? استهلاك الفحم العالمي في تصاعد رغم المخاوف البيئية والمبادرات الخضراء: لا يزال الطلب على الفحم في ارتفاع رغم الجهود العالمية للحد من استخدامه، وذلك في ظل خفض كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة استهلاكهم المحلي ورفع الصادرات لتلبية الطلب المتنامي عالميا، وفقا لتقرير سي إن بي سي.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

أرقام قياسية: بلغ استهلاك العالم من الفحم لتوليد الطاقة مستوى غير مسبوق في العام الماضي عند 2175 جيجاوات، مقارنة بنحو 2156 جيجاوات في العام الذي يسبقه، بحسب تقرير جلوبال إنرجي مونيتور. ولم يقتصر الأمر على إنتاج الطاقة، بل سجل إجمالي الطلب على الفحم رقما قياسيا بلغ 8.77 مليار طن، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه حتى 2027.

شهية الصين مفتوحة على الفحم: تعد الصين المحرك الرئيسي لهذا النمو، إذ ارتفعت وارداتها من الفحم بنسبة 14.4% خلال العام الماضي إلى 542.7 مليون طن متري، وهو رقم قياسي يشكل أكثر من 56% من إجمالي الطلب العالمي. وترجع هذه الزيادة إلى نقص الطاقة الكهرومائية بسبب التغيرات المناخية، مما أجبر البلاد على زيادة اعتمادها على الفحم، إلى جوار صعوبة نقل الطاقة المتجددة بين المقاطعات بسبب قيود البنية التحتية، رغم وفرة إمكانات الطاقة الشمسية والرياح في البلاد.

ونيودلهي على خطى بكين: تواجه الهند تحديات متزايدة في تلبية احتياجاتها المتصاعدة من الكهرباء، مدفوعة بالظروف الجوية القاسية والتوسع الحضري السريع والنمو الصناعي المتواصل. ولا تزال الصناعات المعتمدة على الفحم - مثل الأسمنت والصلب - تشهد توسعا ملحوظا، بينما يتأخر تطوير مصادر الطاقة المتجددة عن مواكبة هذا النمو. ورغم تمديد الحكومة الهندية تفويض تشغيل محطات الفحم المستوردة بكامل طاقتها حتى عام 2025 مؤخرا، فإنها تواصل التمسك بهدف طموح يتمثل في تأمين احتياجات الطاقة بنسبة 50% من المصادر المتجددة بحلول 2030.

كيف دفعت الأزمات الجيوسياسية العالم نحو الفحم؟ أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، مما دفع العديد من الدول مثل الصين والهند وفيتنام إلى تقليل اعتمادها على محطات الطاقة التي تعمل بالغاز بسبب ارتفاع الأسعار. ونتيجة لذلك، ارتفعت واردات فيتنام من الفحم إلى مستويات قياسية، بينما بلغ إنتاج إندونيسيا مستوى غير مسبوق وصل إلى 831 مليون طن، وتفوقت الفلبين على الصين لتصبح الدولة الأكثر اعتمادا على الفحم في آسيا.

ماذا عن مصر؟ بلغ متوسط استهلاك مصر السنوي من الفحم 2.8 مليون طن منذ عام 2013 وحتى 2022، كان لقطاع البناء نصيب الأسد منها. وانخفض استهلاك الفحم في البلاد بمقدار 0.01 كوادريليون (مليون مليار) وحدة حرارية بريطانية بين عامي 2021 و2022، أي ما يمثل 1.7% فقط من إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في مصر، وفق دراسة حديثة.

الذكاء الاصطناعي في دائرة الاتهام: يفرض صعود الذكاء الاصطناعي تحديات إضافية على صعيد استهلاك الطاقة، إذ يتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بأكثر من الضعف بحلول عام 2030 ليتجاوز 35 جيجاوات. كما أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال تستدعي الطلب على مصادر للطاقة يمكن الاعتماد عليها وبأسعار مناسبة، وهو ما يؤكد صعوبة التخلي عن الفحم.