من السابق لأوانه تقييم التداعيات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بشكل دقيق، إذ لا يزال المشهد الاقتصادي العالمي غير واضح، حسبما قال محمد معيط، المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، في حديثه مع الصحفيين أمس، في الوقت الذي يحيط الغموض بصورة الاقتصاد العالمي. وأوضح معيط أن المؤشرات المبكرة تُظهر بالفعل برغم ذلك تراجعات حادة في أسواق المال العالمية، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط، وضعف الدولار مقابل سلة من العملات — لا تشمل الجنيه المصري — مضيفا أن بعض البنوك العالمية ترى احتمالية بنسبة 60% لحدوث ركود اقتصادي، خاصة في الولايات المتحدة.
أشار معيط إلى احتمالية ارتفاع معدل التضخم، مما يحد من توقعات خفض أسعار الفائدة. وقد يؤدي هذا إلى إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لبعض الوقت مع ارتفاع تكلفة البضائع وتباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة. وحذر معيط من احتمالية تقلص حجم التجارة العالمية بأكثر من 1% بسبب انخفاض الثقة في المنظومة الحالية للاقتصاد العالمي واستمرار حالة عدم اليقين.
ستتوقف التوقعات في المدى القصير والمتوسط بدرجة كبيرة على ردود أفعال الدول الأخرى استجابة لهذه الحرب التجارية، وموقف الولايات المتحدة من ردود الأفعال، بحسب معيط، الذي أوضح أن تحديد نتائج وآثار هذا الوضع يتطلب الانتظار لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
دخلت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب بنسبة 10% على جميع السلع الواردة إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ يوم السبت، مع فرض رسوم أكثر حدة — تصل إلى 49% — على 57 دولة في 9 أبريل. وفرضت الإدارة الأمريكية على مصر رسوما جمركية بنسبة 10%، وهي أقل بكثير عن تلك التي فرضتها على دول أخرى بالمنطقة مثل سوريا (41%) والعراق (39%) وليبيا (31%).
ولكن ماذا يعني كل هذا بالنسبة للصناعات المحلية؟ من شأن هذه الرسوم الجمركية أن تشكل فرصة غير متوقعة للقاعدة الصناعية في مصر، خاصة في قطاع التصنيع، إذ تسعى الشركات العالمية إلى تجنب الرسوم الجمركية المرتفعة عن طريق نقل عملياتها إلى الدول التي فُرضت عليها رسوم جمركية أقل من جانب الولايات المتحدة، مثل مصر. يمكنكم معرفة المزيد حول هذا الموضوع هنا في عدد هذا الأسبوع من نشرتنا المتخصصة "في المصنع".