أظهرت المراجعة الرابعة لبرنامج قرض صندوق النقد الدولي لمصر الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود فيما يخص أجندة الإصلاحات الهيكلية. "التقدم المحرز في تنفيذ أجندة الإصلاحات الهيكلية كان متباينا، مع تأخيرات ملموسة في الإصلاحات الحاسمة المتعلقة ببرنامج الطروحات وتحقيق تكافؤ الفرص"، حسبما قال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في بيان عقب إقراره المراجعة الرابعة.

هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذا: اتفق الجانبان في وقت سابق على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتسريع وتيرة برنامج الطروحات الحكومية. وبينما بدأنا عام 2025 بتطلعات كبيرة تخص برنامج الطروحات بعد أن أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تخطط لطرح حصص في عشر شركات مملوكة للدولة في عام 2025، إلا أننا لم نر أي شيء من ذلك يتحقق حتى الآن.

جوانب إيجابية: "اتخذت السلطات إجراءات أكثر صرامة هذا العام مع تنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية الحاسمة، بما في ذلك اتخاذ خطوات لتعزيز الاستقلالية التشغيلية لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بهدف تحسين المنافسة في أسواق المنتجات والخدمات، واختيار شركة استشارية دولية لإعداد دراسة حول ممارسات الحوكمة المتعلقة بالبنوك المملوكة للدولة لزيادة كفاءة وشفافية القطاع المالي"، بحسب البيان.

كان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق على المراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار في وقت سابق من الأسبوع، مما يمهد الطريق أمام البلاد لتلقي شريحة جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار — الشريحة الأكبر ضمن البرنامج حتى الآن.

مصر تتلقى الشريحة الجديدة قريبا: قال المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق محمد معيط، في تصريحات لإحدى وسائل الإعلام المحلية، إنه من المتوقع أن تصل الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد إلى خزينة الدولة خلال أيام.

كان صندوق النقد قد وافق على المراجعة الثالثة لبرنامج قرض مصر في أواخر يوليو، ووصلت الشريحة البالغة 820 مليون دولار إلى خزينة الدولة بعدها بأيام قليلة. وتسلمت مصر الشريحة الثانية البالغة 820 مليون دولار في أبريل بعد فترة وجيزة من موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على تمويل إضافي بقيمة 5 مليارات دولار في إطار التسهيل الممدد مع مصر، وموافقته على المراجعتين الأولى والثانية اللتين تأجلتا لمدة طويلة.

إلى أين وصل برنامج القرض؟ مع تلقي الشريحة الأخيرة، تكون مصر قد حصلت على ما يزيد قليلا عن 3.2 مليار دولار من أصل 8 مليارات دولار.

الصندوق يبدي مرونة بشأن بعض الإصلاحات: وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أيضا على "طلب السلطات للتنازل عن عدم التقيد بمعايير الأداء وتعديلها" وطلبها "إعادة تقويم الالتزامات المالية المتوسطة الأجل للسلطات". وكان الجانبان قد اتفقا على "إعادة تقويم مسار الضبط المالي لخلق حيز مالي للبرامج الاجتماعية الحيوية" عندما وقعا على اتفاق على مستوى الخبراء في ديسمبر الماضي.

ماذا يعني ذلك؟ من المتوقع أن تحقق البلاد فائضا أوليا قدره 4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، بانخفاض يبلغ 0.5 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 5% في العام المالي 2027/2026.

لا تزال هناك بعض التحفظات: "جاء التقدم المحرز بشأن ضبط أوضاع المالية العامة في النصف الأول من العام المالي 2025/2024 أقل مما كان متوقعا في البداية في إطار البرنامج على الرغم من النمو القوي في تحصيل الإيرادات الضريبية. تتخذ السلطات خطوات لاحتواء الإنفاق في النصف الثاني من العام المالي، لضمان تحقيق الهدف المالي لنهاية العام المالي 2025/2024"، بحسب البيان.

أشار الصندوق كذلك إلى التحديات الخارجية التي لا تزال تمثل عقبة أمام الاقتصاد المصري، مثل اضطرابات التجارة في البحر الأحمر والحرب في السودان وما نتج عنها من تدفق اللاجئين على مصر.

أحرزت مصر تقدما فيما يخص الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، حسبما قال الصندوق، مشيرا إلى النمو الاقتصادي وتوازن المالية العامة الأساسية على الرغم من التوترات الإقليمية التي أثرت سلبا على إيرادات قناة السويس.

لكن لا يزال أمامنا الكثير للقيام به: "ستكون هناك حاجة الفترة المقبلة إلى اليقظة المستمرة لضمان تعزيز هذا الإصلاح بشكل أكبر مع مرور الوقت حتى ينظر الفاعلون الاقتصاديون إلى سعر الصرف على أنه مرن حقا"، حسبما جاء في البيان في إشارة إلى تعويم الجنيه.

معيط يكشف عن تفاصيل التمويل المناخي -

ما المشروعات المرشحة للحصول على تمويل؟ من المقرر أن يوجه التمويل البالغة قيمته 1.3 مليار دولار والذي حصلنا عليه في إطار مرفق المرونة والاستدامة إلى المشروعات المتعلقة بالمناخ في مصر — لا سيما المشروعات المتعلقة بالتوسع في قطاع الطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات، والمياه، ومكافحة التصحر، وفق تصريحات معيط لإنتربرايز. وقال صندوق النقد الدولي في بيانه: "سيدعم ترتيب مرفق المرونة والاستدامة الإصلاحات الرئيسية لتسريع عملية إزالة الكربون، وتعزيز إدارة المخاطر البيئية، وتقييم آثار خطط الاستثمار على تحقيق المرونة".

أحجام الشرائح وآليات صرف وسداد التمويل الجديد لم تحدد حتى الآن، وفق ما أخبرنا به معيط، مضيفا أنه سيجري تحديدها بالتنسيق مع الحكومة المصرية في مرحلة لاحقة.

المزيد من التمويل الأخضر في الطريق؟ تتطلع مصر إلى إصدار سندات دولية أو سندات خضراء بقيمة تتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار في الأسواق الدولية، على أن يليه إصدار آخر للصكوك السيادية، سعيا للاستفادة من تزايد شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية، وفقا لما قاله مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز في يناير. وأضاف المصدر أن الحكومة تجري مناقشات مع مستشاري الإصدار الدوليين لتحديد أفضل الخيارات لإصدارات الديون خلال الفترة القليلة المقبلة.

وحظي الخبر بتغطية واسعة في الصحافة العالمية: رويترز | بلومبرج | ذا ناشيونال.