التفاؤل الحذر يسيطر على التوقعات بشأن الاقتصاد المصري: يتمتع الاقتصاد المصري حاليا بزخم إيجابي بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة بالإضافة إلى الاستقرار النسبي لسعر الصرف، ما يجسد مؤشرات إيجابية للاقتصاد في المستقبل، وفق ما ذكره بنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. ومع أن الدعم المقدم من قبل الجهات المانحة والمؤسسات الدولية قد ساعد في وضع مصر على مسار التعافي الاقتصادي، فإن المشاكل الهيكلية الضاربة بجذورها التي تتعلق بالمالية العامة للبلاد وموقف الدين الخارجي لن يجري حلها إلا "تدريجيا"، بحسب البنك.
سيولة النقد الأجنبي والاستقرار عاملان محوريان على طريق التعافي: سيولة النقد الأجنبي واستمرار استقرار سوق الصرف الأجنبي هما العاملان الرئيسيان من أجل ضمان استدامة تعافي الاقتصاد المصري في العامين المقبلين — وهذا التعافي قال البنك إنه سيكون مدفوعا باستهلاك الأسر المصرية، الذي أظهر بالفعل علامات التعافي في النصف الأول من العام المالي الجاري. غير أن "بي إن بي باريبا" يتوقع حدوث "تعافي أكثر توازنا" بدءا من عام 2026.
بطء متوقع في الاستثمارات العامة على المدى القريب: من شأن جهود مصر لضبط الأوضاع المالية في إطار برنامجها مع صندوق النقد الدولي أن تبطئ الاستثمارات العامة في المدى الزمني القريب، في حين لا يتوقع أن ينتعش "الاستثمار الإنتاجي" من القطاع الخاص بدءا من عام 2026. وفي الوقت نفسه، لا يزال معدل استخدام الطاقة الإنتاجية في مصر — أي مدى استخدام الاقتصاد لقدراته الإنتاجية — أقل من 70% في المتوسط، وهو أقل كثيرا من الحد الأدنى البالغ 90% اللازم لتحفيز الاستثمار، وفقا للبنك.
يتوقع بنك "بي إن بي" نمو الناتج المحلي الإجمالي تدريجيا وتباطؤ التضخم على مدار العامين المقبلين: يتوقع البنك نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال العام المالي 2025/2024، يليه "تسارع معتدل" في النمو يصل إلى 4.7% في العام المالي 2026/2025. كما يتوقع البنك تباطؤ التضخم بشكل كبير إلى 19.8% هذا العام — انخفاضا من 33.6% العام الماضي — قبل أن يتراجع أكثر إلى 10.3% في عام 2026، مما يجعله أعلى بقليل من مستهدف البنك المركزي المصري بمتوسط 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الأخير من عام 2026.
انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24% في يناير، بتراجع قدره 0.1 نقطة مئوية من 24.1% في ديسمبر الماضي. وكانت قراءة التضخم لشهر يناير الأدنى في البلاد منذ ديسمبر 2022، لكن هذا الرقم يمثل فقدانا للزخم على مستوى توقعات تباطؤ التضخم في البلاد، بعد أن جاء بأعلى مما توقعه العديد من المحللين.
لا إجماع واضح بشأن آفاق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على مدى العامين المقبلين: توقعت كابيتال إيكونوميكس نموا بنسبة 5.3% للعام المالي 2026/2025، وهو أعلى قليلا من توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي البالغة 4.1% و4.2% على الترتيب.
يبدو أن "التفاؤل الحذر" هو الشعور السائد بين المحللين بشأن التوقعات الاقتصادية لمصر: ردد مورجان ستانلي وجهة نظر مماثلة تصف الشعور السائد بين اللاعبين المحليين بشأن توقعات الاقتصاد المصري خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة. فعلى نحو مماثل، توقع مورجان ستانلي تباطؤ التضخم وخفض أسعار الفائدة بشكل كبير هذا العام، في حين وضع في الحسبان توقعات بمزيد من التراجع في قيمة الجنيه. وأبدت زيارة منفصلة من جولدمان ساكس الشهر الماضي استنتاجات مماثلة، إذ توقع بنك الاستثمار الأمريكي "خفضا كبيرا في أسعار الفائدة"، في حين أشار إلى أن سعر الصرف سيظل مدعوم بشكل جيد" في الأمد القريب.
التداعيات المحتملة خلال ولاية ترامب الثانية -
من المتوقع أن تحمل الولاية الثانية لدونالد ترامب العديد من التداعيات على الاقتصاد المصري، إذ أشار جولدمان ساكس إلى التأثير الجيوسياسي للإدارة الجديدة في المنطقة بوصفه العامل الرئيسي الذي يثير قلق مصر في الأمد القريب. الدعم المستمر لوقف إطلاق النار في غزة من جانب الولايات المتحدة قد يساعد في تعزيز حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس وزيادة عائدات السياحة، مما يسهم في تحسين صورة الاقتصاد المصري.
على صعيد الطاقة: السياسة المستقبلية للولايات المتحدة على مستوى الطاقة — التي تتمثل في اتجاه واشنطن نحو زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وزيادة القدرة على التصدير — من غير المرجح أن تحمل "تأثيرا إيجابيا قصير الأجل على فاتورة الطاقة في مصر". ففي حين يتوقع أن تزيد الولايات المتحدة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، فإن "تأثيرات تراخيص التصدير الجديدة لن تظهر قبل بضع سنوات".
من المتوقع أن يستمر تراجع الجنيه مقابل الدولار: على المدى القصير، من المتوقع أن يستمر الجنيه في الانخفاض مقابل الدولار نتيجة "قوة الدولار في الأسواق العالمية وزيادة عجز الحساب الجاري"، ولكن من المتوقع أن يحدث التراجع "بوتيرة معتدلة".
ولا يتوقع أن يكون للإدارة الجديدة تأثير كبير على ميزان الحساب الجاري لمصر: "بشكل عام، نشعر أن العواقب المحتملة لسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في التعامل مع الحسابات الخارجية ستكون متوازنة نسبيا، ومحدودة النطاق من حيث المبدأ. وقد تكون إيجابية إلى حد ما على ميزان الحساب الجاري ومحايدة أو حتى سلبية على جانب التمويل".