شهدت أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 25 طرحا عاما أوليا في الربع الرابع من عام 2024، وهو ما يمثل ما يقرب من نصف (46%) إجمالي الطروحات العامة في المنطقة خلال العام الماضي بأكمله، وفقا للتقرير الصادر عن مؤسسة إرنست أند يونج (بي دي إف). وجمت الشركات حصيلة إجمالية قيمتها 7.9 مليار دولار من خلال الطروحات العامة الأولية في الربع الأخير، بزيادة مقدارها 59.4% مقارنة بالفترة ذاتها من 2023.

"طلبات" و"أو كيو" العمانية تستحوذان على الجزء الأكبر من العائدات: استحوذ طرحا شركة "طلبات" في سوق دبي المالي وشركة أو كيو العمانية في بورصة مسقط على الجزء الأكبر من العائدات المحققة خلال الربع الأخير من العام الماضي، بنحو ملياري دولار لكل منهما. وفي حالة استبعاد الطرحين، كان الربع سيشهد انخفاضا على أساس سنوي من حيث حجم الأموال التي جرى جمعها.

نظرة سريعة على عام 2024: شهدت المنطقة 54 طرحا عاما أوليا في مختلف أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2024، مقابل 48 طرحا عاما في عام 2023، تركز معظمها في الدول الخليجية. وبلغ إجمالي عائدات الطروحات 12.6 مليار دولار على مدار العام — أي بزيادة قدرها 17.6% على أساس سنوي — وكانت دولة الإمارات موطنا لبعض أكبر الطروحات العامة الأولية في المنطقة من حيث القيمة. وقدم ما يقرب من نصف جميع الطروحات العامة الأولية في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الرابع (11 من أصل 25) أسهم حرة التداول تتجاوز 30% من رأس مالها، مما يشير إلى إقبال قوي من المستثمرين.

الأسواق الأبرز من حيث الطروحات -

السعودية تتصدر نشاط الطروحات العامة من حيث الحجم: شهدت المملكة أكبر عدد من الإدراجات في الربع الرابع من عام 2024، بعدد 17 طرحا عاما (خمسة منها في السوق الرئيسية) محققة عائدات بقيمة 1.1 مليار دولار. وجمع طرحا شركتي المطاحن العربية والدولية المتحدة القابضة أكبر حصيلة في المملكة في الربع الرابع بقيمة 300 مليون دولار لكل منهما. وفي حين جمعت الطروحات العامة الأولية في سوق تداول رؤوس أموال أكبر، شهدت السوق الموازية "نمو" طرح المزيد من الشركات للاكتتاب، بعدد 12 طرحا عاما أوليا خلال الفترة بإجمالي 119 مليون دولار.

كانت الخدمات التجارية والمهنية هي الأكثر جمعا لرؤوس الأموال في المملكة العام الماضي بنسبة 20%، والمواد بنسبة 12.5%، والأغذية والمشروبات بنسبة 10%، ومعدات وخدمات الرعاية الصحية بنسبة 10%.

احتلت الإمارات المركز الأول من حيث القيمة: طرحت ثلاث شركات أسهمها للاكتتاب العام في سوق أبو ظبي للأوراق المالية في الربع الرابع من عام 2024 — وهي شركة لولو للتجزئة بقيمة 1.7 مليار دولار، وطرح شركة "أيه دي إن إتش للتموين" بقيمة 235 مليون دولار، والإدراج المباشر لمجموعة مير. وفي الوقت نفسه، لم تشهد سوق دبي المالي سوى إدراجا واحدا كبيرا في الربع الرابع، والذي جمع أموالا تتجاوز حصيلة الطروحات التي شهدتها سوق أبو ظبي مجتمعة خلال الفترة — وهو الطرح العام الأولي لشركة طلبات القابضة بقيمة ملياري دولار.

أما في مصر: كان طرح المصرف المتحد المملوك للبنك المركزي المصري الوحيد الذي شهدته البورصة المصرية في الربع الرابع من2024، من إجمالي طرحين شهدتهما البورصة على مدار العام. وكان ذلك بمثابة أول طرح عام لكيان مملوك للدولة منذ عام 2021، ضمن برنامج الطروحات الحكومية الأوسع نطاقا.

نظرة مستقبلية -

الطروحات المخطط لها هذا العام: تخطط 38 شركة و22 صندوقا للإدراج في مختلف بورصات المنطقة هذا العام، مما يشير إلى استمرار ثقة المستثمرين في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن تتصدر السوق السعودية القائمة بعدد 27 طرحا عاما أوليا، تليها مصر (5 طروحات)، والإمارات (3 طروحات)، والجزائر (طرحان)، وقطر (طرح واحد). ومن بين الشركات البارزة التي تتطلع إلى طرح أسهمها الاتحاد للطيران الإماراتية وشركة أمانات القابضة في دبي، إلى جانب شركة بندة ذراع شركة صافولا لتجارة التجزئة الاستهلاكية، والرياض المالية المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

هل تقود معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة تحركات السوق؟ ترى شركة إرنست أند يونج أن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة هي العامل الرئيسي الذي سيشكل المشهد الاستثماري في الشرق الأوسط هذا العام. ومن بين تدابير الاستدامة الأخرى، فإن قانون الانبعاثات الكربونية الجديد في دولة الإمارات، الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في مايو، يلزم الشركات بالإبلاغ عن الانبعاثات، واعتماد استراتيجيات إزالة الكربون، والمشاركة في تعويض الكربون، وتحديد عقوبات لعدم الامتثال. ومن المتوقع أن تؤثر هذه المعايير بشكل إيجابي على نشاط الطروحات العامة الأولية، إذ تقوم المزيد من الشركات بتصنيف نفسها على أنها متوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة لجذب مجموعة أكبر من المستثمرين.