عكس معدل التضخم السنوي في المدن المصرية مساره الهبوطي ليرتفع إلى 13.6% في مارس، مسجلا زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية عن الرقم المسجل في فبراير والبالغ 12.8%، وفق البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. بذلك أنهى معدل التضخم اتجاها نزوليا استمر أربعة أشهر. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم هامشيا بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليسجل 1.6%.
أسعار المواد الغذائية والمشروبات تقود الارتفاع: ارتفع تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — بمقدار 2.9 نقطة مئوية إلى 6.6% في مارس. وجاء هذا على خلفية "ارتفاع تضخم أسعار الخبز والحبوب والخضروات، خاصة الفواكه، والذي قفز إلى مستوى قياسي بلغ 88% على أساس سنوي"، حسبما ذكر جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. وبالمثل، أشار كل من الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، والخبيرة الاقتصادية منى بدير، وهبة منير من إتش سي للأوراق المالية أيضا في تصريحات لإنتربرايز أن ارتفاع أسعار الفواكه خلال شهر رمضان كان بمثابة محفز لتسارع معدل التضخم خلال مارس.
في غضون ذلك، انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد العناصر متقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق إلى 9.4% في مارس، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، سجل التضخم الأساسي 0.9% في مارس من 1.6% في الشهر السابق.
انخفاض التضخم الأساسي يعزز "الآمال في أن تكون هذه الضغوط مؤقتة"، حسبما قال أبو الفتوح. كما سلطت بدير الضوء على أهمية هذا الانخفاض، وقالت لإنتربرايز إن تباطؤ التضخم الأساسي إلى أقل من 10% للمرة الأولى منذ فبراير 2022 يعد "إشارة واضحة إلى أن الضغوط الأساسية آخذة في الاعتدال".
وتوقع غالبية المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم استمرار ارتفاع التضخم بشكل طفيف في أبريل، بما في ذلك إسراء أحمد محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس، التي توقعت أن يرتفع التضخم إلى 14.5% خلال الشهر، بينما لم يستقر آخرون على رقم محدد حتى الآن.
عند النظر إلى الوضع من كثب، يبدو أن التضخم لا يزال في مسار هبوطي بشكل عام، إذ لا يمكن للضغوط التضخمية الطفيفة القادمة — سواء كانت زيادات أسعار الوقود أو المتعلقة بانخفاض قيمة العملة — أن "تلقي بظلالها على الاتجاه الأوسع نطاقا المتمثل في تراجع التضخم المحلي"، بحسب بدير. كما حذرت أحمد ومحللون آخرون من أن "التقلبات العالمية لا تشكل بوابة لمخاطر التضخم وتقلبات سعر الصرف".
ماذا يعني هذا لأسعار الفائدة؟ مع انعقاد اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لمراجعة أسعار الفائدة هذا الأسبوع، يحاول الاقتصاديون والمحللون وأعضاء مجتمع الأعمال معرفة كيفية تأثير بيانات التضخم لشهر مارس على قرار اللجنة. ولا يزال المحللون والخبراء الاقتصاديين الذين تحدثنا إليهم حتى الآن يرون في الغالب أن البنك المركزي المصري سيخفض أسعار الفائدة — وإن كان ذلك بنهج أكثر تحفظا في ظل تقييمه للارتفاع الطفيف في التضخم، وتأثير الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود التي أعلن عنها يوم الجمعة، وما قد تخبئه الحرب التجارية غير المتوقعة التي يشنها ترامب. ويمكنكم معرفة المزيد حول توقعات المحللين والخبراء الاقتصاديين في وقت لاحق من الأسبوع، من خلال استطلاع إنتربرايز حول أسعار الفائدة.
ونالت بيانات التضخم اهتمام الصحافة العالمية: بلومبرج | رويترز.