واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات أمس الأحد، ليهبط إلى مستويات قياسية جديدة تراوحت بين 51.44- 51.47 جنيه للدولار في البنوك الحكومية والخاصة، في ثاني يوم على التوالي من تخارج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلية. وبلغ إجمالي تعاملات سوق ما بين البنوك (الإنتربنك) منذ بدء التداولات يوم الأحد نحو 1.5 مليار دولار، حسبما قال مصدر مصرفي لإنتربرايز.
يعتقد بعض المحللين أن العملة المحلية قد تشهد مزيدا من التراجع أمام الدولار، من ضمنهم كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك أبو ظبي التجاري مونيكا مالك، التي قالت في حديثها مع بلومبرج إن تراجع سعر الجنيه قد يستمر، ومن المحتمل أن يصل سعر الدولار إلى 54 جنيها.
تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنسبة تزيد قليلا على 1% خلال تعاملات الأحد. وجاء هذا الانخفاض وسط حالة من عدم اليقين على مستوى العالم بعد دخول الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أحدثت صدمة في الأسواق العالمية. وشهدت السوق أيضا خلال اليوم تخارج عدد كبير من المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، وهو ما تزامن مع استخدام الحكومة المزيد من العملة الصعبة لديها للاستفادة من الانخفاض الحاد في أسعار السلع العالمية.
بلغت القيمة التقديرية للتدفقات الخارجة خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من مليار دولار، تضمنت عددا من مستثمري المحافظ الأجنبية الذين يتراجعون عن تجارة الفائدة في البلاد، حسبما قال خبراء اقتصاديون في جولدمان ساكس وإي إف جي هيرميس في حديثهم مع بلومبرج."أدى النفور العالمي من المخاطرة الناجم عن تعريفات ترامب الجمركية إلى "الهروب إلى بر الأمان"، حيث قلص المستثمرون تعرضهم لجميع الأصول الخطرة، بما في ذلك مصر"، حسبما قال الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جولدمان ساكس فاروق سوسة. وأضاف: "مصر دولة ذات وضع ائتماني ضعيف نسبيا، واحتياجاتها التمويلية الخارجية كبيرة، ولذا فهي عرضة لعمليات البيع المكثف".
لا داعي للذعر بعد: "ما زلنا في الحدود الآمنة، وبمجرد أن تهدأ موجة التقلبات ستعود الأموال الساخنة إلى السوق المصرية"، حسبما قال مصدر لإنتربرايز، مؤكدا أن حجم التدفقات الخارجة لا يثير قلق كبيرا. وفي الوقت نفسه، أشار المصدر إلى أن الطلب على العملة الأجنبية قد يكون أقل مما كان عليه يوم الأحد بسبب تراجع المعاملات المنفذة. فضلا عن أن مصر "بمعزل نسبيا عن التأثير المباشر للتعريفات الجمركية، بحسب سوسة، الذي أشار إلى أن الصادرات ليست محركا رئيسيا للنمو في البلاد. في ظل العملة المقومة بأقل من قيمتها ودعم صندوق النقد الدولي، تحظى مصر بوضعية جيدة تسمح لها الاستفادة من إعادة تنظيم المخاطر عندما يحين ذلك"، حسبما أضاف سوسة.
لا تزال حالة عدم اليقين تهيمن على السوق: ما يدفع الوضع الحالي هي حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية بشكل عام، حسبما قال مصدر إنتربرايز، مضيفا أن استمرار ضعف الجنيه أمام الدولار يرجع إلى مرونة سعر الصرف، مع تزايد الطلب على سوق الإنتربنك. "من الصعب الحكم على تطورات سعر الصرف في الوقت الحالي، نظرا لصعوبة التنبؤ بكيفية استجابة الأسواق العالمية للاضطرابات"، بحسب المصدر.