أيمن الصاوي المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “بكرة”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ” بكرة ” أيمن الصاوي (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
أنا أيمن الصاوي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة “بكرة القابضة”. قضيت أكثر من 25 عاما في قطاع الخدمات المالية، حيث أركز على الهندسة المالية، وإدارة المحافظ، والتمويل الهيكلي، ومنتجات أسواق رأس المال. وفي الوقت الراهن ينصب تركيزي على بناء “بكرة”، أول منصة لتحقيق الأهداف المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تهدف هذه المنصة إلى مساعدة الأفراد على تحقيق أهدافهم المالية من خلال استثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومدعومة بالأصول.
وهذه هي مسؤوليتي الوحيدة الآن — وتتمثل في صياغة رؤية استراتيجية والتأكد من امتلاكنا الأنظمة وفرق العمل والشراكات المناسبة. أُشيِّد أساسا قويا ومستقرا لدعم نمو “بكرة” على المدى الطويل.
لا يثق معظم الناس في الوجهات التي تسمح لهم باستثمار أموالهم. إذ إن الأدوات المالية المتاحة إما معقدة للغاية أو يصعب الوصول إليها. وثمة انعدام ثقة في المؤسسات المالية، وفي خيارات الادخار والاستثمار المتاحة في السوق حاليا. وفي حين أن القطاع المصرفي يشجع الناس على فتح الحسابات، تضع البنوك في الغالب حدا أدنى للرصيد، مما يخلق عوائق أمام الناس. كذلك تقدم شركات التأمين منتجات ادخارية لا تلبي احتياجاتنا. فهذه الشركات لا تتحدث بلغة تتناسب مع طريقة تفكير عموم المصريين حول الادخار والاستثمار.
في الوقت نفسه، تفقد أموال الناس قيمتها بمرور الوقت بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري. ونتيجة لذلك، يحاول معظم المصريين حماية مدخراتهم والتحوط من الخسائر. ومن ثم يشترون الذهب، ويدخرون الأموال في منازلهم، أو يستثمرون في العقارات — وغالبا ما يضطرون إلى الالتزام بشراء عقارات دون القدرة على سداد قيمتها بالكامل.
يعمل ما يقرب من ثلثي النشاط الاقتصادي في السوق الموازية — أي خارج النظام المصرفي الرسمي. تتطلب الثقافة المصرية مرحلة انتقالية تدريجية لبناء الثقة، قبل أن يشعر الناس بالاطمئنان لفتح الحسابات المصرفية.
لا يوجد حل مالي واحد مناسب للجميع. ينبغي للمؤسسات تقديم منتجات متنوعة، ويجب أن تكون هذه المنتجات قابلة للتوسع بصورة ناجعة، مع مراعاة العادات المالية والتفضيلات الخاصة بالمصريين.
ألهمت هذه التحديات إطلاق منصة “بكرة”. تتمثل الفكرة في تعظيم عوائد مستخدمينا، مع تحقيق أهدافهم المالية — مثل تمويل تعليم أبنائهم، أو الادخار للسفر، أو التخطيط للتقاعد. صُمم منتجنا لتلبية تطلعات المستقبل وليس الاحتياجات الفورية. فمن أجل تحسين نمط حياتك، يجب عليك الادخار اليوم للإنفاق المستقبلي.
تَمثَّل أحد الاتجاهات التي فاجأتني بهذا المجال في الطلب الكبير على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية — من المسلمين والمسيحيين على حد سواء. فالمسألة لا تتعلق بالاسم، بل بالأسس التي يعتمد عليها المنتج. إذ إن منتجات الاستثمار والادخار المهيكلة هيكلة صحيحة، تميل إلى التوافق بطبيعتها مع مبادئ الشريعة الإسلامية. اعتاد الناس على الخوف من التعقيدات الكامنة في المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، لكنها في واقع بسيطة للغاية.
يجسد الذكاء الاصطناعي اتجاها رئيسيا آخر نرغب في الاستفادة منه، وإن كان من السابق لأوانه فهم إمكاناته الكاملة. أعتقد أن الجمع بين هذين العنصرين — الذكاء الاصطناعي وتوافق المنتجات مع الشريعة الإسلامية — داخل المنتج المناسب، قد ينتج شيئا قابلا للتطوير في المستقبل القريب.
أبدأ يومي باحتساء فنجان قهوة. ثم أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية للاطلاع على آخر الأخبار وعلى ديناميكيات السوق بشكل عام. وهذا في الواقع هو وقت راحتي. أصل إلى المكتب في الساعة الثامنة صباحا وأبدأ يوم العمل بمراجعة رسائلي الإلكترونية والتطورات التي حدثت في اليوم السابق. أحدد مسار اليوم، وأتابع المهام مع أعضاء الفريق، وأحدد التحديات التي نحتاج إلى البدء في معالجتها.
يكمن مفتاح التنظيم والتركيز في تحديد الأولويات. عندما نواجه قائمة طويلة من المهام، يجب علينا أن ننظر إليها بعدسة موسعة ثم نحدد الأمور ذات الأهمية الحقيقية التي يجب إنجازها الآن، حتى لا نشتت أنفسنا قد تختلف أولويات اليوم عن أولويات الغد. إنه نموذج ديناميكي — فأنت تضع خارطة طريق، مع علمك أنها قد تتغير بمرور الوقت.
يمثل تحقيق التوازن بين العمل والحياة — في نفس الوقت الذي أدير فيه شركة ناشئة — تحديا أمامي. ولكن عليك المضي قدما في ذلك. لا أطلق عليه بالضرورة “توازنا بين العمل والحياة”، بل أراه فرصة لإعادة ضبط نفسيتي وشحن طاقتي للحفاظ على نمط حياة ديناميكي. ينبع هذا التوازن من تعلم الاسترخاء.
أستمتع بالسفر — فهو بمثابة إعادة ضبط لحياتي. أحب الذهاب إلى الجونة أو السفر إلى خارج البلاد مع عائلتي وأطفالي، وأحرص على أن أكون حاضرا معهم تماما. أشعر بطريقة ما أنني أمنحهم فرصة لاكتساب خبرة العمل والحياة أيضا.
على الصعيد المهني، يتمثل هدفي الحالي في نمو منصة “بكرة”، وتوسيع نطاقها بما يتجاوز ما يسمعه الناس عنها الآن. هدفي على المدى القصير هو إرساء أساس متين للشركة. أما على المدى المتوسط، فأنا أريد توسيع نطاق “بكرة” من خلال توسيع قاعدة مستخدمينا، والتوسع في قنوات مختلفة، وبناء شراكات استراتيجية. وعلى المدى البعيد، أسعى إلى تقديم قيمة مضافة للناس. نريد أن يقدم كل منتج شيئا جديدا وفريدا.
لماذا نكرر منتجا سبق للآخرين إنتاجه؟ هذا ما تعلمته من رؤسائي السابقين. من المهم ابتكار شيئا يضيف قيمة ويرسخ مكانتك بوصفك قائدا في السوق.
لقد واجهت تحديات ومشاكل مختلفة خلال خبرتي التي امتدت خمسة وعشرين عاما. لذا أصبحت الحياة أسهل الآن، وكذلك أصبح طريق “بكرة” أسهل. التعلم لا يتوقف. تعلمت من “بكرة” أشياء مختلفة عما كنت أتوقعه. فلا بأس من ارتكاب الأخطاء. المهم هو أن تتعلم التكيف والمضي قدما.