تفاصيل جديدة حول الموازنة المجمعة للعام المالي 2026/2025: من المتوقع أن يرتفع حجم موازنة الحكومة العامة المجمعة للعام المالي 2026/2025 إلى نحو 8 تريليونات جنيه، مقارنة بـ 6.6 تريليون جنيه في العام المالي الحالي 2025/2024، مع تطلع الحكومة إلى ضم هيئات اقتصادية إضافية للموازنة، وفق ما قاله مصدر حكومي في تصريحات لإنتربرايز. وتوقع المصدر أيضا ارتفاع الإيرادات العامة للدولة مع الهيئات الجديدة.

في العام الماضي، أجرت الحكومة تعديلات جديدة على قانون المالية العامة الموحد، والتي بموجبها استحدث ما يسمى بـ “موازنة الحكومة العامة” لتضم الموازنة العامة للدولة وموازنات 59 هيئة اقتصادية – وهي موازنة موحدة من شأنها أن تساعد في تحسين المؤشرات المالية للدولة من خلال احتساب إجمالي إيرادات الدولة. وضمت الحكومة بالفعل 40 هيئة اقتصادية لموازنة الحكومة العامة المجمعة للعام المالي الجديد، وتستهدف ضم الهيئات الاقتصادية المتبقية في الموازنة تدريجيا خلال الخمسة أعوام المقبلة.

لم يتضح بعد الهيئات التي سيجري ضمها إلى موازنة العام المالي المقبل، وفق المصدر الذي أشار إلى أن هذا يعتمد على إجراءات اللجنة المشكلة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، موضحا أن الهدف هو تقديم صورة أفضل لحجم الموازنة المجمعة.

أبرز أرقام الموازنة الجديدة

#1- تستهدف الموازنة الجديدة نموا يتراوح بين 5% و5.5%، مع خفض الدين العام، وتحقيق فائض أولي يبلغ نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق مصدر آخر تحدث إلى إنتربرايز. وتتوقع وزارة التخطيط نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال العام المالي 2025/2024، مع تحقيق فائض أولي قدره 3.5%.

يتجاوز هذا تقديرات المؤسسات الدولية: خفض صندوق النقد الدولي الشهر الماضي توقعاته للنمو في مصر خلال العام المالي المقبل بمقدار 1.0 نقطة مئوية، ويتوقع حاليا تحقيق نمو 4.1% تماشيا مع توقعات البنك الدولي المعدلة البالغة 4.2%، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية عن تقديراته المعلنة الصيف الماضي.

2#- تستهدف الحكومة أيضا خفض دعم الوقود البالغ 150 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي من خلال إبرام تعاقدات طويلة الأجل وشراء النفط والغاز من حصص الإنتاج الخاصة بالشركاء الأجانب، وفقا للمصدر الذي توقع أيضا أن يتضمن العام المالي المقبل ثلاث زيادات جديدة في أسعار الوقود كجزء من خطة الحكومة لإنهاء دعم الوقود بالكامل تدريجيا بحلول مارس 2026.

3#- التحول إلى الدعم النقدي قد ينتظر عاما آخر: لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستتحرك لاستبدال الدعم العيني بالدعم النقدي أم لا، ودعا الحوار الوطني إلى تأجيل الخطة لمدة عام إضافي لحين تراجع معدلات التضخم بصورة ملموسة، بحسب المصدر.

4#- هل تشهد الاستثمارات العامة تخفيضات جديدة؟ تعتزم الحكومة تقليص الاستثمارات العامة خلال العام، على أن تعتمد بدلا من ذلك على التمويل الذاتي للكيانات المختلفة وقصر الإنفاق على المشروعات شديدة الإلحاح أو التي أوشكت على الانتهاء، وفق المصادر، التي أضافت أنه سيجري تشجيع استثمارات القطاع الخاص في العديد من القطاعات للمساعدة في تحقيق ذلك.

في مارس الماضي، وضعت وزارة المالية حدا أقصى للاستثمارات العامة عند تريليون جنيه لكل جهات الدول داخل وخارج الموازنة من أجل “إفساح المجال للقطاع الخاص وزيادة استثماراته فى الاقتصاد القومي”.

تشمل القطاعات ذات الأولوية للحكومة التعليم والحكومة ومبادرة “حياة كريمة”، وفقا للمصدرين.

سياسة جديدة للدين العام –

الحكومة بصدد إطلاق وثيقة جديدة لسياسات الدين العام: تستعد وزارة المالية لإصدار وثيقة جديدة لسياسات الدين العام بنهاية مارس المقبل، على أن تتضمن خطط الوزارة للدين العام المحلي والأجنبي وطروحات الدين المتنوعة، بما في ذلك إصدار السندات الخضراء والصكوك والسندات الدولية، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز الشهر الماضي. يأتي هذا كجزء من جهود الحكومة لتوفير رؤية واضحة للمستثمرين بشأن خطط الطروحات الدولية وخطط العودة إلى أسواق الديون الدولية.

الوثيقة الجديدة ستركز أيضا على إطالة آجال الدين العام من خلال تنويع أدوات الدين واستهداف خفض الدين العام، مع الحفاظ على مستوى الدين الخارجي لأجهزة الموازنة عند 79.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي. كما تعمل الحكومة على خفض الدين الخارجي بنحو مليار إلى ملياري دولار على المدى المتوسط، وفق المصدر الذي أشار إلى أن جميع الجهات سلمت مشروع الموازنة متوسط المدى إلى جانب موازنة العام الجاري.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 1.5% على أساس ربع سنوي إلى 155.2 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الحالي، مقارنة مع 152.9 مليار دولار في نهاية العام المالي 2024/2023. وشكلت الديون متوسطة وطويلة الأجل نحو 82% من إجمالي الدين الخارجي للبلاد، إذ بلغت نحو 127.5 مليار دولار، بينما شكلت الديون قصيرة الأجل الـ 27.7 مليار دولار المتبقية.

موازنة شاملة لثلاثة أعوام –

تعمل الحكومة حاليا على إعداد موازنة العام المالي 2025/2026 بالتوازي مع إعداد موازنة شاملة لمدة 3 سنوات بسقف مالي لن يجري تجاوزه إلا في أضيق الحدود، وفقا لأحد المصادر. ستسلم الجهات الحكومية موازنة اخرى تمتد من العام المالي 2027/2026 وحتى عام 2030/2029. سيجري تحديد سقف مالي للاستخدامات الخاصة بكل وزارة وحجم إنفاقها الكلي بعد اعتماده من مجلس الوزراء. لكن السقف من شأنه أن يتيح مرونة أكبر للوزارات في إدارة إنفاقها من خلال إعادة توزيع الأموال بين المشروعات المختلفة، بشرط أن تبقى ضمن حدود السقف المالي المسموح به، بحسب المصدر.

الخطوة التالية: تسعى وزارة المالية إلى تبسيط إعداد الموازنة العامة للدولة، وتعمل على تحديد الحد الأقصى للإنفاق لكل وزارة هذا الشهر قبل إعداد الموازنة السنوية لتقديمها إلى مجلس النواب. وفي الوقت نفسه، ستتولى وزارة الاستثمار وضع تقدير فعلى لاستخدامات النقد الأجنبي خلال الفترة الحالية من خلال لقاءات مع شركات القطاع الخاص والجهات الحكومية وغيرها، لوضع إطار الإنفاق الدولاري في ضوء الدين العام ومدفوعات الفوائد والواردات السلعية.