عدلت وكالة ستاندرد أند بورز نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي لمصر إلى مستقرة من إيجابية، ليتماشى مع النظرة المستقبلية لوكالة فيتش، التي أكدت على نظرتها المستقبلية المستقرة لمصر نهاية الأسبوع. وأبقت ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني للبلاد عند "B-/B" — هابطا ست درجات في المنطقة غير المرغوب فيها — للديون طويلة وقصيرة الأجل بالعملات الأجنبية والعملة المحلية، حسبما ذكرت الوكالة، التي أشارت إلى ارتفاع تكاليف خدمة الدين واستمرار هشاشة الوضع الخارجي للبلاد وسط تزايد تقلبات الأسواق العالمية والمخاطر الجيوسياسية.
كمأ أبقت وكالة فيتش على التصنيف الائتماني للبلاد عند B — هابطا خمس درجات في المنطقة غير المرغوب فيها — مشيرة إلى "ضعف الوضع المالي الحكومي، بما في ذلك ارتفاع فوائد/إيرادات الديون بشكل استثنائي، واحتياجات التمويل الخارجي الكبيرة، وتدفقات التمويل التجاري المتقلبة"، حسبما جاء في تقرير للوكالة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
تذكر: رفعت وكالة ستاندرد أند بورز نظرتها المستقبلية للبلاد من مستقرة إلى إيجابية في مارس 2024 بعد وقت قصير من تعويم الجنيه خلال الشهر ذاته، مشيرة إلى "الخطوات المهمة" التي اتخذتها السلطات المصرية للتعامل مع اختلالات الاقتصاد الكلي، إلى جانب تدفقات النقد الأجنبي في البلاد. ثم أبقت الوكالة على نظرتها وتصنيفها الائتماني الإيجابيين في أكتوبر. من جانبها، رفعت وكالة فيتش في نوفمبر الماضي التصنيف الائتماني لمصر من "B-" إلى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة للمرة الأولى منذ عام 2019، وعزت قرارها إلى تدفقات النقد الأجنبي من اتفاقية رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار، وبرنامج صندوق النقد الدولي الموسع بقيمة 8 مليارات دولار، وحزمة المساعدات التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليار يورو، إضافة إلى تزايد الثقة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد.
ما الذي تغير؟ يعكس هذا التعديل استمرار العجز المالي والخارجي لمصر، وارتفاع متطلبات الاقتراض، وكذا تكاليف خدمة الدين — من المتوقع أن تلتهم مدفوعات الفوائد الحكومية 58% من الإيرادات في العام المالي 2025/2024، على أن تنخفض تدريجيا إلى 45% بحلول العام المالي 2028/2027 — وكلها عوامل تفاقمت بسبب الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. برغم الإبقاء على تصنيفها، أعربت فيتش عن مخاوف مماثلة، متوقعة أن "تقفز فوائد/إيرادات أدوات الدين الحكومية بالقرب من 61% في 2026، قبل أن تتراجع إلى 38% في 2029".
ليست الأوضاع المالية ما تثير القلق فحسب: فقد أشارت ستاندرد أند بورز إلى أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يدفع المستثمرين الأجانب في سوق السندات المحلية إلى اتخاذ مراكز بعيدة عن المخاطر ما سيؤدي إلى تدفقات خارجة من المحافظ، والتي ستزيد بدورها الضغط على أسواق السندات بالعملة المحلية.
كانت أسواق الدين المحلية قد شهدت تدفقات خارجة الأسبوع الماضي بعد أن اتسع نطاق حرب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب — إذ اختار بعض المستثمرين جمع المكاسب والانتقال إلى النقد أو الأصول الأخرى الأقل خطورة وسط حالة عدم اليقين.
مع ذلك، أقرت الوكالتان بالتقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية: فبينما لا تزال الظروف المالية العالمية مضطربة، أشارت ستاندرد أند بورز إلى أن مصر نفذت تحولات سياسية جوهرية العام الماضي، قائلة: "كان سوق الصرف الأجنبي مدفوعا إلى حد كبير بقوى السوق، مما دعم القدرة التنافسية وعزز النمو الاقتصادي". وأيدت فيتش هذا الرأي، قائلة إنه "جرى الحفاظ على قدر كبير من مرونة سعر الصرف منذ خفض السعر الرسمي في مارس 2024، مع عدم عودة تراكم الطلب على العملة الأجنبية أو حدوث فارق كبير مع سعر الصرف بالسوق الموازية".
اتفقت الوكالتان على أن الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 10% قد لا تؤثر كثيرا على الصادرات المصرية: "اعتماد مصر على صادراتها السلعية إلى الولايات المتحدة يعد منخفضا نسبيا"، إذ شكلت "أقل من 6% من إجمالي الصادرات السلعية المصرية وأقل من 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي" في عام 2023، وفق ما قالته ستاندرز أند بورز، التي رجحت أن تؤثر الرسوم الجمركية الجديدة على نطاق ضيق من صادرات مصر — بما في ذلك المنسوجات والسجاد والحديد والصلب والخضروات والزجاج — ولكن من المتوقع أن يكون لها تأثير محدود على الاقتصاد الكلي. وبالمثل أشارت فيتش إلى محدودية تعرض البلاد بشكل مباشر إلى التعريفات الجمركية الأمريكية، وكذلك محدودية أثر خفض المساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة.
يعتقد البعض أن مصر قد تستفيد من رسوم ترامب: ترى مصادر تحدثت إلى إنتربرايز أن الرسوم الجمركية قد تمثل فرصة غير متوقعة للصناعة المصرية، خاصة في قطاع التصنيع، مع سعي الشركات العالمية إلى تجنب الرسوم المرتفعة من خلال نقل عملياتها إلى دول تتمتع برسوم أقل مثل مصر. لدينا المزيد حول هذا الموضوع في عدد الأسبوع الماضي من فقرتنا المتخصصة "في المصنع".
القلق الأكبر يتعلق بالآثار الواسعة للرسوم عالميا: فقد حذرت الوكالة من أن "الآثار الثانوية للحواجز الجمركية على الدول الأخرى عالميا، إلى جانب تقلبات السوق، من المرجح أن تؤثر سلبا على ظروف التمويل العالمية، وكذلك على الأسواق الناشئة مثل مصر". إلا أن انخفاض أسعار النفط والغاز العالمية من شأنه أن يخفف من وطأة هذه الضغوط جزئيا، نظرا لوضع مصر كمستورد صاف للطاقة.
رفع التصنيف الائتماني لمصر لا يزال واردا: قالت ستاندرد أند بورز إنها قد ترفع تصنيف مصر إذا "تحسن صافي الدين الحكومي أو الخارجي بشكل أسرع مما نتوقعه حاليا"، مشيرة إلى أن ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، ومبيعات الأصول الحكومية، والنمو القوي تمثل بعض الوسائل التي قد تسمح للحكومة بتحسين وضعها على مستوى الديون. وقالت فيتش أيضا إنها يمكن أن ترفع تصنيف مصر الائتماني إذا كان هناك "مزيد من الانخفاض في نقاط الضعف الخارجية" و"انخفاض تكاليف إصدار الديون وضبط أوضاع المالية العامة".
خفض التصنيف وارد أيضا حال تراجع زخم الإصلاحات: حذرت ستاندرد أند بورز وفيتش من أن أي مؤشرات على تراجع الحكومة عن الإصلاحات الهيكلية — وخاصة سياسة سعر الصرف المرن — أو عودة نقص العملات الأجنبية قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني. كما أشارت ستاندرد أند بورز إلى الديون بوصفها مخاطر إضافية، مشيرة إلى إمكانية خفض التصنيف "إذا دفعت تكاليف الفوائد المرتفعة الحكومة إلى إجراء مبادلة للديون، وهو ما سنرى أنه يدل على أنها تعاني من ضغوط مالية". وفي الوقت نفسه، أشارت وكالة فيتش إلى "المزيد من التصعيد في الصراع الإقليمي... مع تأثير سلبي أكبر على السياحة، وعائدات قناة السويس، ومعنويات المستثمرين"، بوصفها محفزات سلبية محتملة.