2025 يصبح سريعا عام الحمائية والحروب التجارية — وصناعة الصلب المصرية ليست في مأمن من ذلك. تواجه صادرات الصلب المصرية عوائق متزايدة بسبب الرسوم الجمركية الحمائية، والتي من المقرر أن تحد بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية الرئيسية. إن مخاوف الاتحاد الأوروبي الحالية بشأن الإغراق بالصلب في الاتحاد إلى جانب استعداد إدارة ترامب الواضح لخوض أي حرب تجارية يمكن أن ترسم صورة مقلقة لصناعة الصلب المصرية في السنوات المقبلة.

فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب في وقت سابق من هذا الشهر، في حين أعلنت المفوضية الأوروبية فرض رسوم إغراق مؤقتة بنسبة 15.6% على واردات الصلب المسطح المدرفل على الساخن من مصر ابتداء من 7 أبريل، لحين الوصول إلى قرار نهائي في أكتوبر. كما يستهدف الاتحاد الأوروبي أيضا اليابان وفيتنام، بسبب تحقيق مكافحة الإغراق الذي أجري في أغسطس 2024.

يتوقع المطلعون على الصناعة انخفاضا محتملا في عائدات المنتجين المحليين، ومن بينهم رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي الذي قال إن الرسوم الجمركية ستؤثر سلبا على صادرات مصر من الحديد. وعلى الرغم من أن مصر تنأى بنفسها عن الحروب التجارية العالمية الجارية، إلا أنها ستشعر بتداعيات ذلك.

صادرات الصلب تكافح بالفعل، إذ انخفضت بنسبة 4% على أساس سنوي في عام 2024 لتصل إلى 2.3 مليار دولار، على الرغم من أنها لا تزال أعلى بنسبة 254% مقارنة بعام 2015 وبنسبة 62% من متوسط الفترة 2019-2023، وفقا لحسابات إنتربرايز المستندة إلى البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديري لمواد البناء. وقال رئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب حسن المراكبي لإنتربرايز إن الرسوم الجمركية الأمريكية في ظل ولاية دونالد ترامب الأولى أضعفت الصادرات بالفعل، متوقعا المزيد من التحديات إذا أعيد فرض رسوم مماثلة أو إذا استمرت الرسوم الأوروبية.

تراجعت الولايات المتحدة من المركز الرابع إلى السادس في قائمة الأسواق التصديرية للصلب المصري العام الماضي، إذ انخفضت وارداتها إلى 126.6 مليون دولار من 230 مليون دولار في عام 2022. كما تراجعت الواردات الإيطالية والإسبانية من الصلب المصري على نحو ملموس، إذ انخفضت بنسبة 43% على أساس سنوي إلى 185 مليون دولار و42% على أساس سنوي إلى 225 مليون دولار على الترتيب.

قد يكون هناك المزيد من العوائق أمام الصادرات أيضا مع دراسة تركيا والمملكة المتحدة فرض حصص على واردات الحديد المصري. وقد استوردت تركيا، التي كانت أكبر مستورد للحديد المصري العام الماضي، ما قيمته 256 مليون دولار من الحديد، بينما استوردت المملكة المتحدة ما قيمته 39 مليون دولار.

ماذا عن الأسواق البديلة؟ في الوقت الذي يسعى فيه صناع الصلب منذ فترة طويلة لتنويع أسواقها التصديرية، فإن اقتصادات أمريكا الجنوبية وأفريقيا لا يمكنها استيعاب الإنتاج المصري الكبير، وفقا لما قاله حنفي لإنتربرايز. وكانت كينيا أكبر مستورد أفريقي في العام الماضي، إذ اشترت ما قيمته 27.5 مليون دولار من الصلب، بينما انخفضت واردات جنوب أفريقيا من 162 مليون دولار قبل عقد من الزمن إلى 26 ألف دولار فقط العام الماضي.

أسواق الدول العربية والبرازيل قد تقدم بعض الأمل، إذ نمت الصادرات إلى السعودية بنسبة 150% على أساس سنوي لتصل إلى 108 ملايين دولار في عام 2024، بينما ارتفعت الواردات الليبية بنسبة 151% على أساس سنوي لتصل إلى 48 مليون دولار، وزادت الواردات اللبنانية بنسبة 2% على أساس سنوي لتصل إلى 62 مليون دولار. وسجلت البرازيل أعلى نمو في قيمة وارداتها من الصلب المصري العام الماضي، إذ قفزت وارداتها بنسبة 283% على أساس سنوي لتصل إلى 149 مليون دولار، مما يجعلها خامس أكبر مشتر للصلب المصري.

تعمل صناعة الصلب المحلية بأقل من طاقتها الإنتاجية بكثير، إذ لا يتجاوز إنتاج البلاد 10 ملايين طن سنويا على الرغم من أن الطاقة الإنتاجية السنوية تبلغ 16 مليار طن، وفقا لما قاله مصدر بصناعة الصلب لإنتربرايز. ويعاني القطاع ذو الطاقة الإنتاجية المرتفعة — بفضل استثمارات بنحو 250 مليار جنيه — من ضعف الطلب المحلي بسبب القيود التي فرضتها الحكومة على أعمال البناء في عام 2021، والتي جرى إلغاؤها مؤخرا، والقيود المفروضة على التصدير.

العلامات: