🚙 هل تصبح عامية الإنترنت لغة العصر؟ لغة الإنترنت تضيف لنا يوما بعد يوم مصطلحات جديدة تمزج بين السخرية والنقد اللاذع، منها مصطلح يشير إلى الإفراط في اتصال الشخص بمنصات التواصل الاجتماعي، ما أكسبه مصطلح تعفن الدماغ أو Brain Rot، وهو المصطلح الذي منحته جامعة أكسفورد لقب “كلمة عام 2024″، وعرفته بأنه انحدار الوظائف الفكرية نتيجة الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي، وفقا لذا أتلانتيك.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
أصل القصة: تنبثق هذه المصطلحات العامية الجديدة من الزوايا العميقة لعالم السوشيال ميديا والإنترنت حيث المستخدمين الشباب والمراهقين الذين يستهلكون المحتوى القصير والسريع — الذي يسهم في تراجع القدرة على التركيز والانتباه. من هذه المساحات الرقمية تظهر العبارات القصيرة التي يسهل استخدامها في الحياة اليومية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. ومع أن هذه اللغة الجديدة تظهر في البداية في قالب المزحة، فسرعان ما تصبح سائدة ومعروفة لدى الأجيال الجديدة.
وبعكس لغات الإنترنت السابقة – القائمة على الاقتباس من “الميمز” و”الألشات” – تخلق هذه اللغة الجديدة تركيبات لغوية غريبة، لا تلتزم بالقواعد وإنما تركز على المعنى. فمثلا، يشيع استخدام المراهق الغربي تعبيرا يصف حالة الاكتئاب التي يمر بها قائلا: It’s giving apocalypse، وهي الجملة التي لا تلتزم بقواعد الإنجليزية ولكنها تمنح قائلها شخصية فكاهية يفهمها الآخرون بما يخلق رابطا مشتركا لثقافة شعبية تتشكل يوما بعد يوم. والأمر ينطبق كذلك على استخدام Not النافية قبل أي جملة للتعبير عن مشاعر المفاجأة أو التأكيد على أمر ما مثل: Not me finishing an entire pizza in three minutes أي “لم آكل أنا البيتزا بأكملها في ثلاث دقائق” والمقصود بها “لقد أكلت بالبيتزا بأكملها في ثلاث دقائق”.
الأمر قد يكون ضارا: استخدام هذه العبارات التي تحمل طابعا فكاهيا قد يقلل من جدية القضايا والموضوعات المهمة والجادة، ويخفف من صدق التعبير العاطفي وحدته، ويحافظ على الحوار خفيفا سطحيا أحيانا. ويخشى بعض الخبراء أن يضعف استعمال هذه اللغة من قدراتنا على التواصل الهادف العميق، خاصة مع لجوء البعض إلى الفكاهة والسخرية كدرع لتجنب التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم الحقيقية. كما قد تعيق هذه اللغة التطور العاطفي خاصة بين المستخدمين الأصغر سنا.
.. أو قد لا يكون خطيرا إلى هذا الحد: يرى بعض خبراء اللغة أن هذا التطور هو تقدم طبيعي لشكل اللغة خاصة مع تطور الوظائف الاجتماعية اللغوية المهمة، معتقدين أنه يمكن النظر لهذه اللغة لا باعتبارها تدهورا عقليا، بل دليلا على قدرة العقل البشري على إظهار الإبداع والتكيف خلال تواصله مع الآخر. ومع ذلك، يؤكد هؤلاء الخبراء على أهمية القدرة على التحويل بين لغات الكلام المختلفة وفقا للسياق، فلكل مقام مقال.