رسميا.. "النواب" يقر قانون العمل الجديد: أخيرا أقر مجلس النواب نهائيا أمس مشروع قانون العمل، بعد مداولات ومراجعات استمرت لسنوات من جانب الحكومة والبرلمان وممثلي المنظمات العمالية وأصحاب الأعمال.

الجدول الزمني للتطبيق: سيسري قانون العمل الجديد أول الشهر التالي بعد تسعين يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وأن يعمل في شأن المحاكم العمالية المتخصصة، المزمع تأسيسها، اعتبارا من الأول من أكتوبر التالي للعمل بهذا القانون، باعتبار ذلك بداية السنة القضائية. وسيستمر سريان القرارات التنفيذية لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003 إلى أن يصدر وزير العمل القرارات المنفذة للقانون الجديد في مدة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ العمل به.

لا يسري القانون الجديد على العاملين بأجهزة الدولة إلا في بعض أحكامه. كما لا يسري على عمال الخدمة المنزلية، إذ قرر المشرع البدء في إعداد قانون مستقل ينظم أحكام العمل داخل المنازل.

خصوصية المناطق الحرة والاستثمارية: نص القانون أيضا على سريان أحكام قوانين المناطق الحرة والاستثمارية على العاملين بها، "مراعاة للبعد الاقتصادي الذي تمثله تلك التشريعات وما تنظمه لوائحها لعلاقة العمل التي تعتبر ذات طبيعة خاصة".

أبرز ملامح القانون الجديد:

العلاوة السنوية: عدل القانون الجديد طريقة احتساب الحد الأدنى للعلاوة لتكون بما لا يقل عن 3% من الأجر التأميني، بدلا من نسبة الـ 7% من الأجر الأساسي في القانون الحالي. وتعد النسبة المستحدثة أعلى من حيث القيمة، وفق ما أشار إليه تقرير اللجنة المشتركة بالمجلس حول مشروع القانون. ونص القانون على ألا تستحق تلك العلاوة إلا بعد انقضاء سنة من تاريخ التعيين. وفي حال تعرضت المنشأة لظروف اقتصادية أجاز القانون للمنشأة عرض الأمر على المجلس القومي للأجور للبت في تخفيضها أو الإعفاء منها.

اختصاصات مستحدثة للمجلس الأعلى للأجور، بما في ذلك وضع الحد الأدنى لأجور العاملين في كل القطاعات "بمراعاة احتياجات العمال وعائلاتهم وتكاليف المعيشة وتغيراتها وتحقيق التوازن بين طرفي علاقة العمل وضمان زيادة معدلات الإنتاج"، وكذلك وضع الأطر المنظمة لصرف العلاوة الدورية السنوية أو طلبات أصحاب العمل بشأن تخفيضها أو الإعفاء منها.

امتياز حقوق العمال: منح القانون حقوق العمال امتيازا على جميع أموال صاحب العمل المدين على أن تستوفى حتى قبل مصروفاته القضائية، ونص على أن يحدد القرار أو الحكم الصادر بحل المنشأة موعدا للوفاء بحقوق العاملين. ولا يترتب على بيع المنشأة أو اندماجها أو أي تصرف بها إنهاء عقود العمال.

عقد العمل: ألزم القانون صاحب العمل بتحرير عقد العمل كتابة باللغة العربية من أربع نسخ لصاحب العمل والعامل ومكتب التأمينات الاجتماعية المختص والجهة الإدارية المختصة. ويجوز أن يحرر عقد العمل باللغة العربية ولغة العامل، إذا كان العامل أجنبيا ولا يجيد اللغة العربية، وفي حالة الاختلاف في التفسير يعمل بعقد العمل المحرر باللغة العربية.

علاقة العمل: استحدث القانون حكما جديدا بأن الأصل في عقد العمل هو أن يبرم لمدة غير محددة، واعتبر القانون أيضا عقد العمل غير محدد المدة إذا كان العقد غير مكتوب، أو إذا كان مبرما لمدة محددة واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء هذه المدة دون اتفاق مكتوب. وأبقى القانون على أحكام فترة الاختبار لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، مع التأكيد على عدم جواز تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد. ونص القانون على التزام العامل التي جرى تدريبه على نفقة صاحب العمل بأن يقضي لديه المدة المتفق عليها، وفي حالة ترك العامل العمل قبل انقضاء هذه المدة يلتزم بسداد نفقات التدريب.

انتهاء علاقة العمل: ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته، وإذا استمرت علاقة العمل لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز لأي من طرفي العقد إنهاؤه بشرط إخطار الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر، فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة. وإذا أبرم عقد العمل لإنجاز عمل معين انتهى العقد بإنجاز هذا العمل، ويجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه، وذلك لعمل أو أعمال أخرى مماثلة. وإذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لأي من طرفيه إنهاءه بشرط إخطار الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر، فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل لسبب غير مشروع، كان للعامل الحق في تعويض ما أصابه من ضرر بسبب هذا الإنهاء لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة، ولا يخل ذلك بحق العامل في المطالبة بباقي حقوقه المقررة قانونا.

أنماط العمل الجديدة: عالج القانون الجديد أنماط العمل الجديدة بما في ذلك العمل عن بعد، والعمل عبر المنصات الرقمية، العمل لبعض الوقت، والعمل المرن في أوقات غير متصلة، وتقاسم العمل مع أشخاص آخرون مقابل أجر يتفق عليه. وأجاز القانون أيضا أن يقوم العامل بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل مع التزام العامل بعدم إفشاء أسرار العمل، أو أن يعمل لحساب نفسه إلى جانب عمله لدى الغير.

تنظيم عمل الأجانب: فوض القانون للوزراء المعنيين تحديد نسبة العمالة الأجنبية وحظر اشتغال الأجانب في بعض الأعمال، ووضع ضوابط الترخيص لبعض فئات المستثمرين الأجانب غير الحاصلين على "إقامة مستثمر". وحدد القانون رسوم ترخيص العمالة الأجنبية بما لا يقل عن 5 آلاف جنيه ولا يزيد عن 150 ألف جنيه. وألزم القانون صاحب العمل بإبلاغ السلطات المعنية عن غياب العامل الأجنبي عن العمل لمدة 15 يوما متصلة دون عذر مقبول.

ساعات العمل: نص القانون على عدم جواز تشغيل العامل فعليا أكثر من 8 ساعات يوميا أو 48 ساعة أسبوعيا ولا يدخل في حسابها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة ولا تقل في مجموعها عن ساعة وأن يراعى في تحديدها عدم تشغيل العامل أكثر من 5 ساعات متصلة. وفوض مشروع القانون الوزير المختص بإصدار القرارات الوزارية اللازمة بشأن تنظيم ساعات العمل في بعض الحالات. ونص القانون على منح العامل أجرا إضافيا لا يقل عن 35% عن ساعات التشغيل النهارية و70% إذا كان التشغيل عن ساعات عمل ليلية. وإذا كان التشغيل في يوم الراحة الأسبوعية استحق العامل ضعفي أجره تعويضا عن يوم راحته مع منحه راحة في الأسبوع التالي.

الإجازات: نص القانون على منح العامل إجازة سنوية بواقع 15 يوما في السنة الأولى، و21 يوما اعتبارا من السنة الثانية، و30 يوما لمن أمضى 10 سنوات كاملة لدى صاحب عمل أو أكثر أو لمن تجاوز 50 عاما. كما نص على منح ذوي الإعاقة إجازة سنوية 45 يوما. وكذلك نص القانون على منح غير المسلمين إجازة في أعيادهم الدينية إلى جانب الإجازات الرسمية الأخرى للدولة.

مواد معدلة لرعاية الأطفال: نص القانون على منح العاملة إجازة وضع لمدة 4 أشهر تشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليه، وبما لا يقل عن 45 يوما بعد الوضع، وذلك دون التقيد بمدة خدمتها لدى صاحب العمل، بدلا من التقيد بقضاء 10 أشهر لدى صاحب العمل لاستحقاق تلك الإجازة في القانون الحالي. وحظر القانون الجديد فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع. وكذلك نص القانون على حق العامل في إجازة طارئة مدفوعة الأجر يوم ولادة مولوده ولا تحسب من رصيد إجازاته السنوية بحد أقصى 3 مرات طوال مدة الخدمة. ومنح القانون الجديد أصحاب الأعمال الذين يوظفون أكثر من 100 امرأة عاملة خيار إنشاء دار حضانة لأطفال العاملات أو تحمل تكاليف رعاية أطفال العاملات بدار حضانة بشروط يحددها الوزراء المعنيين.

تخفيف الأعباء المالية عن الطرفين: استهدف القانون الجديد تبسيط الإجراءات القضائية وإعفاء العمال من الرسوم المستحقة عليها. وكذلك خفض النسبة المستحقة لصندوق تمويل التدريب والتأهيل وربطها بالأجر التأميني بدلا من صافي الربح. ونص القانون على تخصيص نسبة 0.25% من الحد الأدنى للأجر التأميني لتمويل الصندوق بحد أدنى 10 جنيهات لكل عامل وحد أقصى 30 جنيها لكل عامل سنويا، وذلك في المنشآت التي توظف أكثر من 30 عاملا. ونص القانون كذلك على إعفاء صاحب العمل كليا من النسبة المستحقة لصندوق تمويل التدريب إذا قام بتدريب عماله.

محاكم عمالية متخصصة: استحدث مشروع القانون نظام قضائي متخصص للفصل في الدعاوى العمالية، مع وجود دوائر استئنافية متخصصة لنظر الدعاوى التي يجري الطعن عليها في الأحكام الصادرة من المحكمة العمالية. ونص القانون أيضا على وجود قاض للأمور الوقتية للفصل في المسائل المستعجلة، كما نص على طريقة الطعن على الأحكام الصادرة من قاضي الأمور الوقتية، كما حرص مشروع القانون على النص على إنشاء إدارة خاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم العمالية. وللمرة الأولى نص مشروع القانون على إعطاء محكمة النقض سلطة التعرض للفصل في موضوع الدعاوى العمالية. ونص القانون أيضا على إنشاء مركز الوساطة والتحكيم، ويجوز لطرفي منازعة العمل الجماعية الاتفاق على اللجوء إلى هذا المركز بدلا من القضاء.

إنهاء المنازعات: استهدف القانون تفعيل سبل تفعيل سبب الحوار الاجتماعي وآليات التسوية الودية بدءا من المفاوضة الجماعية منتهيا إلى التحكيم المؤسسي الذي ينهي النزاع بحكم واجب النفاذ بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه في مواعيد محددة منعا لإطالة أمد النزاع. ونص القانون على تشكيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي والذي سيعمل اقتراح الحلول المناسبة لإنهاء منازعات العمل الجماعية على المستوى القومي، وعلى الأخص في الأزمات الاقتصادية التي تؤدي إلى توقف بعض المشروعات عن العمل كليا أو جزئيا.

ضوابط الإضراب: نص القانون على عدم انفراد العمال باتخاذ قرار الإضراب وأن تقوم منظماتهم النقابية بإعلانه. وأوجب القانون إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بـ 10 أيام على الأقل. وحظر القانون الإضراب داخل المنشآت التي تقدم خدمات أساسية للمواطنين. وأعفى القانون صاحب العمل من الالتزام بسداد أجور العمال خلال فترة إضرابهم.

الضبطية القضائية: نص القانون على أن يكون للقائمين على تنفيذ أحكام القانون صفة مأموري الضبط القضائي، وأن يحمل كل من له صفة الضبطية القضائية بطاقة تثبت هذه الصفة. ويحق له دخول جميع أماكن العمل وتفتيشها للتحقق من تطبيق أحكام القانون وقراراته التنفيذية، وفحص الدفاتر والأوراق المتعلقة بذلك، وطلب المستندات والبيانات اللازمة من أصحاب الأعمال ومن ينوب عنهم.

كيف يرى كل طرف القانون الجديد

قانون العمل الجديد "سيحقق المصلحة للجميع"، كما سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى البلاد، وفق ما قاله وزير العمل محمد جبران في اتصال هاتفي مع أحمد موسى ببرنامجه "على مسؤوليتي" (شاهد 7:42 دقيقة)، مضيفا أن القانون يوازن بين ساعات العمل وحقوق العمال. وقال جبران إن القانون يعد "إنجازا للدولة المصرية". وأضاف: "القانون سيساهم أيضا في تسريع عملية البت في أي قضية عمالية إلى 3 أشهر فحسب، بعد أن كانت تستغرق سنوات للفصل فيها، كما يحفظ حقوق ما يقرب من 30 مليون عامل خلال السنوات المقبلة".

القانون في صورته النهائية "خطوة للأمام على طريق توازن العلاقة بين العامل وأصحاب الأعمال وإن كان لا يلبي كل الطموحات"، حسبما قال النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة لإنتربرايز. وأضاف منصور أنه جرت مراعاة التوازن بين الجهات المختلفة والتي تمت على مدار الفترة الماضية من خلال جلسات الاستماع. وأضاف "شخصيا طالبت بربط العلاوة بالتضخم بدلا من نسبة 3% من الأجر التأميني والتي اعترض عليها اتحاد الصناعات مطالبا بتخفيضها.

تحقيق درجة عالية من الأمان الوظيفي للعامل: قالت النائبة سولاف درويش وكيل لجنة القوى العاملة لإنتربرايز إن القانون أنصف العمال من خلال إلغاء ممارسات الاستقالة المسبقة (استمارة 6)، مضيفة أن القانون الجديد يلزم بأن تكون الاستقالة موقعة من العامل ومعتمدة من الجهة الإدارية المختصة، لحمايته من الاستغلال، بعد أن كان بعض أصحاب العمل كانوا يجبرون العامل على توقيع استقالته مع عقد العمل، مما كان يعرضه للفصل التعسفي في أي وقت.

"الواقع يؤكد أن مواد القانون لا تتوافق مع طبيعة العمل بالقطاع الخاص في مصر من خلال إجبار العامل أحيانا على توقيع وصل أمانة مقابل العهدة أو الأجهزة بحوزته، وهي ستحل محل استمارة 6 لتكون بمثابة ضغط على العامل"، حسبما قال شعبان خليفة عضو اتحاد العمال ورئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص لإنتربرايز.

نسبة الخصم الـ 1% من العامل من مرتب السنة الأولى لصالح شركات التوظيف قد تصبح "بوابة للتهرب من التأمينات وضريبة كسب العمل"، وفقا لخليفة الذي يرى أن غالبية المصانع حاليا تعتمد على شركات التوظيف لتوفير عمالة تكون على قوة شركة التعهيد وقد تصل نسبة الخصم إلى 2.5% خصما من راتب الموظف أو العامل لصالح الشركة للإفلات من أعباء القانون.

"التأمين على العامل من أول يوم تعيين يضغط على أصحاب الأعمال"، حسبما قال علاء السقطي عضو المجلس القومي للأجور ورئيس اتحاد المشروعات الصغيرة في تصريحاته لإنتربرايز، مضيفا أنه كان من الضروري منح فترة تدريب 3 شهور للتحقق من قدرة العامل ومهارته قبل فتح ملف تأميني وتحمل نسبة مساهمة صاحب العمل.

"كان من المهم تحديد نسب العمالة الأجنبية في المنشآت المصرية ضمن بنود قانون العمل الجديد"، وعدم تركها لتقدير الوزير، حسبما يرى رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد. وأضاف الصياد أن مصر لديها عمالة جيدة ومهرة في أغلب الصناعات — على عكس كثير من الدول مثل أوروبا التي تستورد عمالتها — وربما نجد مصانع ترغب في تشغيل العمالة الأجنبية بدلا عن المصرية اعتمادا على رخصها وقلة رواتبهم وسهولة أو انعدام الإجراءات القانونية التي تحتاجها.

مصر شهدت نزوح كثير من اللاجئين إليها خلال العقد الأخير، والذين قد يقبلون العمل بأي أجر تقريبا في مقابل استمرار العيش في البلاد، حسبما قال أحد أعضاء جمعية رجال الأعمال المصريين لإنتربرايز مفضلا عدم ذكر اسمه، معتبرا أن عدم تحديد نسبة للعمالة الأجنبية في القانون أو ترك النسبة لتحديدها من قبل الوزير المختص من الممكن أن يسبب مشكلات كبيرة في المستقبل على العمالة المصرية والاقتصاد بشكل كامل.