دعم عربي للخطة المصرية لإعادة إعمار غزة: وافق القادة العرب على الخطة التي أعدتها مصر لإعادة إعمار قطاع غزة بقيمة 53 مليار دولار في ختام القمة الطارئة التي استضافتها القاهرة أمس. وعكفت مصر وعدد من دول الجوار على صياغة الخطة على مدى شهر لمواجهة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من القطاع، مع تعثر اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

نظرة على الخطة: الخطة الخمسية — التي وردت في وثيقة مكونة من 112 صفحة — تتضمن بناء نحو 400 ألف وحدة سكنية ومطار وميناء تجاري وفنادق شاطئية ومركز تكنولوجي، بحسب ما أوردته قناة القاهرة الإخبارية. وتشمل الخطة كذلك إنشاء مناطق حضرية تستخدم الطاقة المتجددة، وإحياء الأراضي الزراعية وإقامة المناطق الصناعية. وستنفذ عملية إعادة الإعمار على مرحلتين، الأولى بتكلفة تصل إلى 20 مليار دولار وتمتد لعامين، والثانية بتكلفة 30 مليار دولار وتستمر لعامين ونصف العام.

ستكون هناك "مرحلة التعافي المبكر" بتكلفة 3 مليارات دولار، والتي ستسبق عملية إعادة الإعمار. وستشهد هذه المرحلة إزالة الألغام والمواد غير المتفجرة والركام وتوفير سكن مؤقت والبدء في ترميم المباني السكنية المتضررة جزئيا.

من سيتولى المسؤولية؟ ستتولى لجنة فلسطينية غير فصائلية إدارة القطاع لفترة انتقالية مدتها ستة أشهر. وفي الوقت ذاته، ستساعد مصر والأردن في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيدا لنشرها في غزة. كما أن هناك مقترحا لا يزال تحت الدراسة بأن تكون هناك بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة على الأرض.

حول اللجنة: "عملت مصر بالتعاون مع الأشقاء في فلسطين على تشكيل لجنة إدارية من الفلسطينيين المهنيين والتكنوقراط المستقلين توكل إليها إدارة قطاع غزة"، حسبما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، خلال كلمته الافتتاحية (شاهد 5:44:15 دقيقة). وأضاف أن اللجنة الإدارية ستكون مسؤولة عن الإشراف على عملية الإغاثة، وإدارة شئون القطاع لفترة مؤقتة، وذلك تمهيدا لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.

سكان غزة سيبقون على أراضيهم طوال فترة تنفيذ الخطة: من المقرر توفير مساكن مؤقتة لسكان غزة طيلة عملية إعادة الإعمار، وفقا للخطة.

يتوقف كل هذا على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المكون من ثلاث مراحل كما هو مخطط: تدعو الخطة المصرية المجتمع الدولي إلى دعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة لضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أن انهيار الاتفاق من شأنه أن يعيق عملية إعادة الإعمار.

لا يزال مستقبل الاتفاق غير مؤكد: في وقت سابق من هذا الأسبوع، منعت إسرائيل دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في محاولة للضغط على حماس لقبول إجراء تغييرات جديدة على بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

اتفاق آخر لوقف إطلاق النار؟ تقترح الخطة المصرية وجود اتفاق لوقف إطلاق النار متوسط المدى بين إسرائيل وحماس، والذي من شأنه أن يمثل فترة انتقالية يقوم خلالها الطرفان ببناء الثقة بينهما، ويضع حدا في نهاية المطاف لجميع الإجراءات الأحادية الجانب.

من أين سيأتي التمويل؟ قال السيسي إن الخطة تتضمن إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، داعيا القادة الحضور في القمة، وكذلك المجتمع الإقليمي والدولي للمساهمة في الصندوق.

مؤتمر للمانحين: تستعد القاهرة لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين في أبريل المقبل بالشراكة مع دولة فلسطين والأمم المتحدة.

مخرجات القمة: أصدر القادة العرب بيانا مشتركا من 23 نقطة في ختام القمة، أعربوا فيها عن دعمهم لخطة مصر، كما تعهدوا بتقديم الدعم المالي والسياسي اللازم. وشددوا أيضا على رفضهم لتهجير الفلسطينيين، داعين إلى ضرورة احترام الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار.

الأمم المتحدة تدعم الخطة المصرية: "أرحب وأؤيد بشدة المبادرة التي تقودها الدول العربية لحشد الدعم لإعادة إعمار غزة، والتي جرى التعبير عنها بوضوح في هذه القمة... إن الأمم المتحدة على استعداد للتعاون الكامل في هذا المسعى"، حسبما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

ردود فعل إسرائيل وواشنطن وحماس -

وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطة المقترحة بأنها "غير فعالة"، وقالت إنها "أخفقت في معالجة حقائق الوضع بعد السابع من أكتوبر"، بحسببيان نشر عبر منصة "إكس". وأكدت الوزارة في بيانها على دعم خطط ترامب لتهجير ما يقرب من مليوني فلسطيني من أراضيهم.

من جانبها، رحبت حماس بخطة إعادة الإعمار، واعتبرت أن "عقد القمة رحلة متقدمة من الاصطفاف العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية العادلة"، وفق ما نقلته جريدة الشرق الأوسط. ودعت حماس إلى توفير جميع مقومات نجاح الخطة، كما دعت إلى اتخاذ خطوات عربية موحدة وعملية تجبر إسرائيل على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

وترحيب أمريكي من حيث المبدأ: "في الوقت الذي يتمسك فيه الرئيس برؤيته الجريئة تجاه غزة لما بعد الحرب، فإنه يرحب بمساهمات شركائنا العرب في المنطقة. من الواضح أن مقترحاته قد دفعت دول المنطقة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات بدلا من السماح لهذه القضية بالتدهور إلى مزيد من الأزمات"، حسبما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض براين هيوز، مشددا على أن حماس لا يجب أن تبقى في السلطة.

وعلى هامش القمة، عقد الرئيس السيسي عدة لقاءات رفيعة المستوى مع كل من رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، والرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، والرئيس السوري أحمد الشرع.

وحاز الموضوع على تغطية واسعة في الصحافة العالمية: رويترز l بلومبرج l الجارديان l واشنطن بوست l أسوشيتد برس.

أيضا فيما يخص غزة -

تصدرت جهود تقديم الخدمات الطبية لسكان غزة جدول أعمال الاجتماع الذي جرى بين وفد الاتحاد الأوروبي ووزير الصحة خالد عبد الغفار، والذي استعرض خلاله الجانبان جاهزية المستشفيات المصرية لاستقبال الجرحى الفلسطينيين وتعزيز التعاون الثنائي لتوفير الاحتياجات الطبية والإنسانية للفلسطينيين. وبحثا أيضا إعادة تأهيل المنظومة الصحية في القطاع والتي دمرتها إسرائيل بشكل ممنهج، إذ أن معظم مستشفيات غزة إما مغلقة أو مدمرة، كما قتل أكثر من ألف من العاملين في المجال الصحي في الغارات الجوية والتوغلات البرية والقصف الذي استهدف المنشآت الطبية وسيارات الإسعاف. كما ناقشا آليات توفير الدعم النفسي لسكان غزة، خاصة الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية جراء الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت 15 شهرا.