ارتفعت تحويلات المصريين في الخارج بنسبة 51.3% على أساس سنوي في عام 2024 لتسجل 29.6 مليار دولار، مقارنة مع 19.5 مليار دولار في عام 2023، وفقا لبيان (بي دي إف) صادر عن البنك المركزي المصري. وعاد المصريون في الخارج لإرسال المزيد من أموالهم عبر القنوات الرسمية بعد تعويم الجنيه في مارس من العام الماضي، والذي وضع حدا للسوق الموازية التي دفعت تدفقات التحويلات عبر القنوات غير الرسمية.
استمرت التحويلات في الارتفاع خلال ديسمبر الماضي، لتتضاعف على أساس سنوي إلى 3.2 مليار دولار مسجلة أعلى مستوى لشهر ديسمبر على الإطلاق. وعلى أساس شهري، صعدت التحويلات بنسبة 24.5% مقارنة مع 2.6 مليار دولار في نوفمبر.
التضخم ربما لعب دورا في ذلك: “أعتقد أن الارتفاع الكبير في معدلات التضخم خلال العامين الماضيين دفع العاملين بالخارج إلى زيادة التحويلات المالية لذويهم لمساعدتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة”، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد في تصريحات لإنتربرايز.
وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد انخفض إلى 24% في يناير، بتراجع قدره 0.1 نقطة مئوية من 24.1% في ديسمبر الماضي. وتعد قراءة التضخم لشهر يناير الأدنى في البلاد منذ ديسمبر 2022، عندما سجل 21.3%، فيما كان بداية لاتجاه تصاعدي يشهد تباطؤا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة. وقرر البنك المركزي المصري تمديدمستهدفاتهللتضخم في ديسمبر الماضي إلى 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الأخير من 2026، و5% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الأخير من 2028.
تراجع التحويلات في نوفمبر كان استثناء: الانخفاض غير المتكرر في التحويلات خلال نوفمبر لا ينبغي أن يكون مدعاة للقلق، حسبما قال خبراء اقتصاديون ومحللون لإنتربرايز، ومن بينهم الخبيرة الاقتصادية منى بدير التي قالت إن “الانخفاض الشهري الطفيف” يجب أن يقلقنا فقط إذا “استمر خلال الأشهر القليلة المقبلة”. واتفقت معها في الرأي هبة منير من شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، التي قالت إنه “مجرد انخفاض غير متكرر، ولا ينبغي اعتباره مقلقا طالما لم يكن هناك اتجاه”.
التحويلات تشكل جزءا كبيرا من الناتج المحلي الإجمالي: من المتوقع أن تشكل تحويلات المصريين بالخارج 8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2024، ارتفاعا من 5% في عام 2023 و6.1% في عام 2022. وفيما يتعلق بتدفقات الحساب الجاري، من المتوقع أن تمثل تحويلات المصريين بالخارج 35% من إجمالي التدفقات الواردة للبلاد في عام 2024، بارتفاع عن نسبة الـ 25% المسجلة في العام السابق، ولكن لا تزال أقل بكثير عن الـ 45% المسجلة في عام 2020 قبل أن تبدأ تدفقات التحويلات في الانخفاض مع بداية أزمة العملة الأجنبية وظهور السوق الموازية التي جذبت تدفقات التحويلات بعيدا عن القنوات الرسمية.
الزيادة في التحويلات أصبحت أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى الانخفاض الذي شهدته إيرادات قناة السويس بقيمة 7 مليارات دولار العام الماضي بسبب هجمات الحوثيين على السفن المارة عبر البحر الأحمر، التي أدت إلى تغيير خطوط الملاحة الرئيسية في العالم مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح. وستساعد زيادة تدفقات تحويلات المصريين بالخارج على طمأنة صانعي السياسات بأنه لا تزال هناك مصادر أخرى للعملة الأجنبية يمكن الاستفادة منها لتمويل واردات السلع الأساسية، والوفاء بالتزامات الديون الخارجية، وعدم عودة السوق الموازية للدولار، وطمأنة المستثمرين بأن بإمكانهم تحويل أرباحهم إلى الخارج، وتحسين سيولة العملات الأجنبية وبالتالي استقرار الجنيه.
الانتعاش قد يحدث قريبا: في وقت سابق من الشهر الحالي، توقع بنك مورجان ستانلي أن تتلقى البلاد تحويلات بقيمة 32 مليار دولار من المصريين بالخارج في العام المالي 2025/2024 (نحو 8 مليارات دولار كل ثلاثة أشهر من العام)، لتتجاوز مستويات ما قبل عام 2022.
مصادر النقد الأجنبي الأخرى بدأت تتعافى أيضا: ارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 8.2% على أساس سنوي لتسجل 4.8 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2025/2024، مدفوعة بارتفاع عدد الليالي السياحية بنسبة 8.2% إلى 51.6 مليون ليلة. وفي الوقت ذاته، قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع هذا الأسبوع إن 47 سفينة عدلت مسار رحلاتها إلى قناة السويس بدلا من طريق رأس الرجاء الصالح منذ بداية هذا الشهر. كما توقع في وقت سابق أن تزداد حركة الملاحة في القناة تدريجيا بحلول أواخر مارس، والوصول إلى التعافي التام من آثار التوترات الجيوسياسية في منتصف العام.