شامل أبو الفضل الرئيس التنفيذي لشركة بنيان للاستثمار العقاري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع شامل أبو الفضل (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لشركة بنيان للاستثمار العقاري والرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة كومباس كابيتال. إليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا مهندس بحكم تعليمي — حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة عام 1992، ثم حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية وارتون لإدارة الأعمال عام 1999. ومنذ ذلك الحين، عملت في مجال الخدمات المالية في مصر وخارجها. وفي الوقت الحالي، أشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة بنيان للاستثمار العقاري.

في منصب الرئيس التنفيذي لبنيان يتمحور دوري حول وضع استراتيجية الشركة والتأكد من أن جميع الأعمال تنسجم مع تلك الرؤية. وأنتقل بين الصورة الكبيرة التي يكفلها هذا المنصب وبين التفاصيل الدقيقة، فأعمل على تطوير الوجهة الاستراتيجية وفي الوقت ذاته أنخرط في حل المشكلات عمليا، وأتعمق في التفاصيل عند الضرورة.

ينصب تركيزي بدرجة كبيرة على تجاوز التحديات، لا سيما تلك التي لم تحل في مرحلة سابقة من العمل. عندما تصل المشكلات إلي، تحتاج عادة إلى معلومات من عديد من الأطراف المعنية، ووظيفتي هي فك هذه التشابكات للعثور على الحلول الصائبة.

نظرا إلى أني رائد أعمال متسلسل، انجذبت دائما إلى تأسيس الشركات والاستثمار في الشركات ذات الإمكانات القوية. بدأت الفكرة التي انطلقت منها بنيان بالاستحواذ على أصل طالما أكننت له إعجابا، وهو سوق تجاري متخصص في الأثاث ذو إمكانات لكنه كان يعاني من ضعف الأداء. عندما استحوذنا عليه في 2018، توليت منصبا تنفيذيا برؤية تستهدف تحويله من أصل ذي أداء ضعيف إلى وجهة تجارية مزدهرة.

لكن الاستراتيجية لم تتمثل في الاستحواذ على أصل واحد فحسب — بل تعلقت ببناء منصة يمكنها أن تقدم فرصا استثمارية عقارية ذات درجة مؤسسية. اتبعنا نهج الاستحواذ والتطوير، فاستحوذنا على تسعة أصول. تمثل الهدف في تجاوز نوعية الاستثمارات العقارية التقليدية المجزأة، وتقديم نموذج مهيكل يتماشى مع المعايير الدولية.

المستثمرون الدوليون لا يشترون عادة العقارات المملوكة بصورة مباشرة. بدلا من ذلك، يستثمرون من خلال الصناديق، وصناديق الاستثمار العقاري، والحسابات المدارة. ارتأينا فرصة هائلة في استجلاب هذا النهج إلى سوقنا، ما يسمح للمستثمرين بالوصول إلى العوائد العقارية من خلال كيانات مدارة بطريقة احترافية منسجمة مع أفضل الممارسات العالمية.

تمثل الاستثمارات المؤسسية أكبر الفرص في القطاع العقاري التجاري في مصر. إذ إن المجال متخلف عن الركب ويفتقر إلى المستثمرين المتخصصين، ويعزى جانب كبير من هذا إلى أن تملك الأصول التجارية وتشغيلها يتطلب الخبرات والبنية التحتية الملائمة. في حين أن كثيرا من المطورين يقدمون عقارات تجارية، فإنهم يبيعون في المعتاد وحدات فردية، ما يصعب على المستثمرين اغتنام القيمة طويلة الأجل. وعادة يمنع هيكل الملكية المجزأ من هذا النوع كبار المستأجرين، لأنهم يفضلون العمل مع ملاك عقارات محترفين قادرين على منحهم إدارة عقارية متسقة وخدمة ذات جودة عالية.

ثمة فجوة كبيرة في السوق على مستوى المستثمرين القادرين على الاستحواذ على العقارات التجارية وإدارتها وتأجيرها للشركات المحلية البارزة ونظيراتها متعددة الجنسيات. تتوسع القاهرة بسرعة شرقا وغربا، ويستمر الطلب على المساحات المكتبية من الدرجة الأولى في النمو. الشركات تتحول من إعدادات المساحات المكتبية إلى البيئات المكتبية العصرية ذات النمط العالمي — وهو اتجاه آخذ في الاستمرار. تكمن الفرصة الحقيقية في امتلاك هذه الأصول على نطاق واسع وتشغيلها، وتقديم مساحات مكتبية احترافية وذات جودة عالية إلى الشركات، وهذه الخيارات لا تكون متاحة بسهولة في نماذج الملكية المجزأة.

عندما نستثمر، نركز على الأعمال ذات الظروف المواتية — والقطاعات التي تتماشى مع الاتجاهات الاقتصادية، لا تلك القطاعات الأخرى التي تجد صعوبات في مواكبة هذه الاتجاهات. في بيئة تضخمية، نتجنب الأعمال التي تتآكل فيها هوامش الربح بسبب ارتفاع التكاليف، مثل تطوير العقارات ذات التمويل المسبق والتكاليف الإنشائية المتغيرة. بدلا من هذا، نستثمر في أصول قائمة بالفعل تزداد قيمتها مع زيادة تكلفة الإحلال، فنستفيد من التضخم بدلا من أن نتضرر بسببه. الأهم أن نضع الاستثمارات حيث يكون تغير رياح الاقتصاد الكلي في اتجاه أشرعتنا.

أبدأ يومي مبكرا. أستيقظ في السادسة صباحا، وأتفحص رسائل البريد الإلكتروني، وأصطحب كلبي في نزهة بين السابعة والثامنة صباحا. بعد ذلك، أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية حتى التاسعة صباحا قبل أن أتوجه إلى المكتب بحلول التاسعة والنصف. وذلك روتيني حتى نهاية اليوم.

لا أشاهد الأخبار — لأنها تكون سلبية في المعتاد، وخارجة عن إرادتي، وضررها أكثر من نفعها. عند تلقي المعلومات، أركز على الأمور المهمة لعملي. لدي اشتراكات في خدمات تقدم المستجدات القانونية وأقرأ كل قانون جديد يصدر. أقرأ أيضا نشرة إنتربرايز لأنها تجمع الأخبار الرئيسية في مكان واحد، والأهم أنها تشرح تداعياتها بالنسبة لمجتمع الأعمال — لذا فهي تمنح قراءة عملية وثاقبة ومن دون السلبية المعتادة.

وعلى مستوى شخصي، أتطلع إلى العودة إلى الجامعة — ليس من أجل الحصول على درجة تعليمية، بل من أجل التواصل مع المؤسسات الأكاديمية والحفاظ على اطلاعي على أحدث الاتجاهات. أخطط لبدء برنامج دراسي في المجال التنفيذي مدته ثلاث سنوات في مايو المقبل، كي أعمق معرفتي وأطبق ما تعلمته على عملي. مؤخرا، أتممت دراسة برنامج في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يستكشف تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعتنا، وأنا متحمس لاستكمال معرفة كيف يمكن للتغيرات العالمية أن تساعدنا في تطوير ما نفعله.

وعلى المستوى الاحترافي، ما زلنا على السطح ولم نصل إلى مرحلة سبر أغوار الممكن. ثمة مجال هائل لتوسع بنيان عبر صفقات الدمج والاستحواذ في مجال العقارات التجارية، وأرى فرصا هائلة أمامنا.

التحديات هي الشيء الثابت في يومي. من أجل أن أحافظ على تركيزي، أدون أفكاري. وجدران مكتبي عبارة عن سبورات مكتظة بالملاحظات والأفكار. عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين الحياة والعمل، أحاول أن أبعد عبء العمل عن منزلي وأنفصل عنه عندما أكون في المنزل. أسترخي من خلال المشي مع كلبي، ولعب الرياضة، وقضاء الوقت مع العائلة، ومشاهدة المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي لا تكون ذات صلة بالواقع — وتحديدا لا تكون ذات صلة بالأخبار.

تسألون عن أفضل نصيحة تلقيتها؟ "أحبب ما تعمل، ولن تكون مضطرا أبدا للعمل يوما واحدا في حياتك".