المركزي يثبت أسعار الفائدة للمرة السابعة على التوالي: اختتمت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أول اجتماعاتها في 2025 يوم الخميس الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وتعد هذه المرة السابعة على التوالي التي تقرر فيها لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة. ويأتي قرار اللجنة وسط ارتفاع المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم مقارنة بالاجتماع السابق، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين بشأن الآفاق العالمية والإقليمية فيما يتعلق بتأثير السياسات التجارية الحمائية للولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية، حسبما ذكرت اللجنة في بيان (بي دي إف) عقب الاجتماع.
السبب: ارتأت لجنة السياسة النقدية أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير “مناسبا في الوقت الحالي للحفاظ على السياسة النقدية التقييدية وضمان تحقيق انخفاض ملحوظ ومستدام في معدل التضخم”، مؤكدة أنها ستواصل “تقييم قراراتها بشأن بداية دورة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة”، حسبما ذكرت اللجنة في بيانها.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%. لم تتغير أسعار الفائدة منذ الزيادة القياسية البالغة 600 نقطة أساس التي أقرها البنك المركزي في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية في مارس تزامنا مع تعويم الجنيه والاتفاق على حزمة قرض أكبر من صندوق النقد الدولي بعد ذلك بمدة وجيزة.
التركيز على التضخم في ظل حرب ترامب التجارية والتوترات الجيوسياسية: في حين أشارت لجنة السياسة النقدية إلى تراجع وتيرة تباطؤ التضخم السنوي خلال النصف الثاني من عام 2024 مقارنة بالنصف الأول من العام ذاته، استمر تضخم المواد الغذائية في التباطؤ في عام 2025. ومع ذلك، فإن التضخم السنوي للسلع غير الغذائية “لا يزال مستقرا” بما يعكس تلاشي أثر الصدمات السابقة تدريجيا، بينما ارتفعت المخاطر الصعودية التي تحيط بالتضخم نتيجة “تزايد حالة عدم اليقين بشأن الآفاق العالمية والإقليمية فيما يتعلق بتأثير السياسات التجارية الحمائية للولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية”.
انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24.0% في يناير، مسجلا انخفاضا هامشيا بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بشهر ديسمبر. ويعد هذا أدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ ديسمبر 2022 عندما سجل التضخم 21.3%، وهو ما يمثل بداية اتجاه تصاعدي ظل يتباطأ لمدة ثلاثة أشهر متتالية. كان البنك المركزي قد قرر تمديد مستهدفاته للتضخم إلى متوسط 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026 و5% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2028 في ديسمبر الماضي.
تباين في آراء المحللين: من بين تسعة محللين شاركوا في استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة الذي أجريناه قبل الاجتماع، توقع ثلاثة فقط أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير. وتوقع أربعة محللين خفض أسعار الفائدة، في حين رأى اثنان فرصة متساوية للتثبيت والخفض في هذا الاجتماع.
ولكن، لماذا رجح العديد من المحللين بدء دورة التيسير النقدي في هذا الاجتماع؟ في حين يشير قرار لجنة السياسة النقدية إلى “الحذر المتعمد في مواجهة حالة عدم اليقين العالمية والإقليمية”، و”يتماشى مع الجهود المبذولة لتثبيت توقعات التضخم”، إلا أنه أثار مخاوف من أن البنك المركزي لا يمكنه اختيار “الوقت الأمثل” لبدء خفض أسعار الفائدة، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير، موضحة أن المحللين رجحوا خفض أسعار الفائدة لأن التوقعات تشير إلى انخفاض التضخم الأساسي بشكل كبير في الربع الأول من عام 2025، في الوقت الذي بدأت فيه بالفعل البنوك المركزية الرئيسية، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي، في خفض أسعار الفائدة. لكن، تأخر اتخاذ إجراء قد يضيق نافذة مصر لجذب تدفقات رأس المال، حسبما تعتقد بدير.
وما الداعي للحذر؟ على الرغم من تباطؤ التضخم، لا يزال “تضخم السلع غير الغذائية مرتفعا (25.5%)، ما يجعل البنك المركزي حذرا من التخفيضات السابقة لأوانها”، وفقا لما قالته بدير، مشيرة إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن سياسات ترامب الحمائية والتوترات الجيوسياسية المستمرة، التي “تضيف المزيد من المخاطر، مما يرسخ الموقف الحذر”.
الخلاصة: “في حين أن التيسير النقدي أمر لا مفر منه، فالتأخير لفترة طويلة قد يفرض تعديلا أكثر حدة في أسعار الفائدة لاحقا، مما يزيد الضغوط الاقتصادية”، حسبما حذرت بدير، مضيفة أن “الخفض التدريجي بمقدار 100-200 نقطة أساس كان من شأنه أن يحقق التوازن بين السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي”. كما حذرت بدير أيضا من أن “الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة جدا قد يؤدي إلى إبطاء التعافي وكبح الاستثمار وزيادة تكاليف الاقتراض دون داع”.
خفض سعر الفائدة أصبح ضرورة ملحة للاقتصاد: “أصبح خفض سعر الفائدة ضروريا لمواجهة الركود التضخمي الذي تكاد مصر تشهده حاليا، وكذلك تشجيع الاستثمار، وتوطين الصناعة، وزيادة التوظيف، وزيادة الإيرادات الضريبية لتقليل عجز الموازنة، وتشجيع الصادرات، وسداد الديون”، حسبما قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق يوم الخميس قبيل إعلان لجنة السياسة النقدية قرارها.
دورة التيسير النقدي قد تكون وشيكة: “يعكس بيان البنك المركزي المصري وجهة نظرنا بأن معدل التضخم الرئيسي سيتباطأ بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة مع استبعاد التراجعات السابقة في الجنيه من المقارنة السنوية للأسعار. في الواقع، نعتقد أن التضخم سيتراجع إلى رقم أحادي الخانة في شهر مارس”، حسبما قال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. ويتوقع سوانستون أن يخفض صانعو السياسات أسعار الفائدة في اجتماعهم المقبل خلال أبريل. وأضاف: “نتوقع خفض أسعار الفائدة هذا العام بمقدار 1600 نقطة أساس، ليستقر سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة عند 11.25%، وهو أقل بكثير من توقعات الإجماع البالغة 15.00%”.