? هذه الرواية لا تفتح أبوابها للقارئ، بل تفاجئه كما لو كانت كمينا: في عمله الروائي الأول !Martyr، يغوص الشاعر الإيراني الأمريكي كاوه أكبر عميقا في الذات الإنسانية، ليقدم بطلا يسير على حافة الألم والدهشة. بطل الرواية شاعر لم يجد طريقه، ومدمن في طور التعافي، ورجل تحكمه فكرة الاستشهاد، ولكن ليس بمعناها السياسي بل بوصفها تجربة روحية وجودية، وباعتبارها جوهرا متأصلا في ذاته.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

يحمل سايروس شمس على كاهله صدمة قديمة، إذ فقد والدته في حادث إسقاط طائرة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 عام 1988، وهي مأساة تلقي بظلالها الثقيلة على مجمل حياته. أما والده، فيتلاشى ببطء في غياهب الذكريات والمرض والصمت. وهكذا نجد أنفسنا أمام رجل عالق بين وطنين وهويتين، ممزق برغبة مستحيلة في العثور على النقاء وسط عالم نادرا ما يجد فيه الإنسان ضالته.

لا يسعى الكاتب لتقديم حلول بقدر ما يهمه الغوص في لحظات متفرقة من الحزن والتيه. يبني أكبر سردا يبدو متعمدا في فقدانه للارتكاز، كأن القصة نفسها تعيش حالة حداد. تنتقل رحلة سايروس من الغرب الأوسط الأمريكي إلى مدينة نيويورك السريالية، حيث يلتقي شخصيات وصورا تمحو الخطوط الفاصلة بين الواقع والخيال: طائر يتكلم، وفنانة تحتضر وتُخرج أيامها الأخيرة في مشهد مسرحي، ورؤى تنسل وتختفي مثل أحلام منسية.

ما يجعل هذه الرواية استثنائية هو صدقها، وكأنها مرآة لفوضى الإنسان في بحثه المحموم عما يؤمن به، سواء كان الله، أو الفن، أو العدالة. إنها رواية لا تعد بالخلاص ولا تسعى إليه، بل تكمن قوتها في رفضها العودة إلى شيء لم يكتب له الكمال يوما.

أين تقرأونه: من خلال مكتبة ديوان.

العلامات: