الحكومة تقرر أول زيادة في أسعار الوقود خلال 2025: قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 12-33% بدءا من الجمعة الماضية، بحسب بيان لوزارة البترول والثروة المعدنية. وكانت الزيادة الأخيرة التي شهدتها أسعار المواد البترولية في أكتوبر 2024 عندما زادت الأسعار بنسب تصل إلى 17.4% على بعض أنواع الوقود.

وجاءت الأسعار الجديدة للمنتجات البترولية كالتالي:

  • بنزين 95: 19 جنيها للتر بدلا من 17 جنيها بزيادة 11.8%
  • بنزين 92: 17.25 جنيه للتر بدلا من 15.25 جنيه بزيادة 13.1%
  • بنزين 80: 15.75 جنيه للتر بدلا من 13.75 جنيه بزيادة 14.5%
  • السولار والكيروسين: 15.5 جنيه للتر الواحد، بدلا من 13.50 جنيه، بنسبة 14.8%
  • سعر غاز تموين السيارات لم يشهد زيادة بموجب قرار لجنة تسعير المواد البترولية

كما شهد سعر اسطوانة البوتاجاز المنزلي 12.5 كيلوجرام زيادة بنسبة 33.3% ليصل إلى 200 جنيه، بدلا من 150 جنيها، وسعر اسطوانة البوتاجاز المخصصة للاستخدام التجاري بالنسبة نفسها ليصل إلى 400 جنيه، بدلا من 300 جنيه.

الزيادات طالت المازوت الصناعي أيضا: ارتفع سعر المازوت المورد لمعظم القطاعات الصناعية بنسبة 10.5% ليصبح 10500 جنيه للطن، بدلا من 8500 جنيه. من ناحية أخرى، ثبتت الحكومة أسعار المازوت المورد لمحطات الكهرباء والصناعات الغذائية، بحسب البيان.

ولم يشر البيان إلى ما إذا كانت الزيادات ستطال إمدادات الغاز الطبيعي الخاص بالمنازل أم لا.

التداعيات -

سيشعر مستخدمو وسائل النقل العام في العاصمة أيضا بالزيادة الجديدة، إذ أعلنت محافظة القاهرة عن رفع تعريفات الركوب كما يلي:

  • ارتفعت تعريفة ركوب حافلات النقل العام إلى 10 جنيهات بدلا من 9 جنيهات للحافلات العادية، و20 جنيها بدلا من 17 جنيها للمكيفة.
  • عدادات التاكسي الأبيض ستفتح من 11.5 جنيه بدلا من 10.5 جنيه، وتكون تعريفة الركوب 2.25 جنيه للكيلومتر.
  • ستبدأ أسعار تذاكر الميني باص العادي من 16 جنيها بدلا من 14 جنيها، و19 جنيها بدلا من 17 جنيها للمكيفة.

برغم خفض الدعم، لا تزال الدولة تنفق 366 مليون جنيه يوميا و11 مليار جنيه شهريا على دعم الوقود، وفقا لبيان منفصل من الوزارة. وقد أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الشهر الماضي عزم الدولة على وصول أسعار الطاقة إلى مستويات استرداد التكلفة بحلول نهاية العام من خلال الإلغاء التدريجي لجميع أشكال دعم الوقود تماشيا مع برنامج الإصلاح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي.

لكن البعض يعتقد أن صندوق النقد الدولي قد يوافق على إبطاء وتيرة إصلاح قطاع الطاقة، من بينهم محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد، التي قالت في تصريحات لإنتربرايز إن الوصول بأسعار الوقود إلى مستويات استرداد التكلفة بنهاية العام سيؤدي إلى "تحركات جذرية وسريعة" في التضخم. مع أن تفاصيل المناقشات لا تزال غير معروفة في معظمها، قال مدبولي في تصريحات صحفية قبيل نهاية العام الماضي إن الجانبين يتفاوضان "حول كيفية تأجيل بعض المستهدفات السابقة حتى لا نضغط على المواطن في المرحلة المقبلة".

أوضحت وزارة البترول أيضا أنه لن تدرس المزيد من الزيادات في أسعار الوقود قبل ستة أشهر، بحسب البيان.

ولكن ألا ينبغي أن ينعكس انخفاض أسعار النفط العالمية على الأسعار المحلية؟ صحيح أن العقود الآجلة لخام برنت تبلغ حاليا 64.76 دولار للبرميل، بانخفاض 13.4% على مدار الشهر، فإن قرار رفع الأسعار سيساعد الحكومة على تجنب الضغط على الموازنة العامة من عقود استيراد النفط السابقة التي وُقعت قبل الانخفاض الحالي في الأسعار العالمية، حسبما قال مسؤولان حكوميان لإنتربرايز. ففي غضون ذلك، سارعت الحكومة لتأمين عقود جديدة بأسعار منخفضة، متوقعة أن تؤثر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وغيرها من حالات عدم اليقين العالمية على الأسواق.

اتفق جميع المحللين الذين تحدثوا إلى إنتربرايز على أن هذه الخطوة ستحمل معها مزيدا من الضغوط التضخمية — بل إنها سترفع معدل التضخم الرئيسي. وتوقع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تؤثر هذه الخطوة تأثيرا مباشرا وغير مباشر، قد يصل بالتضخم الرئيسي إلى 15.5%، في حين توقعت آية زهير المحللة لدى شركة زيلا كابيتال أن يدفع القرار التضخم في أبريل إلى مستوى 14%. ويرى البعض، ومن بينهم الخبيرة الاقتصادية منى بدير، أنه في ظل الحقيقة التي تقول إن "التعديل التدريجي لأسعار الطاقة المحلية قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طفيفة في المستقبل، إلا أن هذه العوامل لا تلقي بظلالها على الاتجاه الأوسع نطاقا المتمثل في تراجع التضخم المحلي".

على عكس معظم السلع أو البضائع الأخرى، لا تؤدي الزيادة في أسعار المحروقات إلى زيادة الأسعار في محطات الوقود فحسب، بل أيضا في أروقة السوق والسوبر ماركت وأي سلع تحتاج إلى النقل. سيزيد ارتفاع أسعار الديزل سيزيد من تكاليف نقل المواد الغذائية، وبالتالي زيادة أسعار الأغذية والمشروبات، في حين أن زيادة أسعار المازوت "ستزيد من تكلفة الإنتاج للقطاع الصناعي، وبالتالي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية"، حسبما قالت رئيسة قطاع بحوث الأسهم في إتش سي لتداول الأوراق المالية نعمت شكري لإنتربرايز.

وأيضا ستضيف الزيادات في أسعار الوقود "مستوى جديدا من التعقيد إلى قرار لجنة السياسة النقدية [بشأن سعر الفائدة]"، حسبما قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز، مضيفا أنه "من المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع قراءات التضخم في الأشهر المقبلة، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر تحفظا والتريث في خفض أسعار الفائدة".

وحظي قرار لجنة تسعير المحروقات باهتمام الصحافة العالمية: رويترز.

العلامات: