تباينت آراء المحللين والخبراء الاقتصاديين العشرة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم حول ما إذا كانت بيانات التضخم التي ستصدر قريبا لشهر مارس ستظهر تباطؤ أو تسارع التضخم السنوي. فبينما رأى نصف المشاركين في الاستطلاع أن التضخم سينخفض بمقدار 0.4 نقطة مئوية من 12.8% في فبراير، رأى النصف الآخر أن التضخم سيرتفع قليلا، أو أنه سيصل إلى 18%. وأظهرت القيمة الوسطى لتوقعات المحللين العشرة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن قراءة التضخم لشهر مارس قد تسجل 12.8%
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 17 أبريل لمراجعة أسعار الفائدة. وهناك عاملان سيكون لهما تأثير كبير في قرارها بشأن خفض الفائدة من عدمه، وهما بيئة الاقتصاد الكلي العالمية (التي تعصف بها الاضطرابات الناجمة عن رسوم ترامب الجمركية)، والتضخم المحلي.
تراجع التضخم في الأشهر الأربعة الأخيرة، وانخفض إلى 12.8% في فبراير، مسجلا انخفاضا بنسبة 11.2 نقطة مئوية. ويمثل هذا الرقم أدنى قراءة للتضخم في البلاد مارس 2022 وهو ما أرجعه معظم المشاركين إلى التأثير المواتي لسنة الأساس. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم في فبراير بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 1.4%.
أشار الفريق الأكثر تفاؤلا من المحليين والخبراء إلى الاستقرار المتوقع في أسعار الأغذية والمشروبات، ومنهم الخبيرة الاقتصادية منى بدير التي توقعت في تصريحات لإنتربرايز أن يصل التضخم إلى 12.4% مع استقرار أسعار الأغذية والمشروبات، ما سيسهم في تعويض "الزيادة المحتملة في أسعار العناصر الأخرى غير الغذائية بما في ذلك أسعار الملابس والمطاعم". وأيدتها في ذلك هبة منير من شركة إتش سي للأوراق المالية، التي توقعت أيضا أن يسجل التضخم 12.4% بسبب "الاستقرار النسبي في أسعار معظم السلع الأساسية." .
ومع ذلك، لا يزال مسار التراجع التضخمي في المستقبل غير مؤكد، حسبما أكد بعض المحللين في تصريحات لإنتربرايز. وقال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إنه على الرغم من تقييمه بأن "الانخفاض التدريجي في الأسعار العالمية، واستقرار سعر الصرف، وضبط الإنفاق الحكومي" سيؤدي إلى إبطاء التضخم، فإن أي تخفيضات جديدة في الدعم ورفع أسعار الطاقة يمكن أن تؤثر على مسار التضخم وربما تبطئ الانخفاض المستهدف.
يرى البعض أن العوامل الموسمية المرتبطة بشهر رمضان قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم العام، إذ ستعوض الضغوط التضخمية الإضافية جزئيا انخفاض تضخم أسعار بعض الخضروات الموسمية، حسبما قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال سارة سعادة.
قد يأتي معدل التضخم أعلى قليلا مما هو متوقع: توقع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن يصل معدل التضخم إلى ما بين 16 و18%، شريطة استقرار الظروف الاقتصادية والجيوسياسية، حسبما قال لإنتربرايز، مضيفا أن هذا قد يكون "المعدل المفضل للدول التي لديها ظروف اقتصادية ونقدية مشابهة لظروفنا عند بدء الانتقال من التشديد إلى التيسير النقدي".
رجح العديد من المحللين الذين تحدثوا لإنتربرايز أن قراءة التضخم لهذا الشهر ستدفع البنك المركزي المصري على الأرجح لبدء دورة التيسير النقدي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 17 أبريل، إذ إن الانخفاض الكبير في التضخم في فبراير والاستقرار المتوقع لقراءة مارس يُرجح أن يمنح البنك المركزي الثقة للبدء في خفض أسعار الفائدة. "تشير التوقعات إلى خفض تدريجي في أسعار الفائدة، مع الأخذ في الحسبان أن الولايات المتحدة أبقت أسعار الفائدة ثابتة عدة مرات في الآونة الأخيرة"، حسبما قال أحد المصادر لنا.
قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في أول اجتماع لها هذا العام في فبراير، الذي توقع البعض أن يكون بداية دورة التيسير النقدي التي طال انتظارها. وارتأت لجنة السياسة النقدية أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير "مناسب في الوقت الحالي للحفاظ على السياسة النقدية التقييدية وضمان تحقيق انخفاض ملحوظ ومستدام في معدل التضخم"، مؤكدة أنها ستواصل "تقييم قراراتها بشأن بداية دورة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة".
متى سنحصل على بيانات التضخم لشهر مارس؟ من المتوقع أن يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم لشهر مارس يوم الخميس 10 أبريل.