💻 صحافة الذكاء الاصطناعي: في وقت سابق من الشهر الحالي، أجرت صحيفة إل فوجليو الإيطالية تجربة فريدة، سلمت من خلالها زمام الأمور إلى الذكاء الاصطناعي. أعلنت الصحيفة – في بيان كتبه الذكاء الاصطناعي – عن تدشين إصدارات وأعداد جديدة صممتها وكتبتها من الألف إلى الياء أداة الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي. وزعمت الصحيفة أن كبرى وسائل الإعلام في العالم قد بدأت بالفعل في تطبيق هذه التقنية بهدف تحسين الإنتاج والتوزيع وتعزيز إمكانية الوصول إلى المعلومات، إلا أن الذكاء الاصطناعي يبدو أنه قد أخفق في هذه المهمة.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

والغرض؟ للتحذير: بعد أسبوع واحد فقط من تجربة كان يفترض أن تستمر شهرا كاملا، كشف رئيس تحرير الصحيفة الإيطالية كلاوديو سيراسا أن الهدف الحقيقي من التجربة هو دق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الصحافة، وتوضيح أهمية التقارير الأصلية التي يقدمها أفراد حقيقيون. عند إطلاق منصة إل فوجليو إيه أي، كانت المقالات المنشورة منظمة ومباشرة وواضحة وخالية كذلك من الأخطاء النحوية الواضحة حسبما أفادت الجارديان، وهو ما أقر سيراسا فيما بعد بأنه جاء نتيجة لقيام أشخاص بمراجعة المحتوى المكتوب وتحريره يدويا قبل النشر. على الجانب الآخر، لم تقتبس الصحيفة في أي من المقالات المنشورة من أي شخص بشكل مباشر.

ولكن مع مرور الوقت، لاحظ سيراسا أن الذكاء الاصطناعي قد اختلق قصصا وأحداثا بأكملها، بل وقد نقل بشكل غير دقيق قصصا وأحداثا حقيقية. وقد خضعت بعض هذه التقارير إلى التحقيق العلني للتأكد من صحتها، وذلك على يد أليكسيوس مانتزارليس، مدير مبادرة “الأمن والثقة والسلامة” في جامعة كورنيل للتكنولوجيا. بدأ محررو الصحيفة في التراجع، وتركوا المقالات مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، إلا أنهم حذفوا الأخبار الكاذبة حفاظا على نزاهة الصحيفة، وأضافوا تنويه بإخلاء المسؤولية، مضيفين تحذير أن هذه المقالات معدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

توقيت سيء؟ أجريت هذه التجربة المثير للجدل في وقت يتزايد فيه الشعور بانعدام الثقة في وسائل الإعلام الرسمية، حيث تختبر المؤسسات الإعلامية حول العالم إمكانات دمج الذكاء الاصطناعي في عالم الميديا، وقد وصفت الصحفية في بوليتيكو جوليا بولوني تعريض القراء لمحتو مكتوب برداءة عمدا بأنه أشبه “باللعب بالنار” في لحظة حرجة من التاريخ المعاصر.

الدروس المستفادة: يرى تشارلي بيكيت، خبير الذكاء الاصطناعي في الصحافة بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصحافة سيقتصر على مساعدة الصحفيين والكتاب، والرد على استفسارات القراء. أي مهمة أخرى غير ذلك، هي بالضرورة مهمة خطيرة حقا، وينبغي على الصحفيين التعامل مع هذه التكنولوجيا الهائلة بحذر شديد.

لا يزال الذكاء الاصطناعي بعيدا كل البعد عن إنتاج مقالات بجودة ما يقدمه البشر، وهو الرأي الذي يتفق عليه حتى تشات جي بي تي. فبعد أسبوع واحد من نشر المقالات، طلب سيراسا من تشات جي بي تي أن يقيم إحدى المقالات، والنتيجة؟ الذكاء الاصطناعي يمكنه الكتابة بشكل جيد، لكن الكتابة الجيدة وحدها لا تكفي لخلق صحافة جيدة. وينصح سيراسا الصحفيين بأن يبذلوا قصارى جهدهم ليكونوا أفضل من أي أداة آلية، وهو ما يعني الالتزام بمعايير عالية من الدقة والأصالة والابتكار.