واصل الجنيه انخفاضه أمام الدولار خلال تعاملات أمس، التي شهدت انخفاض سعر الصرف مجددا ليتراوح بين 51.72 و51.75 جنيه مقابل الدولار في عدد من البنوك الخاصة والحكومية. ومحا هذا الانخفاض التعافي المؤقت الذي سجلته العملة المحلية يوم الثلاثاء، عندما بلغ سعر الصرف نحو 51.33 جنيه مقابل الدولار. وكان الجنيه قد بدأ تداولات هذا الأسبوع عند مستوى 50.62 جنيه للدولار.
هل يؤدي قرار تعليق الرسوم الجمركية الإضافية الذي أعلنه ترامب أمس إلى تعافي العملة المحلية؟ كان ترامب قد قرر تعليق التعريفات الجمركية الإضافية لمدة 90 يوما أمس، إلا أن ردة فعل أسواق المنطقة والتغيرات في أسعار العملات لم تتضح بعد بالنظر إلى أن الإعلان جاء بعد إغلاق جلسة تداول أمس. وفي المقابل، ارتفعت مؤشرات الأسواق الأمريكية إثر هذه الأنباء، فقد قفز مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 9.5%، ومؤشر ناسداك بنسبة 12.2%، ومؤشر داو جونز بنسبة 7.9% بنهاية التعاملات.
عزا مصدر مصرفي تحدث إلى إنتربرايز انخفاض قيمة الجنيه أمس إلى تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. شهد يومي الأحد والاثنين تخارج المستثمرين الأجانب جراء ذلك. لكن يوم الثلاثاء شهد عودة بعض المستثمرين، فيما كان آخرون قلقين من الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة والصين والتعريفات الجمركية الكبيرة التي فرضتها كل منهما على الأخرى.
ارتفعت التداولات بسوق الإنتربنك أمس بنسبة 84% لتصل إلى 955 مليون دولار، حسبما قال مصدر مصرفي آخر لإنتربرايز، ليتجاوز إجمالي التداولات 3 مليارات دولار منذ بدء تصاعد وتيرة الحرب التجارية الأسبوع الماضي.
توقع المصدران المصرفيان استمرار التقلبات في سعر صرف الجنيه حتى عودة الاستقرار العالمي، إذ قالا: "ليس بمقدرونا التنبؤ بذلك، لأنه مرتبط بالتطورات العالمية".
تذكر: تحمل تقلبات سعر الصرف فائدة للاقتصاد في الوقت الراهن. صحيح أنها ليست مريحة تماما، لكنها مفيدة — والسبب في ذلك أنها تؤكد على التزام البنك المركزي المصري بقرار تعويم العملة المحلية، الذي يعد بمثابة "أداة لامتصاص صدمات" للاقتصاد، حسبما قال نائب محافظ البنك المركزي المصري رامي أبو النجا هذا الأسبوع.
لا حاجة للتشاؤم من التوقعات المستقبلية: أشارت العقود الآجلة غير القابلة للتسليم أمس إلى أن سعر صرف الجنيه قد يتراجع إلى 61.5 جنيه مقابل الدولار هذا العام، وفقا لما ذكره موقع اقتصادالشرق. لكن القيم التي تشير إليها العقود الآجلة غير القابلة للتسليم ليست إلا انعكاسا للشعور العام في وقت ما، أي أنها قد تتغير. فقد توقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس في وقت سابق أن يتراجع سعر صرف الجنيه إلى مستوى 55 جنيها للدولار بحلول نهاية العام الجاري، بينما توقع خبراء تحدثوا إلى جولدمان ساكس سابقا هذا العام أيضا أن يصل سعر الصرف إلى 59 جنيها مقابل الدولار بنهاية العام الجاري.
وبرغم هذه الضغوط، تشير ردة فعل الحكومة على حالة عدم الاستقرار العالمي إلى جدية في الإصلاحات. "ما تفعله مصر حاليا وما يشير إليه المسؤولون يدل على أن الحكومة ملتزمة بخططها الإصلاحية — هذا الأمر واضح من تحركات سعر الصرف خلال الأيام القليلة الماضية. وهذا يدل على جدية مصر في الحفاظ على أساسيات السوق، وهو ما يساعد في الحفاظ على ثقة المستثمرين في السوق"، حسبما قالت الخبيرة الاقتصادية منى بدير لإنتربرايز.