نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر يتضاعف على أساس سنوي مسجلا 4.3% في الربع الثاني من العام المالي الحالي 2025/2024، ارتفاعا من2.3% في الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق بيان صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي. وتشير هذه الأرقام إلى تحسن طفيف مقارنة بالتباطؤ المسجل في الربع الثاني من العام المالي 2024/2023، والذي شهد انخفاضا حادا في النمو من 3.9% المسجلة في العام السابق على خلفية الرياح الاقتصادية العالمية المعاكسة والتحديات المحلية.
محفزات النمو: أرجعت الوزارة هذا الانتعاش إلى "تبني الحكومة سياسات واضحة من أجل ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي إلى جانب تعزيز حوكمة الإنفاق الاستثماري، وتظل التوقعات للنمو إيجابية، مدعومة بالإصلاحات المستمرة إلى جانب التحول الاستراتيجي من الاقتصاد غير القابل للتبادل التجاري إلى الاقتصاد القابل للتبادل التجاري، مما يعزز القدرة على الصمود أمام التحديات العالمية".
واصل قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية تحقيق معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي، مسجلا 17.7% في الربع الثاني من العام المالي الحالي، مقارنة بانكماش بلغ 11.6% خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق. وجاء هذا النمو متزامنا مع بدء تعافي الاستثمارات الخاصة وارتفاع الصادرات السلعية وتعافي الائتمان الممنوح للقطاع الخاص لا سيما للقطاع الصناعي، وفقا للبيان. وأدى هذا، إلى جانب تبسيط إجراءات الإفراج الجمركي للمواد الخام ومدخلات الإنتاج، إلى زيادة الإنتاج الصناعي، إذ شهد الربع نموا ملحوظا في الصناعات الرئيسية، بما في ذلك السيارات (73.4%)، والملابس الجاهزة (61.4%)، والمشروبات (58.9%)، والمنسوجات (35.3%).
وارتفعت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 1.9 نقطة مئوية خلال الربع ضمن معدل النمو الإجمالي البالغ 4.3%.
تحسن في جميع القطاعات: السياحة (18%)، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (10.4%)، والوساطة المالية (11.6%)، والنقل والتخزين (9.4%)، والإنشاءات (4.8%)، والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم (4.6%)، والتأمين (4.6%)، وأنشطة الكهرباء (3.9%)، إذ سجلت جميعها معدلات نمو موجبة خلال الربع.
وانخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 70% خلال الربع الثاني، نتيجة للتراجع المستمر في عدد السفن العابرة للممر الملاحي وسط استمرار التوترات الجيوسياسية.
كما استمر قطاع الطاقة في الانكماش خلال الربع، بعد أن سجل نشاط الاستخراجات انخفاضا قدره 9.2% نتيجة تباطؤ إنتاج النفط والغاز الطبيعي — شهد إنتاج النفط انخفاضا بنسبة 7.5% خلال الربع الثاني، بينما انخفض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 19.6%.
الأمور قد تتحسن قريبا، إذ "من المتوقع ظهور تأثير الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة وفي تنمية حقول الإنتاج خلال الفترة المقبلة"، وفقا للبيان. قد يكون لسداد المستحقات المتأخرة علاقة بذلك — فقد سددت الحكومة مستحقات متأخرة قدرها نحو مليار دولار لشركات الطاقة العالمية العاملة في البلاد الشهر الماضي، وسددت دفعة مماثلة في أوائل يناير، وأخرى في نوفمبر. وقد اتفقت الحكومة منذ ذلك الحين على جدول زمني لسداد المستحقات المتأخرة لشركات الطاقة الدولية يمتد حتى يونيو 2025.
الاستثمارات الخاصة تنمو.. والاستثمارات العامة تنكمش مجددا: ارتفعت الاستثمارات الخاصة بنسبة 35.4% على أساس سنوي في الربع الثاني من العام المالي 2025/2024، لتستحوذ على أكثر من 50% من إجمالي الاستثمارات، بينما انكمشت الاستثمارات العامة بنسبة 25.7% خلال الربع، لتشكل أقل من 40% من إجمالي الاستثمارات في البلاد خلال الفترة. وقالت الوزارة: "يعكس هذا التحول التغييرات البارزة في هيكل الاستثمار في مصر".
وخلال العام المالي 2025/2024، تتوقع وزارة التخطيط نمو اقتصاد البلاد بنسبة 4%، مدعوما بتحسن النشاط الاقتصادي والتدابير التي تطبقها الحكومة لتحفيز نشاط القطاع الخاص. وأضافت الوزارة في بيانها، أن "من المتوقع أن تلعب الاستثمارات الخاصة دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هذا الزخم، وتهيئة بيئة مواتية للنمو على المدى الطويل".
يتفوق هذا على توقعات الآخرين: يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بنسبة 3.6% خلال العام المالي الحالي. لكن، البنك الدولي كان أقل تفاؤلا نسبيا، إذ خفض توقعاته لنمو اقتصاد البلاد في العام المالي الحالي بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 3.5%.