ساهمت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جنبا إلى جنب مع التوترات الجيوسياسية المستمرة بالمنطقة في حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي في مصر، حسبما قالت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس في تقرير اطلعت عليه إنتربرايز. ويسلط التقرير الضوء على تأثير التطورات العالمية الأخيرة على الاقتصاد المصري على المديين القصير والطويل، وانعكاساتها على مؤشرات الاقتصاد الكلي للبلاد لهذا العام.
تعريفات ترامب الجمركية قد تؤدي — بشكل غير مباشر — إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في مصر: "نجت مصر من هذا القرار دون أن تتضرر نسبيا، إذ أنها لن تواجه سوى تعريفة أساسية بنسبة 10% على السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تشعر مصر بتأثير الرسوم الجمركية الأكثر حدة على الدول الأخرى والتي من المتوقع أن تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي"، بحسب التقرير. كما سيؤدي تزايد حالة عدم اليقين إلى تراجع استثمارات القطاع الخاص، "وهو أمر مقلق بشكل خاص بالنسبة لمصر بالنظر إلى اتجاه الحكومة للتخارج من بعض أصولها".
دفعت الحرب التجارية العالمية والمخاوف من تراجع النمو الاقتصادي العالمي أوكسفورد إيكونوميكس إلى خفض توقعاتها لنمو اقتصاد مصر بمقدار 0.1 نقطة مئوية. وتتوقع المؤسسة البحثية نموا اقتصاديا قدره 4.1% في مصر هذا العام — بارتفاع قدره نقطة مئوية واحدة عن عام 2024 — قبل أن يتسارع إلى 4.7% خلال العامين المقبلين.
من المتوقع أن يكون أداء مصر أفضل نسبيا مقارنة بغالبية دول العالم، إذ "من المرجح أن يكون تأثير التعريفات التجارية على الاقتصاد المصري ضئيلا مقارنة بالتباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي العالمي وتراجع مناخ الاستثمار"، حسبما جاء في التقرير. ومع ذلك، فإن تأثير الحرب التجارية — بالإضافة إلى الآثار غير المباشرة الناجمة عن التوترات الإقليمية — سيكون محسوسا بشكل خاص من حيث أن الحكومة لن يكون لديها مساحة مالية كافية لدعم الاقتصاد، إذ ستظل إيرادات قناة السويس دون المستويات المعتادة.
قالت أوكسفورد إيكونوميكس أيضا إنها تود أن ترى مزيدا من خفض الإنفاق في الموازنة، واصفة الزيادة بنسبة 18% في فاتورة أجور العاملين بالقطاع العام في مشروع الموازنة للعام المالي المقبل بأنها "مثيرة للقلق"، نظرا لتوقعات ارتفاع التضخم بنسبة 12% في الفترة ذاتها. وعلى الرغم من هذه الانتقادات، وصفت المؤسسة الموازنة المقترحة بأنها "معقولة"، وقالت إن "الزيادة بنسبة 18% في الإنفاق ليست كبيرة إلى هذا الحد".
وتراجعت أوكسفورد إيكونوميكس عن توقعاتها بانخفاض التضخم، وقالت إنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم عند مستوى 13.5% حتى الربع الأخير من العام على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار. وعلى الرغم من التوقعات باستمرار التضخم المرتفع على مدى الأشهر المقبلة، تتوقع المؤسسة أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس يوم الخميس — مما يضع توقعاتها لأسعار الفائدة عند الحد الأعلى من التوقعات التي سمعناها من المحللين في استطلاعنا الدوري لأسعار الفائدة.