?️ السماء صارت أكثر ازدحاما، والمخاطر في ازدياد: أصبحت السماء أكثر ازدحاما من ذي قبل، ويبدو أنها في طريقها إلى مزيد من الزحام مع ارتفاع أعداد الصواريخ وطائرات الدرون والتاكسي الطائر عطفا على ازدهار السياحة الفضائية والتقدم التكنولوجي، مما يفرض تحديا جديدا على إدارة الحركة الجوية ويضفي مزيدا من التعقيد إلى المشهد فوق رؤوسنا، وفق تقرير فايننشال تايمز.

إدارة المجال الجوي بحاجة إلى إعادة التفكير: يحذر خبراء الطيران من أن أساليب إدارة المجال الجوي التقليدية لم تعد تواكب التطورات المتسارعة، مما يستدعي إعادة هيكلتها بالكامل. فمن المتوقع أن يرتفع عدد الطائرات التجارية بنسبة الثلث بحلول عام 2034 إلى أكثر من 36 ألف طائرة، مع انتظار دخول 10 آلاف طائرة كهربائية للإقلاع والهبوط العمودي إلى الخدمة، إلى جانب تزايد عمليات إطلاق الصواريخ التي تترك أجزاء منها خلال الإقلاع في مسارات الطائرات. لكن تزايد عدد الطائرات يعني تزايد التحديات، حسبما يرى كبير المديرين في منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية (كانسو) إدواردو جارسيا.

مخاطر تلوح في الأفق: في أواخر الشهر الماضي، وقع تصادم مروع بين مروحية بلاك هوك تابعة للجيش الأمريكي وطائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأمريكية، أثناء استعداد الأخيرة للهبوط في مطار رونالد ريجان الوطني بفيرجينيا. الحادث – الذي لم يسفر عن نجاة أي ركاب – سلط الضوء على ارتفاع التحديات التي تواجه سلامة المجال الجوي. وأشارت التحقيقات الأولية التي أجرتها هيئة النقل الأمريكية إلى احتمال حدوث تشويش في الاتصالات اللاسلكية باعتباره أحد العوامل التي أسهمت في وقوع الحادث، وهي مشكلة مرشحة للتفاقم مع تزايد عدد المركبات في السماء.

التهديدات لا تقتصر على الطائرات: اضطرت شركة كانتاس إلى تأجيل رحلاتها بين أستراليا وجنوب أفريقيا الشهر الماضي، بسبب مخاوف من احتمال سقوط حطام صاروخ تابع لشركة سبيس إكس في المحيط الهندي عقب عودته إلى الغلاف الجوي. خطر الحطام الفضائي سيستمر في التصاعد مع ارتفاع عدد الشركات الناشطة في قطاع الفضاء، لذا تعمل العديد من الشركات الناشئة على تطوير تقنيات إعادة الأجزاء المفككة من الصواريخ إلى الأرض، وهي مسألة تلقي بظلالها على سلامة المجال الجوي العالمي.

لا توجد قواعد ثابتة تنظيم عملية إعادة دخول الأجزاء المفككة إلى الغلاف الجوي مرة أخرى، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للحكومات والمواطنين على حد سواء. فمثلا، اضطرت إسبانيا إلى إغلاق مجالها الجوي عام 2022 خوفا من دخول حطام صاروخ فضائي صيني إلى الغلاف الجوي. وفي حين تمتلك العديد من المركبات الفضائية آليات لإخراجها من المدار بمجرد انتهاء عمرها الافتراضي، لا توجد قواعد عالمية تجبر الشركات على تصميم الصواريخ بحيث تعود الأجزاء المفككة إلى الأرض، وهو أمر ضروري لتنظيم قطاعي اكتشاف الفضاء والطيران.

ولتعقيد المشهد أكثر، تأتي الدرونز والتاكسي الطائر: تسبب الطائرات بدون طيار فوضى لشركات الطيران، ففي عام 2019 أغلق مطار جاتويك بالعاصمة الإنجليزية لندن أبوابه لمدة 36 ساعة بسبب الدرونز، التي تسببت في تأخر أكثر من 140 ألف مسافر. كما أن الحديث عن سيارات الأجرة الطائرة يثير القلق أيضا لدى شركات الطيران، خصوصا في ظل اقترابها من التحول إلى حقيقة في غضون عامين إلى ثلاثة، وفق تقرير فايننشال تايمز. هذا النوع من النقل الجوي التجاري قد يكتسب زخما كبيرا خلال عقد من الزمن، خاصة مع الميزات التي يقدمها للمسافرين داخل المدن، ولكنه يضيف عبئا جديدا إلى المجال الجوي المزدحم بالفعل، مع الحاجة إلى وضع قواعد جديدة لحركته في الأجواء التي تقل عن 1500 متر.

هل تقدر أنظمة مراقبة المجال الجوي على تحمل كل ذلك؟ تحاول خدمة مراقبة المجال الجوي بالمملكة المتحدة حاليا اختبار مسارات جديدة للطائرات العمودية الكهربائية بين المطارات الرئيسية، مع التعامل معها وكأنها مروحيات. فيما خفضت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أوقات إغلاق المجال الجوي لإطلاق المركبات الفضائية، ما قلل من متوسط وقت التوقف من أربع ساعات إلى ساعتين فقط، وهو ما لن يكون كافيا مع زيادة حركة المرور. يعتقد الخبراء أن الإجابة تكمن في الأتمتة، والتي تعني تدخل الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما لمساعدة مراقبي الحركة الجوية في الحفاظ على المجال الجوي سلسا ودون أي مشاكل.

العلامات: