مصر لا تفكر حاليا في تغيير نظامها الضريبي في أي وقت قريب، بحسب ما قاله مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز، مؤكدا أن المحافظة على استقرار السياسة الضريبية تمثل أهمية كبرى لاستراتيجية الحكومة التي تستهدف جذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد. كانت تقارير في الصحف الإقليمية ذكرت مؤخرا الحكومة تدرس فرض ضرائب جديدة على الشركات المحلية في الخارج، مع تجنب حدوث ازدواج ضريبي.

التقارير تزامنت مع تكهنات حول جهود الحكومة للامتثال في المستقبل لإطار الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يفرض حدا أدنى عالميا للضرائب نسبته 15% في كل دولة توجد فيها الشركات متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 750 مليون يورو. هذا الإطار — الذي لم تنفذه مصر بعد — هو عبارة عن مبادرة عالمية لمكافحة التهرب الضريبي من جانب الشركات عبر منه الشركات متعددة الجنسيات من تحويل أرباحها النهائية المعلنة إلى ولايات قضائية ذات ضرائب منخفضة.

تسعى الشركات المصرية متعددة الجنسيات إلى الحصول على توضيح بشأن إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2021، وقد تواصلت شركات عدة مع الحكومة لتتحرى خططها حول الامتثال للمبادرة العالمية، بحسب ما قاله مصدر إنتربرايز. غير أن الامتثال لإطار العمل الخاص بالركيزة الثانية ليس جزءا من أولويات الحكومة في الوقت الراهن، بل إنها تولي تركيزها إلى وضع اللمسات الأخيرة على حزمة الحوافز الضريبية وحل النزاعات القائمة مع ممولي الضرائب، تمهيدا للكشف عن وثيقة السياسات الضريبية 2025-2030.

أمامنا الكثير من العمل المطلوب قبل الالتزام الكامل بإطار الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تحديدا عندما يتعلق الأمر بالمناطق الحرة وأهميتها في خطة التنمية في البلاد، بحسب مصدر إنتربرايز. تحرص مصر على تجنب فقدان حصتها من الإيرادات الضريبية لصالح دول أخرى تطبق ضريبة الـ 15%، ولكن تطبيق هذا الإطار يتطلب إعادة التفاوض على عدة اتفاقيات ازدواج ضريبي مع الدول الأخرى إلى جانب تغييرات تشريعية عدة — وهي عملية تستغرق وقتا طويلا.

وأيما تكون التغييرات المقبلة، يظل استقرار السياسة الضريبية بمثابة رسالة للحكومة لطمأنة رجال الأعمال في الداخل والخارج لزيادة استثماراتهم وأنشطتهم، بحسب ما قاله المصدر الحكومي لإنتربرايز.