عشاق القهوة في انتظار أيام مُرّة: تشهد العقود الآجلة للقهوة – وهي الأسعار المتفق عليها مسبقا لعمليات الشراء المستقبلية – ارتفاعات غير مسبوقة، ما يثير القلق بشأن مدى توفر هذا المشروب الأساسي وثبات أسعاره في المستقبل القريب، وفقا لتقرير بيزنس إنسايدر. فمع تزايد الضغوط الاقتصادية، قد يضطر عشاق القهوة إلى دفع مبالغ أكبر، وربما التكيف مع تغييرات في الجودة، إذ يعاني المزارعون للتعامل مع التأثيرات القاسية لتغير المناخ.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

ما الذي يدفع هذا الاتجاه؟ تعد القهوة ثاني أكثر السلع تداولا على مستوى العالم بعد النفط، ما يجعل أسعارها مؤشرا مبكرا على اتجاهات السوق. يعتمد المتداولون على شراء الشحنات قبل أشهر أو حتى سنوات، وبالتالي فإن العقود الآجلة للقهوة تكون معيارا رئيسيا لتكاليف المستهلك المستقبلية. ومنذ جائحة كوفيد- 19، واصلت أسعار القهوة ارتفاعها مدفوعة بالتضخم والاضطرابات في سلاسل التوريد. إلا أن الطلب لم يتراجع رغم أن العلامات التجارية الكبرى مثل فولجيرز ونستله رفعت الأسعار تدريجيا منذ 2022، ولكن الزيادة المتوقعة بنسبة 20-25% في الأشهر المقبلة قد تختبر مدى استعداد المستهلكين لتحمل هذه التكاليف.

ارتفاع الأسعار ليس التحدي الوحيد: مع ارتفاع التكاليف، قد تلجأ الشركات إلى خلط حبوب الروبوستا ذات الجودة الأدنى – والتي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار أيضا – مع حبوبها التقليدية، بينما قد تضطر بعض المحامص الصغيرة إلى تعديل خلطاتها للحفاظ على الأسعار. ففي إندونيسيا، بدأت بعض المقاهي بالفعل مزج القهوة مع الذرة والأرز لتغطية الطلب. أما البن المختص فيظل أغلى ثمنا من البن الذي تقدمه العلامات التجارية، وهذه الشريحة تواجه تحديا مزدوجا بين الحفاظ على الجودة والتكيف مع ارتفاع التكاليف، وقد تضطر بعض المحامص إلى استخدام حبوب ذات تصنيفات أقل نتيجة الضغوط الاقتصادية.

الطبيعة هي السبب: شهد العامان الماضيان ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة، ما أدى إلى موجات جفاف شديدة وحرارة خانقة وانتشار أمراض تصيب نبتة البن، وبالتالي اضطرابات في سلاسل التوريد. وتسبب الجفاف الشديد في البرازيل وفيتنام في خسائر فادحة بالمحاصيل، بينما أدى انخفاض مستويات المياه في قناة بنما إلى تعطيل عمليات الشحن. البرازيل بالتحديد – وهي أكبر مورد عالمي لحبوب البن العربي عالية الجودة – سجلت أسوأ موجة جفاف في تاريخها عام 2023، ما تسبب في ضعف المحصول مرة أخرى.

المزيد من التحديات في الأفق: يحذر الخبراء من أن أزمات الإمداد قد تستمر لعقدين قادمين، مع توقعات بأن تصبح المحاصيل الضعيفة أكثر شيوعا، بينما يواجه البن العربي البري خطر الانقراض. وتشير التقديرات إلى أن المساحات الزراعية الصالحة لزراعة القهوة قد تنخفض إلى النصف، مما قد يحول القهوة إلى منتج فاخر وليس مشروبا يوميا متاحا للجميع.

هل تنجو القهوة؟ مع ازدياد موجات الجفاف والحرارة، يواجه محبو القهوة مستقبلا مجهولا. فمن دون إجراءات حاسمة للحد من انبعاثات الكربون ومكافحة موجات الحرارة الشديدة والجفاف، قد يستمر الوضع في التفاقم، خاصة وأن قادة العالم مترددين في اتخاذ خطوات جادة. لذا، استمتع بفنجان قهوتك اليوم لأن سعره سيرتفع قريبا، وقد لا يكون متاحا كما اعتدت عليه.

العلامات: