مستقبل العمل سؤالٌ يسعى الجميع للإجابة عليه. ولكن السؤال الحقيقي يكمن في كيفية محافظتنا على تحقيق النجاح في المستقبل؟ وتتمثل الإجابة في فهم كيفية تطور حياة الموظفين وتوقعاتهم، وضمان تكيف المؤسسات مع ذلك.
فقبل عقود من الزمن، كان العمل الوظيفي الذي يحلم به خريجي كليات إدارة الأعمال غالباً ما يتمثل في العمل لدى شركة أجنبية — مثل بنك كبير، أو شركة استشارية، أو دار للاستثمار. أما خريجو اليوم، فهم ينجذبون نحو بيئات العمل النابضة بالحياة والمرونة والابتكار، وغالباً ما يكون ذلك لدى الشركات الناشئة أو الشركات الديناميكية، حيث يمكنهم إحداث تأثير فوري.
وبالنسبة لمؤسسة مثل HSBC، فإن هذا يُمثل الكثير من التحديات والفرص في آنٍ واحد. فكيف يمكننا المحافظة على جاذبيتنا لأفضل المهارات في زمن تفتقد فيه هياكل العمل الرتيبة والتسلسلات الهرمية التقليدية جاذبيتها؟ وتتمثل الإجابة على هذا السؤال في ناحيتين: حيث يجب على المؤسسة أن توفر بيئة عمل هادفة ومشجعة ومرنة، مع إعادة التفكير في كيفية عملنا وتفاعلنا مع الجيل الجديد.
لقد كان الطلب المتزايد على المرونة والثقة من أكبر التحولات في ثقافة مكان العمل. إذ أصبح الموظفون يرغبون في أن يُؤتمنوا على تحقيق النتائج. ولقد ساهمت جائحة كوفيد-19 بتسريع هذا التحول، حيث أصبح العمل عن بُعد أمراً بالغ الأهمية. ولقد فوجئ الكثيرين منا بمدى تكيف الموظفين، وتحسّن الإنتاجية في كثير من الحالات.
لقد اعتمدنا في بنك HSBC هذا النهج الجديد. وبتنا ندرك أن المرونة باقية، ولكن التعاون والتفاعل الشخصي لا يزالان أمرين مهمين. ويقوم نموذجنا في العمل على خلق التوازن. حيث يأتي الموظفون لأداء المهام التي تتطلب حضورهم إلى العمل بشكل فعلي، كما يمكنهم العمل عن بُعد عندما لا يكونون بحاجة إلى الحضور الفعلي. وتمتد هذه المرونة إلى ما هو أبعد من مكان عملنا؛ فهي تتعلق ببيئة العمل أيَضاً. على سبيل المثال، يتطلب اجتماع مهم أو اجتماع بالعملاء ارتداء بدلة رسمية، بينما تتطلب جلسة العصف الذهني ارتداء ملابس أنيقة غير رسمية.
لقد أعدنا تصميم مكاتبنا لتعكس هذه العقلية الجديدة. فلقد ولّى عهد المدراء التنفيذيين في المكاتب المغلقة. واليوم، يجلس كبار قادتنا جنباً إلى جنب مع فرق العمل التابعة لهم ضمن مساحات مفتوحة، مما يعكس مدى التزامنا بالشفافية والتعاون. ولقد اعتمدنا نموذجاً مرناً لتوزيع المكاتب، مما يُمكّن زملاءنا من التنقل بحرية بين مختلف مجالات العمل بشكل تعاوني، واختيار مساحة العمل التي تُناسب أسلوب عملهم واحتياجاتهم اليومية على النحو الأمثل. ويُعزز هذا التحول ثقافة الانفتاح وسهولة التواصل والمشاركة، لنحد بذلك من التسلسلات الهرمية التقليدية، والتشجيع على الحوار الهادف على جميع المستويات.
كما يهدف هذا التحول إلى خلق بيئة عمل تُعزز المهارات والخبرات. إذ يحتاج الموظفون إلى مكان عمل يُحترم وقتهم، ويُعزز التعاون فيما بينهم، ويُقدّر مساهماتهم. لقد بات مستقبل العمل يدور حول الثقافة - بناء مؤسسة يرغب الموظفون في الانضمام إليها، حيث يشعرون بالثقة، والاستماع إلى آرائهم وتقدير أدائهم.
إذا كنت ترغب في إلقاء نظرة سريعة على كيفية تطبيقنا لهذا في مقر عملنا الرئيسي في مصر، انقر هنا لمشاهدة هذا الفيديو.
شريف عارف، رئيس إدارة العمليات، بنك إتش إس بي سي مصر