توقعات ببدء دورة التيسير النقدي في اجتماع "المركزي" هذا الأسبوع: توقع معظم المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن يقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل.
نقطة الخلاف الوحيدة بين الخبراء كانت مقدار الخفض. وتوقع معظم المحللين الذين تحدثنا إليهم أن تخفض لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس على الأقل، بينما أعطى آخرون تقديرات أكثر تحفظا بخفض قدره 100 نقطة أساس فقط مع استمرار البنك المركزي المصري في متابعة الضغوط التضخمية.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%. لم تتغير أسعار الفائدة منذ الزيادة القياسية البالغة 600 نقطة أساس التي أقرها البنك المركزي في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية في مارس 2024 تزامنا مع تعويم الجنيه والاتفاق على حزمة قرض أكبر من صندوق النقد الدولي بعد ذلك بمدة وجيزة.
ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة منذ رفعها في مارس 2024، ولم يغيرها في سبعة اجتماعات متتالية.
التضخم يرتفع بدرجة طفيف في مارس: ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.6% في مارس الماضي، بزيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية عن الرقم المسجل في فبراير والبالغ 12.8%، لينهي بذلك اتجاها هبوطيا استمر لأربعة أشهر. وجاء هذا على خلفية "ارتفاع تضخم أسعار الخبز والحبوب والخضروات، خاصة الفواكه، والذي قفز إلى مستوى قياسي بلغ 88% على أساس سنوي"، حسبما ذكر جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس. وبالمثل، أشار كل من الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، والخبيرة الاقتصادية منى بدير، وهبة منير محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية أيضا في تصريحات لإنتربرايز أن ارتفاع أسعار الفواكه خلال شهر رمضان كان بمثابة محفز لتسارع معدل التضخم خلال مارس. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليسجل 1.6%.
رغم تسارع التضخم.. "المركزي" قد يبدأ دورة التيسير النقدي الخميس: "على الرغم من ارتفاع قراءة التضخم لشهر مارس، وبالنظر إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما (باستثناء الرسوم المفروضة على البضائع الصينية)، وهو أمر قد يعطي متنفسا للأسواق، ما زلنا نعتقد أن البنك المركزي المصري لديه مجال لخفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في الاجتماع المقرر في 17 أبريل"، حسبما قالت محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد لإنتربرايز.
وأيدتها في هذا الرأي هبة منير من إتش سي لتداول الأوراق المالية، التي قالت لإنتربرايز: "لا تزال تجارة الفائدة في مصر جذابة، وهناك تحسن ملحوظ في صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي في مصر، مما سمح بخروج بعض المستثمرين الأجانب من سوق سندات الخزانة المصرية"، متوقعة خفضا بمقدار 150 نقطة أساس. وقال عمرو الألفي من شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز: "الزيادة في معدل التضخم خلال مارس جاءت طفيفة للغاية، ولا ينبغي أن تدفع صناع السياسات إلى تأجيل دورة التيسير النقدي أكثر من ذلك".
العوامل المحفزة لزيادة التضخم الشهر الماضي لا ينبغي أن تكون مدعاة للقلق بالنسبة للجنة السياسة النقدية: يتوقع جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس أن "يتغاضى صناع السياسات عن الزيادة في التضخم خلال شهر مارس، نظرا لأنها كانت مدفوعة بأسعار المواد الغذائية". وأضاف أن "عدم اليقين العالمي الناجم عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يعني أن هناك خطر أن يتحرك المسؤولون ببطء أكثر مما نتوقعه حاليا في وتيرة التيسير النقدي".
أسعار الفائدة الحقيقية قد تدفع لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة: "من المفترض أن يتأرجح التضخم حول مستوى 13.5% على أساس سنوي على المدى القريب. تقترب أسعار الفائدة الحقيقية من 14%، مما يوفر مجالا لبدء دورة تيسير أسعار الفائدة"، حسبما كتبت أوكسفورد إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. إلا أن الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح قال لإنتربرايز إن "سعر الفائدة الحقيقي المرتفع يدعم خفضا محدودا دون التأثير على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية".
ارتفاع أسعار الوقود يصعب الأمور على اللجنة: من المتوقع أن تؤدي الزيادة في أسعار الوقود مؤخرا بنسب تتراوح بين 11.8-14.8% إلى ارتفاع معدلات التضخم في الأشهر المقبلة، مما قد يدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر تحفظا وتوخي الحذر في خفض أسعار الفائدة، حتى وإن كان لديه حاليا بعض المساحة للمناورة. وقد يفضل البنك المركزي الانتظار وتقييم الأثر الفعلي لرفع أسعار الوقود على التضخم قبل اتخاذ أي خطوات لتيسير السياسة النقدية، بحسب ما قاله أبو الفتوح.
قد يكون تأثير هذه الزيادات على مسار التضخم ضئيلا على المدى الطويل: قرار رفع أسعار الوقود "سيكون له بلا شك تأثير مباشر وغير مباشر على رفع معدل التضخم العام في الفترة المقبلة بنسبة تتراوح بين 1.5-2%. وهذا يعني أن التضخم السنوي العام قد يرتفع إلى نحو 15.5%"، بحسب ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز. وأضاف أنه يتوقع أن يستمر التضخم "في اتجاه تنازلي شريطة أن تظل الظروف الجيوسياسية العالمية والإقليمية مستقرة".
من ناحية أخرى، أوضح محمد أبو باشا محلل الاقتصاد الكلي بمجموعة إي إف جي هيرميس أن رفع أسعار الوقود لن يغير مسار التضخم العام. "الزيادة مماثلة تقريبا لتلك التي حدثت في أكتوبر، وتأتي متماشية إلى حد كبير مع توقعاتنا؛ وبالتالي، فهي تؤكد وجهة نظرنا بأن التضخم العام سينهي العام عند مستوى 12-13%" حسبما قال أبو باشا لإنتربرايز، متوقعا أن يتراوح الخفض بين 200 و300 نقطة أساس.
قد يشير قرار الإبقاء على أسعار الفائدة إلى عدم اليقين بشأن توقعات الاقتصاد الكلي: "إذا اختار البنك المركزي المصري تأجيل اتخاذ إجراء بدافع الحذر المفرط، فقد يثير ذلك عن غير قصد تساؤلات حول الرؤية المتصورة للمخاطر أو الثقة في التوقعات الكلية. في البيئة الحالية، تتعزز المصداقية من خلال الوضوح — وليس التردد"، بحسب بدير.
يتوقع البعض أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة مرة أخرى: قالت المحللة الاقتصادية دينا الوقاد، في تصريحات لإنتربرايز إنها تتوقع أن تتجه لجنة السياسة النقدية لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل بسبب استمرار الضغوط التضخمية وعدم استقرار الجنيه والاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مضيفة أنها لا تستبعد خفضا بمقدار 100 نقطة أساس. وكان علي متولي، الخبير الاقتصادي بشركة آي بي آي إس للاستشارات في لندن، لديه آراء مماثلة، قائلا: "بعد القرارات الأمريكية الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية وقرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة، زادت حالة عدم اليقين بالنسبة للبنك المركزي المصري"، مضيفا أن التوقعات متساوية بشأن إمكانية الخفض.
نظرة مستقبلية: ترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن أسعار الفائدة ستنخفض على المدى البعيد إلى مستوى يتسق مع معدل حقيقي يقترب من 4% بحلول نهاية العام المالي 2026/2025، مما يدعم الانخفاض السريع في تكاليف الفائدة على الديون (بالنظر إلى أن متوسط استحقاق الدين المحلي أقل من عامين)، حسبما ذكرت الوكالة في تقرير لها خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي الوقت نفسه، تتوقع كابيتال إيكونوميكس "مزيدا من التخفيف خلال الفترة المتبقية من هذا العام، ليصل سعر الفائدة إلى 17.25% بحلول نهاية العام". وقدم أبو باشا تقديرا أكثر تحفظا، إذ قال إنه يتوقع أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 500-600 نقطة أساس على مدى عام 2025.