? تفويض المهام.. الميزة المغضوب عليها: المديرون الذين يرفضون التفويض لا يكتفون بتحمل مهام عبثية تشبه ما واجهه سيزيف في أسطورته فحسب، بل يضعفون أيضا من مهاراتهم القيادية. فقد أشارت دراسة نشرتها مؤسسة جالوب عام2015 وشملت 143 مديرا تنفيذيا بارزا، إلى أن المدراء الذين يفوضون المهام يحققون معدلات نمو أعلى بنسبة 33% من أولئك الذين لا يفوضون المهام بالقدر ذاته. المفاجأة كانت أن نسبة من يفوضون المهام إلى الآخرين لم تتجاوز 25% فحسب. ورغم عدم وجود دراسات حديثة تتناول الموضوع ذاته، يبدو أن التفويض ما زال مشكلة تقوض طموح المؤسسات حتى في وقتنا الحالي.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
الثقة هي السبب الأبرز: تبين أن المديرين الذين خاضوا تجارب سابقة مع فرق ضعيفة الأداء قد يفقدون الثقة لاحقا في كفاءة تلك الفرق. ولكن إفراط المدراء في تولي المهام وحدهم يؤدي إلى حلقة مفرغة من انعدام الكفاءة، فحرمان الفريق من المهام يقيد فرصهم في اكتساب الخبرة التي يحتاجونها للتحسن.
إدارة الوقت والمهام هي العامل الحاسم: يتولى كثير من القادة المهام الحساسة أو العاجلة بأنفسهم بدافع الرغبة في التحكم في الجدول الزمني، وبناء على قناعة مفادها أن تنفيذهم الشخصي للعمل سيتطلب مراجعة أقل. هذه القناعة قد تكون مبررة نظرا لخبرتهم الطويلة، إلا أنها تغفل المكاسب طويلة الأمد التي يمكن تحقيقها عبر تفويض هذا النوع من المهام والتحديات إلى أعضاء الفريق، والتي تشمل زيادة الثقة وتحسين الأداء عبر تخصيص وقت لتوزيع المهام وشرحها، وتقديم الدعم والمتابعة.
للمشاعر دور كبير أيضا: من الأهمية بمكان ألا يغفل المدير مشاعر فريقه، وأن يحرص على وجود هدف يعملون من أجله. فمع توسع الفريق وتحول دور القائد إلى طابع إداري أكثر، قد يشعر البعض بتراجع الإسهام الفعلي الذي يقدمونه في العمل ككل، ما يفقدهم الإحساس بالقيمة الذاتية التي طالما ارتبطت بأعمالهم.
كيف تفوض المهام بشكل أفضل؟ ينبغي على كل مدير تحسين مهارة التواصل ووضعها على رأس قائمة المهارات التي ينبغي تطويرها، حسبما ترى المدربة التنفيذية جيسيكا ويلين. من الضروري كذلك تحديد المهام المفوضة إلى الآخرين بوضوح، والنتائج المرجوة منها، والمواعيد النهائية، وأي موارد ضرورية قد يحتاجها المفوض إليه، وفق ويلين، مؤكدة أن تكليف أعضاء الفريق تدريجيا بمهام أكثر تعقيدا يسهم في بناء الثقة وتعزيز الروابط المهنية.
حدد مخاوفك وعالجها: قد يتخوف بعض المدراء أحيانا من فشل فريقهم في إنجاز المهام المفوضة إليهم أو إتمامها بطريقة مختلفة أو غير معتادة، وهو شعور طبيعي يمكن التعامل معه ببساطة عبر ترسيخ ثقافة التجربة، وفقالهارفاردبيزنسريفيو. ينبغي التعامل مع الفشل بأسلوب نقدي بناء، واستحضار سعة الصدر لتقبل الأساليب والطرق المختلفة لإتمام العمل، فضلا عن الاحتفاء بنجاح الموظفين بشكل عادل ومنصف لهم.
لا تتجاهل فريقك: التفويض كمهارة لا يعتمد على المدراء فحسب، بل من الضروري أيضا الاستماع إلى آراء الفريق. وكما أن الإفراط في الإشراف قد يضعف الروح المعنوية للفريق، فإن الإهمال فيه أيضا قد يبعث الرسالة ذاتها. وبالتالي تبرز أهمية ترسيخ بيئة عمل تشجع على بناء الثقة، وتقبل النقد والآراء بعقلية منفتحة، بما يسهم في تحسين الأداء وتطوير العمل.