شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي 701 صفقة دمج واستحواذ بقيمة إجمالية بلغت 92.3 مليار دولار، أغلبها كان من نصيب منطقة الخليج، التي شهدت 580 صفقة بقيمة إجمالية 90 مليار دولار، بحسب أحدث تقرير لإرنست أند يونج عن صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة. يمثل هذا زيادة قدرها 3% في عدد الصفقات، وارتفاعا بنسبة 7% في قيمتها على أساس سنوي، ويعزى ذلك على الأرجح إلى إصلاحات أسواق رأس المال وتحولات السياسات والاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب، بحسب التقرير.

قادت صناديق الثروة السيادية الإماراتية والسعودية نشاط الصفقات بالمنطقة، إذ أبرم صندوق مبادلة التابع لأبو ظبي إلى جانب شركتين أمريكيتين للاستثمار المباشر أكبر صفقات الدمج والاستحواذ النقدية خلال 2024، وذلك عبر الاستحواذ على 80% من شركة ترويست، خامس كبرى شركات التأمين في الولايات المتحدة، في صفقة بقيمة 15.5 مليار دولار خلال فبراير 2024. وكانت ثاني أكبر صفقة من نصيب السعودية، مع استحواذ أرامكو السعودية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة على حصة إضافية قدرها 22.5% في شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات مقابل 8.9 مليار دولار. كما استحوذ جهاز أبو ظبي للاستثمار مع مبادلة ضم تحالف على حصة 60% في مجموعة تشوهاي واندا الصينية لإدارة الأعمال التجارية، مقابل 8.3 مليار دولار في أبريل 2024، لتكون هذه ثالث أكبر صفقات المنطقة خلال العام.

حازت الصفقات عبر الحدود نصيب الأسد من نشاط الدمج والاستحواذ، إذ مثلت نسبة 52% من عدد الصفقات و74% من قيمتها الإجمالية.

أما بالنسبة لصفقات الدمج والاستحواذ المحلية، فمثلت 48% من إجمالي النشاط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2024، بواقع 339 صفقة قيمتها الإجمالية 24.4 مليار دولار، ما يعد زيادة طفيفة عن عام 2023 الذي شهد 333 صفقة. وتصدرت شركات التكنولوجيا والمنتجات الاستهلاكية القائمة بنسبة 35% من عدد الصفقات المحلية.

ونالت الاستثمارات في الشركات الأجنبية النسبة الأكبر من القيمة الإجمالية للصفقات بنحو 61% عبر 199 صفقة، بلغت قيمتها 56.6 مليار دولار.

كما وصلت القيمة الإجمالية للاستثمارات الواردة إلى 11.4 مليار دولار بزيادة مقدارها 42% على أساس سنوي، عبر 163 صفقة، بزيادة 18% في عدد الصفقات.

كانت الإمارات والسعودية صاحبتا الجزء الأكبر من صفقات الدمج والاستحواذ ومن الاستثمارات المتدفقة إلى المنطقة: تألقت الإمارات لتصبح السوق المفضلة في المنطقة لدى المستثمرين الأجانب، إذ حازت أكبر عدد من الصفقات (96 صفقة) وأعلى قيمة للاستثمارات الواردة (7.6 مليار دولار)، أي نحو 67% من الإجمالي. وسجلت الإمارات والسعودية مجتمعتان العام الماضي 318 صفقة دمج واستحواذ، بقيمة إجمالية 29.6 مليار دولار.

وقدمت الولايات المتحدة أكبر العروض في المنطقة خلال 2024، لتبرم 48 صفقة بقيمة 4.6 مليار دولار. لكن رؤوس الأموال تدفقت خلال العام ذاته في الاتجاه المعاكس أيضا، إذ كانت الولايات المتحدة هي الوجهة المفضلة لمستثمري المنطقة، الذين أبرموا 41 صفقة دمج واستحواذ بقيمة 19.9 مليار دولار في الأسواق الأمريكية.

وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الاستثمارات الواردة إلى المنطقة خلال 2024، بنسبة 23% من إجمالي عدد الاستثمارات الواردة والصفقات المحلية. وحاز قطاع التكنولوجيا في الإمارات وحدها 35 صفقة.