انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 12.8% في فبراير، بتراجع قدره 11.2 نقطة مئوية عن الرقم المسجل في يناير والبالغ 24%، وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس. ويمثل هذا الرقم أدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ مارس 2022 عندما سجل التضخم 10.49% وظل فوق خانة الآحاد منذ ذلك الحين. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 1.4%.

تراجع كبير في تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات: انخفض تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — بمقدار 17.1 نقطة مئوية إلى 3.7% في فبراير على أساس سنوي — وهي أضعف وتيرة له منذ يونيو 2021، وفقا لما كتبه جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. "وفي الوقت نفسه، انخفض مقياسنا لتضخم السلع غير الغذائية إلى أدنى مستوى له في عامين بنسبة 17.3% على أساس سنوي، مع تسجيل أكبر انخفاض في قطاعات الرعاية الصحية والترفيه والثقافة والمفروشات والمطاعم والفنادق"، حسبما ورد في مذكرة كابيتال إيكونوميكس. على أساس شهري، ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.2%، وهو الارتفاع الشهري الثاني على التوالي في الأسعار.

وانخفض معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الغذاء والوقود — بمقدار 12.6 نقطة مئوية من 22.6% في يناير إلى 10.0% في فبراير، بحسب البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم الأساسي إلى 1.6% في فبراير، من 1.7% في يناير.

الجميع توقع انخفاض التضخم.. لكن التساؤل كان مقدار التباطؤ المرتقب: انقسمت آراء المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آرائهم حول مدى الانخفاض المتوقع في القراءة السنوية للتضخم في مدن مصر لهذا الشهر، إذ توقع البعض أن الرقم قد يقل عن 10% على خلفية التأثير المواتي لسنة الأساس، بينما ذهب آخرون إلى توقعات أكثر تواضعا. وبلغت القيمة الوسطى لتوقعات المحللين العشرة المشاركين في استطلاع إنتربرايز الدوري الأسبوع الماضي 14.3%. وفي الوقت ذاته، بلغت القيمة الوسطى لاستطلاعمماثل أجرته رويترز 14.5%.

أسباب الانخفاض: "قبل كل شي، التأثير الكبير لسنة الأساس سيكون أحد العوامل الرئيسية في تراجع معدل التضخم دون الـ 20%، رغم الضغوط الموسمية المرتبطة بتضخم الغذاء، بما في ذلك أسعار الدواجن التي من المتوقع أن تشهد زيادة في الأسعار مع بداية شهر رمضان. هناك عوامل أخرى مثل التغير في سلة التعليم والرعاية الصحية ستؤثر أيضا في قراءة التضخم"، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير لإنتربرايز الأسبوع الماضي.

لعب التأثير المواتي لسنة الأساس دورا حيويا: "تمتعت قراءة التضخم لشهر فبراير بتأثير قوي لسنة الأساس على نحو استثنائي، تزامنا مع فترة مماثلة كانت قاسية على نحو خاص فيما يتعلق بقراءة التضخم الشهرية. سجل فبراير 2024 أكثر من 11% على أساس شهري، وهي أعلى زيادة لشهر واحد في سجلاتنا"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد لإنتربرايز.

رد فعل المحللين: "جاء معدل التضخم لشهر فبراير أقل من تقديراتنا التي بلغت 14.5% على أساس سنوي و2.9% على أساس شهري. ونعزو الانخفاض الكبير على أساس سنوي إلى التأثير الإيجابي لسنة الأساس وتوفر السلع بأسعار أقل في المنافذ الحكومية استعدادا لشهر رمضان"، حسبما قالت هبة منير محللة الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية لإنتربرايز.

النظرة المستقبلية: "على مدار الأشهر المقبلة، نتوقع أن يستمر معدل التضخم الأساسي في التباطؤ وأن يتراجع إلى حدود النطاقالمستهدف للبنك المركزي المصري البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في الربع الثاني، إذ من المرجح أن يتحرك في هذا النطاق طوال العام الجاري"، وفقا لما قاله سوانستون.

ماذا يعني ذلك لأسعار الفائدة -

تباطؤ التضخم سيكون عاملا أساسيا في قرار لجنة السياسة النقدية: "البيان الأخير الصادر عن البنك المركزي المصري أشار إلى الرغبة في رؤية انخفاض أكثر حدة واستدامة في معدل التضخم الرئيسي، ومع خروج الانخفاضات السابقة في قيمة الجنيه الآن من المقارنة السنوية للأسعار، نشك في أن بيانات التضخم في فبراير ومارس ستوفر لصناع السياسات الدليل على تيسير السياسة النقدية"، وفق ما قاله سوانستون لإنتربرايز في وقت سابق.

ومع ذلك، فإن الخفض ليس مؤكدا: أشار بعض المحللين الذين تحدثوا إلى إنتربرايز إلى أن لجنة السياسة النقدية قد تتبنى نهجا أكثر حذرا وتبقي على أسعار الفائدة دون تغيير مؤقتا لمراقبة الأوضاع قبل البدء في الخفض التدريجي في وقت لاحق من العام. "نعتقد أن البنك المركزي المصري قد يفضل مسار تيسير تدريجي نسبيا، ربما يبدأ بخفض 200 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، مع مراعاة بعض الضغوط التضخمية المتوقعة خلال بعض الأشهر، وبنفس القدر من الأهمية، العوامل العالمية المعاكسة بما في ذلك الشكوك الكبيرة المتعلقة بسياسات ترامب في ولايته الثانية وكذلك العوامل الجيوسياسية المحيطة"، بحسب إسراء أحمد.

وقررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الأول لهذا العام في فبراير، رغم توقع بعض المحللين أن تشرع اللجنة في دورة التيسير النقدي التي طال انتظارها خلال الاجتماع. وارتأت اللجنة أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير "مناسب في الوقت الحالي للحفاظ على السياسة النقدية التقييدية وضمان تحقيق انخفاض ملحوظ ومستدام في معدل التضخم"، مؤكدة أنها ستواصل "تقييم قراراتها بشأن بداية دورة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة".