هبط مؤشر البورصة الرئيسي EGX30 بنسبة 3.3% في جلسة أمس الأحد، في ظل ردة فعل الأسواق العالمية على قرارات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب التي تستهدف إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لم تكن تلك التراجعات مفاجئة لمراقبي السوق، نظرا للتقلبات التي تشهدها البورصات العالمية، في حين أن تسجيل المستثمرين المصريين وحدهم صافي بيع بالختام لا سيما من جانب المؤسسات — وليس الأجانب أو الخليجيين — كان أمرا مثيرا للدهشة، وفقا لما قاله كل من رانيا يعقوب عضو مجلس إدارة البورصة المصرية ورئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، وأحمد ناشي رئيس قسم البحوث بشركة سي إف آي لإنتربرايز.

الاتجاه لحصد العوائد، وليس الفزع هو الذي قاد السوق: اتجهت المؤسسات المحلية إلى البيع بهدف جني الأرباح للاستفادة من التقلبات الحالية التي تشهدها أسواق المال، لا سيما في ظل ارتفاع القيمة السوقية للعديد من الأسهم، بما في ذلك أسهم إي إف جي القابضة ومصر للألومنيوم، حسبما أوضح ناشي، متوقعا أن تتجه المؤسسات المحلية إلى إعادة شراء الأسهم بأسعار أقل بعد استقرار الأوضاع مجددا.

ومن اللافت للنظر أن المستثمرين الأفراد هم من يساعدون على استقرار السوق. من غير المرجح أن تتفاقم موجة البيع، نظرا لأن الأفراد يشكلون نحو 70% من حجم التداول في البورصة المصرية، حسبما قالت يعقوب، مضيفة أن المستثمرين الأفراد يميلون بطبيعتهم إلى المضاربة ما قد يدعم حدوث تصحيح على المدى القريب.

تجسد حالة عدم اليقين الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية أكبر التهديدات التي تواجهها أسواق المال حاليا، إذ تحرم الأسواق الناشئة من استقبال سيولة جديدة من الخارج وتدفع المستثمرين الأجانب والمحليين أيضا إلى الترقب والانتظار لتقييم الفرص، وفقا لما قالته يعقوب لإنتربرايز.

ارتدادة مرتقبة خلال أيام: بينما تتوقع يعقوب قيادة المستثمرين الأفراد لارتدادة تصحيحية لمؤشر البورصة المصرية الرئيسي أواخر هذا الأسبوع وفتح مراكز شرائية من جانب المؤسسات، يرى ناشي أن أسواق المال العالمية، بما في ذلك الأمريكية، ستشهد هذه الارتدادة بداية الأسبوع المقبل، على أن تستجيب البورصة المصرية لها في وقت لاحق، لا سيما في ظل تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار محليا.

ويرى الخبيران أن التقلبات الحالية بالأسواق قد تؤدي لإرجاء خطط الحكومة الخاصة بطرح شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وكذلك الطروحات العامة بالقطاع الخاص، حتى الربع الرابع من عام 2025 أو أوائل عام 2026 على الأقل. وبحسب ناشي، لا تدعم الأوضاع الحالية الطروحات الجديدة، إذ من شأنها أن تضر بالتقييمات وتقلل من إقبال المستثمرين الأجانب على أسهم الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، لا يزال اهتمام المستثمرين في مصر قويا، حسبما قال الخبيران. وقالت يعقوب إن المستثمرين الأجانب يميلون إلى تفضيل أدوات الدين، بينما ينجذب المستثمرون العرب والخليجيون أكثر إلى الأسهم (بما في ذلك الحصص الاستراتيجية) والطروحات العامة. وأضافت أنه حتى في أسوأ الأوقات، ظلت السوق المصرية جاذبة لمستثمري المنطقة، مشيرة إلى أنها تتوقع طرح حصة من بنك القاهرة — وهو الطرح الذي طال انتظاره — هذا العام.