🐺 هل عاد الذئب الرهيب للحياة فعلا؟ قبل أيام قليلة، نشرت مجلة تايم تقريرا ذكرت فيه أن شركة كولوسال بايوساينسز قد “أعادت إحياء” الذئاب الرهيبة المنقرضة. على غلاف العدد، شطبت المجلة كلمة “منقرض” في إشارة إلى عودة الذئاب الرهيبة، زاعمة أن ريموس – الذئب الموجود في الصورة – هو أول ذئب رهيب يمشي على الأرض منذ أكثر من 10 آلاف عام. والواقع أن هذه الادعاءات والصياغة المضللة للتقرير قد أثارت موجة انتقادات واسعة لدى العلماء والصحفيين على حد سواء.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

كيف تعيد إحياء ذئب منقرض في خطوات بسيطة: ما فعله علماء كولوسال أنهم صمموا جينوما جزئيا لذئب رهيب بالاستعانة بعينات وجدت في حفريات قديمة، ثم عدلوا الحمض النووي لأجنة ذئاب رمادية موجودة بالفعل لتشمل السمات التي عثروا عليها في تلك العينات. لم يستخدم العلماء حمضا نوويا فعليا لذئب رهيب إلا كدليل استرشادي لتحديد جينات الذئب الرمادي التي يجب تعديلها لإظهار السمات المميزة للنوع الأول، وهو ما أدى إلى نتيجة وصفها المدير المشارك لمختبر أوتاجو لعلم الوراثة القديمة نيك رولنس بأنها ” كائن هجين “.

الجراء الثلاثة الناتجة عن التجربة لا تأخذ من الذئاب الرهيبة سوى مظهرها، لأن الذئاب الرمادية والرهيبة لا يمتان بصلة لبعضهما. تظهر المعلومات الجديدة أن الذئاب الرهيبة الأصلية لم تكن ذئابا حقيقية، حسبما قال الباحث العلمي وخبير البيئة وسلوك الذئاب ديفيد ميتش. فالذئاب الرهيبة ليست مختلفة عن الرمادية فحسب، بل إنها تشكل جنسا مغايرا تماما. وعندما قارن فريق كولوسال جينات الذئب الرهيب بالرمادي اعتمدوا على نتيجة ترصد 20 تغييرا في 14 جينا فقط من أصل 19 ألف جين، وفقا لرولنس.

تسويق سيئ: كانت إدعاءات كولوسال في حد ذاتها مضللة، إذ أعلنت في البداية على موقعها الإلكتروني نجاح عملية استعادة نوع منقرض من خلال علم إعادة الإحياء، في تفاخر بأنه بعد غياب دام أكثر من 10 آلاف عام استطاع فريق العلماء الخاص بها إعادة الذئب الرهيب إلى مكانه الصحيح في النظام البيئي. ولكن سرعان ما تراجعت عن ذلك، فبعد ادعائها أن الذئب الرمادي اختير ليكون حاضنا لصفات الرهيب نظرا للشبه الوراثي الكبير بينهما، أقرت الشركة بأنه لم يتشابه أي حيوان وراثيا مع الذئاب الرهيبة منذ ملايين السنين، وفقا لما نشرته في تحديث على مدونتها صباح اليوم.

... وصحافة سيئة: تعد الصحف التي نشرت أخبارا بعناوين مضللة – مثل ” عودة الذئب الرهيب ” و” كيف ساعد أستاذ جامعي في إعادةالذئب الرهيب إلى الحياة ” – مساهمة في نشر معلومات غير صحيحة لمجرد تقديم عناوين جذابة. تستمر ثقة الجماهير في المؤسسات الإعلامية في السقوط في عصرنا الرقمي، إذ لاحظ عدد من الصحفيين زيادة ظاهرة تراجع الثقة، بما يجعل القراء متشككين دائما في جميع مصادر المعلومات. ففي 75% من الحالات، يتداول مستخدمو فيسبوك روابط الأخبار دون النقر عليها أو قراءتها، حسبما كشفت دراسة نشرت في نوفمبر الماضي. وبالتالي فإن الاشتراك في نشر الأخبار المضللة بهدف زيادة التفاعل لا يمثل مشكلة عميقة فحسب، بل سيكون له آثار طويلة المدى تهدد مصداقية مجالات العلوم والصحافة.

ومع ذلك، تبقى هذه التجربة إنجازا علميا: تمثل جراء كولوسال الثلاثة دليلا على قدرة العلم على تقديم نوع جديد من الكائنات الحية، ما يدل على أننا نشهد إنجازا حقيقيا في مجال هندسة الجينات وعلم الأجنة. وفي حين تصمم الشركة على استخدام التكنولوجيا في إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة، فإن هذه التقنية قد يكون لها تطبيقات أكثر فائدة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض حاليا، وفقا لأستاذ علم الحيوان في جامعة أوتاجو فيليب سيدون.