الحرب التجارية العالمية تشتعل، ولا يزال رجال الأعمال وصناع السياسات على حد سواء من جميع أنحاء العالم يحاولون تقييم أثر التعريفة الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب والتي تبلغ 10% على جميع السلع الواردة. وقد دخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ أمس، ومن المقرر أن تدخل النسب الأعلى — التي تصل إلى 49% — على 57 دولة حيز التنفيذ يوم الأربعاء. وأثار نطاق وحجم ذلك الإجراء اهتمام خبراء التجارة، مثل المستشارة التجارية السابقة للبيت الأبيض كيلي آن شو، التي وصفت في تصريحات لوكالة رويترز هذه الخطوة بأنها "أكبر إجراء تجاري منفرد في حياتنا".
حسبة مثيرة للتساؤلات: اختار ترامب بنفسه طريقة احتساب التعريفة الجمركية التي فرضها على نحو 180 دولة وإقليما، والتي اعتمدت على عاملين: العجز التجاري مع كل دولة والقيمة الإجمالية لصادرات تلك الدولة إلى الولايات المتحدة، حسبما أكدت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن اثنين من مصادرها.
فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 34% على الصين، ليصل إجمالي الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 54%. كما استهدفت الاتحاد الأوروبي برسوم بنسبة 20%، وفيتنام (46%)، وتايوان (32%).
الصين ترد، وقد يتبعها الآخرون قريبا: من المتوقع أن تشعل هذه الخطوة حربا تجارية عالمية بعد عقود من الإجراءات التجارية الليبرالية من الولايات المتحدة، مع توقع أن يرد الشركاء التجاريون على نطاق واسع. وجاءت بكين في المقدمة بعد أن فرضت رسوما جمركية بنسبة 34% على جميع السلع المستوردة من الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يتبعها الاتحاد الأوروبي قريبا. وتحاول دول أخرى التفاوض لتجنب هذه الإجراءات، بما في ذلك فيتنام، التي أجرى رئيسها تو لام " مكالمة مثمرة " مع ترامب، وسيجتمعان للتفاوض على إتمام صفقة تجارية قريبا.
كانت مصر ضمن الدولة التي فُرض عليها الحد الأدنى من التعريفة بنسبة 10%، إلى جانب عدة دول عربية مثل السعودية والمغرب وعمان واليمن والسودان والكويت ولبنان وقطر والبحرين والإمارات. وفي الوقت نفسه، تواجه سوريا رسوما جمركية بنسبة 41%، والعراق بنسبة 39%، وليبيا بنسبة 31%، والجزائر بنسبة 30%، وتونس بنسبة 28%، والأردن بنسبة 20%.
وفي واقع الأمر، فإن مصر هي التي تعاني من عجز كبير في علاقتها التجارية مع الولايات المتحدة. حققت الولايات المتحدة فائضا تجاريا بقيمة 3.5 مليار دولار مع مصر في عام 2024، وفقا لمكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة. فضلا عن أن الاتجاه يسير في صالح الولايات المتحدة، إذ ارتفع الفائض التجاري الأمريكي مع مصر بنسبة 69.4% على أساس سنوي العام الماضي، بعد أن زادت الصادرات الأمريكية إلى مصر بنسبة 36.0% على أساس سنوي لتصل إلى 6.1 مليار دولار، بينما ارتفعت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.7% فقط على أساس سنوي لتصل إلى 2.5 مليار دولار.
لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيتأثر الاقتصاد المصري — ناهيك عن الاقتصاد العالمي — بالقرار، إذ تدرس وزارة الاستثمار حاليا تداعيات القرار، حسبما نقل موقع اقتصاد الشرق عن مسؤول حكومي لم يذكر اسمه. يتمثل أحد الأمور غير المحددة في ما إذا كان القرار سينطبق على السلع المصدرة من خلال اتفاقية الكويز، التي تمكن مصر من التصدير إلى الولايات المتحدة مع الحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية إذا كانت المنتجات تحتوي على مدخلات إسرائيلية بنسبة 10% على الأقل، والتي يشير بعض المطلعين على الصناعة إلى أنها لن تتأثر.
يرى البعض أن القرار قد يكون في الواقع دفعة للصادرات المصرية، فقد قال مسؤول حكومي لم يذكر اسمه للموقع الإخباري إن نسبة الرسوم الجمركية المنخفضة نسبيا سيزيد من قدرة البلاد التنافسية، ويجذب المستثمرين مثل الصين، التي تسعى إلى تجاوز الرسوم الجمركية المرتفعة في أماكن أخرى. وأيد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين علي عيسى هذا الرأي، مشيرا إلى قطاع الملابس الجاهزة — بوصفه أكبر قطاعات التصدير إلى الولايات المتحدة — بأنه لديه القدرة على الاستفادة من الوضع الحالي، عبر زيادة صادراته إلى الولايات المتحدة. ولكن ثمة مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم العالمي الناتج عن الموقف الراهن إلى خروج الاستثمارات من الأسواق الناشئة، وفقا لما ذكره رئيس قطاع البحوث لدى إي إف جي هيرميس محمد أبو باشا.
المزيد حول رد فعل البورصات حول العالم على قرارات ترامب في فقرة "الأسواق العالمية".