التزامات مصر الخارجية لعام 2025 تثير التكهنات بشأن كيفية تغطيتها: تقدر التزامات مصر الخارجية بنحو 55 مليار دولار في الفترة من 2025 وحتى نهاية 2026 — وبنحو 33.2 مليار دولار في عام 2025 وحده — حسبما ورد في مذكرة صادرة عن شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية في ديسمبر الماضي، واطلعت عليها إنتربرايز. الوفاء بهذه الالتزامات يتطلب تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر أو قروضا أخرى، ما يجعل صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الكبيرة ومبيعات الأصول ذات أهمية كبرى من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى القصير.
وزارة المالية تستعد لإصدار وثيقة جديدة لسياسة الدين العام بنهاية مارس الجاري، على أن تتضمن خطط الوزارة للدين العام المحلي والأجنبي وطروحات الدين المتنوعة — التي تتضمن إصدار السندات الخضراء والصكوك والسندات الدولية — وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز في وقت سابق.
ما نعرفه عن الوثيقة المرتقبة: تركز وثيقة سياسة الدين المرتقبة من الوزارة على إطالة آجال الدين العام من خلال تنويع أدوات الدين واستهداف خفض الدين العام. وتتضمن أيضا الحفاظ على مستوى الدين الخارجي لأجهزة الموازنة عند 79.1 مليار دولار من دون تغيير منذ سبتمبر الماضي. وأضاف المصدر أن الحكومة تعمل أيضا على خفض الدين الخارجي بنحو مليار إلى ملياري دولار على المدى المتوسط، مما سيحدث تحسنا تدريجيا إلى جانب إطالة آجال الدين وخفض فاتورة خدمته.
كم تبلغ ديون مصر الخارجية حاليا؟ ارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 1.5% على أساس ربع سنوي إلى 155.2 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الحالي، مقارنة بـ 152.9 مليار دولار في نهاية العام المالي 2024/2023. وعلى أساس سنوي، انخفض الدين الخارجي للبلاد بنسبة تقل قليلا عن 5.7% من 164.5 مليار دولار، التي سجلت في الربع الأول من العام المالي الماضي. وشكلت الديون متوسطة وطويلة الأجل نحو 82% من إجمالي الدين الخارجي للبلاد، إذ بلغت نحو 127.5 مليار دولار، بينما شكلت الديون قصيرة الأجل الـ 27.7 مليار دولار المتبقية.
الحكومة تستهدف خفض الدين الخارجي السنوي بما يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويا، وهو ما يمثل الهدف الأساسي لاستراتيجية الدين الجديدة، حسبما أفاد المصدر إنتربرايز، موضحا أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك بالنسبة للحكومة تتمثل في تقليل الاعتماد على تجديد الديون من خلال سداد الالتزامات باستخدام تدفقات الاستثمار الحقيقية وإيرادات النقد الأجنبي. كما تتطلع الحكومة أيضا إلى تحويل جزء من ديونها — خاصة الودائع الخليجية — إلى استثمارات بوصفها وسيلة لخفض الدين الخارجي، حسبما أفاد المصدر.
كم تبلغ الديون الخارجية لمصر هذا العام؟ توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني وصول مدفوعات خدمة الدين الخارجي لمصر إلى 33 مليار دولار — أي ما يعادل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي — في العام المالي الحالي، منها 4 مليارات دولار من الودائع الخليجية، إلى جانب عجز في الحساب الجاري بقيمة 18.5 مليار دولار (ما يعادل 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، حسبما أوردت الوكالة في تقرير لها أواخر الشهر الماضي. كذلك ستبلغ الديون الخارجية قصيرة الأجل للدولة 26 مليار دولار، منها 11 مليار دولار في صورة ودائع خليجية، بحسب الوكالة.
مصر عادت إلى أسواق الدين الدولية بإصدار أول سندات دولارية منذ نحو عامين الشهر الماضي، عندما باعت سندات بقيمة ملياري دولار لأجل خمس وثماني سنوات. وكانت مصر قد أحجمت عن إصدار سندات مقومة بالدولار في أسواق الديون الدولية على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وعدم استقرار سوق العملة المحلية.
"نحن نتوقع المزيد من الإصدارات" من مصر، وفق ما قاله الاقتصادي في جولدمان ساكس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فاروق سوسة لاقتصاد الشرق. "على مستوى الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، تبدو القدرة محدودة نسبيا، ولكن هناك انخفاضا مستمرا في المديونية — فهم يقترضون ملياري دولار لأنهم يسددون 3 مليارات دولار، وبالتالي فإن إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي آخذ في الانخفاض. ولكنهم مضطرون للاقتراض من أجل تمويل عمليات السداد، ولذلك نتوقع أن يستمروا في الاقتراض في المستقبل"، بحسب سوسة، الذي أشار إلى ضغوط محددة تؤثر على التدفقات الخارجة من مصر قائلا: "ميزان الطاقة في وضع صعب للغاية بالنسبة لمصر، لديك مستحقات متأخرة يجري سدادها لشركات النفط العالمية، ولا يزال لديك انخفاض في إيرادات قناة السويس، مما يعني أن هناك عجزا".
تراهن الحكومة على برنامج الطروحات لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، التي من المتوقع أن تنخفض إلى نحو 84.5% بنهاية العام المالي الحالي، مقارنة بـ 89.6% في العام الماضي. ومن المتوقع بعد ذلك أن تنخفض النسبة إلى 81% في العام المالي 2027/2026، ثم تنخفض أكثر إلى 64% في عام 2029 قبل أن تصل إلى ما يقرب من 60% بنهاية عام 2030. وتعتزم وزارة المالية استخدام جزء من حصيلة برنامج الطروحات لدعم الموازنة العامة، مما يقلل من ديون أجهزة الموازنة العامة للدولة، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن اتفاقية رأس الحكمة أسهمت بالفعل في تخفيف ديون الموازنة بنحو 3 مليارات دولار.
فاتورة الطاقة تزداد ارتفاعا: تستهدف الحكومة تسوية جميع المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في السوق المحلية خلال العام الجاري، حسبما قال مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز في وقت سابق. وسددت الحكومة مستحقات قدرها مليار دولار للشركات الشهر الماضي، عقب دفعة مماثلة سددتها مطلع يناير، وأخرى في نوفمبر الماضي، بحسب تقارير سابقة. وقد اتفقت الحكومة منذ ذلك الحين على جدول زمني لسداد المستحقات المتأخرة لشركات الطاقة الدولية يمتد حتى يونيو 2025.
التمويلات من شركاء التنمية والبنوك ستلعب دورا أكبر في استراتيجية الدين الخارجي: تستهدف الحكومة الاعتماد بشكل أكبر على تمويلات شركاء التنمية وبنوك التنمية والاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف بأسعار فائدة مواتية، وفقا لما قاله المصدر لإنتربرايز، مضيفا أنه من هذا المنطلق، من المتوقع أن تقلل وزارة المالية من إصدارات الديون الدولية الجديدة في موازنة العام المالي الجديد إلى ما يقدر بنحو 3-4 مليارات دولار، محولة اهتمامها نحو مصادر تمويل أكثر تنوعا.
تجارة الفائدة ستكون مهمة أيضا: "مع أنه من المتوقع أن تكون معاملات تجارة الفائدة أقل أهمية مما كانت عليه قبل عام 2022، بسبب زيادة التمويل الثنائي والاستثمار الأجنبي المباشر، فإنها لا تزال عاملا مهما في ميزان المدفوعات"، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن البنك الفرنسي بي إن بي باريبا. ويتوقع البنك أن يغطي صافي تدفقات الاستثمار المرتبطة بمعاملات تجارة الفائدة "19% و12% من إجمالي متطلبات التمويل الخارجي (عجز الحساب الجاري واستهلاك الدين الخارجي) في العام المالي 2025 والعام المالي 2026 على التوالي"، حسبما ورد في التقرير.
لا تزال المخاطر قائمة بالنسبة لمعاملات تجارة الفائدة: إذا بقيت أسعار الفائدة الأمريكية مستقرة بينما تخفض مصر أسعار الفائدة، فإن جاذبية الأوراق المالية المقومة بالجنيه ستنخفض؛ وفي الوقت نفسه، فإن أي ضربات أخرى لقيمة الجنيه ستمثل "عاملا سلبيا إضافيا لجاذبية الأوراق المالية المصرية المقومة بالعملة المحلية"، بحسب البنك الفرنسي.
وكالة موديز أكدت ذلك أيضا، عندما قالت في تقريرها الأخير إن "نسبة الدين المرتفعة في مصر، وإن كانت آخذة في التراجع، والقدرة الضعيفة جدا على تحمل الديون مقارنة بنظيراتها، واحتياجاتها التمويلية المحلية والخارجية الكبيرة باستمرار تقيد ملفها الائتماني. وتزيد هذه القيود من قابلية الاقتصاد للتعرض لتدفقات رأس المال الخارجة في حالة حدوث صدمات خارجية يمكن أن تتحدى التزام السلطات بسياسة سعر الصرف المرن، مما قد يؤدي بدوره إلى عودة الاختلالات الخارجية وتآكل احتياطات العملة الأجنبية".
سداد الديون المقومة بالعملة الأجنبية يمثل أزمة للحكومة: "سجلت خدمة الديون المقومة بالعملة الأجنبية قفزة كبيرة في السنوات الأخيرة وأسهمت في ضعف المالية الخارجية لمصر. وفي العام المالي 2025/2024، بلغت مدفوعات الفائدة على الديون بالعملة الأجنبية ما يعادل 9% من إجمالي إيرادات البلاد بالعملة الأجنبية، مقابل 3% في المتوسط بين عامي 2018 و2022"، حسبما ذكر بنك بي إن بي باريبا.