!_رقم-تضخم_!

انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24% في يناير، بتراجع قدره 0.1 نقطة مئوية من 24.1% في ديسمبر الماضي، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس. وتعد قراءة التضخم لشهر يناير الأدنى في البلاد منذ ديسمبر 2022 عندما سجل 21.3% ، فيما كان بداية لاتجاه تصاعدي يشهد تباطؤا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة. وارتفع معدل التضخم الشهري في المدن بمقدار 1.3 نقطة مئوية خلال الشهر ليصل إلى 1.5%.

تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات يعكس مساره الهبوطي: ارتفع تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — بمقدار 0.5 نقطة مئوية في يناير إلى 20.8%. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 1.8%، لتعوض الانخفاض الذي استمر لشهرين متتاليين بنسبة 1.5% و1.9% في ديسمبر ونوفمبر على الترتيب. “اللحوم والدواجن هي التي ساعدت في هذا الاتجاه”، حسبما تعتقد إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس، التي قالت في حديثها مع إنتربرايز إن “الأمر قد يرتبط بالعوامل الموسمية”.

تكاليف الرعاية الصحية حملت تأثيرا كبيرا على قراءة التضخم للشهر: “كنا نتوقع تباطؤ التضخم إلى 23% على أساس سنوي، وإلى معدل يتراوح بين 0.5 و0.8% على أساس شهري. لكن قراءة يناير جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار خدمات الرعاية الصحية بنسبة 4.8% على أساس شهري، ما يعزى في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار الأدوية”، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير لإنتربرايز.

انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.6 نقطة مئوية من 23.2% في ديسمبر إلى 22.6% في يناير، بحسب البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم الأساسي إلى 1.7% في يناير، من 0.9% في ديسمبر.

لكن، هل يتماشى التباطؤ المتواضع للتضخم مع التوقعات؟ في حين جاءت أرقام التضخم لشهر يناير متماشية مع توقعات المحليين الذين استطلع مورجان ستانلي آراءهم الشهر الماضي بأن يبلغ التضخم السنوي 24% — عندما أشاروا آنذاك إلى “الانخفاض الأخير” في أسعار الفاكهة والخضروات — لكنها جاءت أعلى بمقدار نقطة مئوية كاملة من متوسط توقعات 17 محللا استطلعت رويترز آراءهم الأسبوع الماضي، وتوقعوا انخفاض التضخم السنوي في مدن مصر إلى 23% في يناير.

“جاء التضخم لشهر يناير أعلى من تقديراتنا البالغة 22.8% على أساس سنوي والبالغة 0.6% على أساس شهري. وبخلاف الزيادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات على أساس شهري، ارتفعت تكاليف الرعاية الصحية بنسبة 4.8% على أساس شهري، وارتفعت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 1.7% على أساس شهري، وأسعار الأثاث والتجهيزات بنسبة 1.6% على أساس شهري، وأسعار الفنادق والمطاعم بنسبة 1.0% على أساس شهري”، وفقا لما قالته هبة منير من إتش سي لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز.

قرر البنك المركزي تمديد مستهدفاته للتضخم إلى 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الرابع من 2026، و5% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الرابع من 2028، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير في محاولة لـ “إتاحة مجال لاستيعاب صدمات الأسعار دون الحاجة للمزيد من التشديد النقدي، وبالتالي تجنب حدوث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي”. كان البنك المركزي يستهدف في السابق معدل تضخم يبلغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الرابع من 2024، و5% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بنهاية الربع الرابع من 2026.

هل تجاوز الاقتصاد المصري المرحلة الأسوأ؟

قد يشهد التضخم انخفاضا حادا هذا العام بسبب التأثير المواتي لسنة الأساس: يتوقع بعض المحللين أن يتباطأ الاتجاه الهبوطي بعد شهر يناير، إذ يرى بنك مورجان ستانلي أن الطلب الاستهلاكي القوي على السلع الاستهلاكية في شهر رمضان سيؤدي إلى تسارع التضخم الشهري في فبراير ومارس، قبل أن ينخفض في نهاية المطاف إلى 14-15% على أساس سنوي، مدعوما بتأثيرات سنة الأساس القوية من العام الماضي. وفي الوقت ذاته، تتوقع “بي إم آي”، وحدة الأبحاث التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز، وصول التضخم إلى نحو 16% على أساس سنوي في فبراير، لكن “الارتفاعات المؤقتة الناجمة عن ارتفاع الأسعار قد تبقيه فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري الذي يتراوح بين 5 و9%”، حسبما ذكرت وحدة الأبحاث في أحدث تقاريرها عن المخاطر في مصر. وتتوقع فيتش سوليوشنز وصول التضخم إلى 15.7% بنهاية العام الجاري، على أن يسجل 18.4% في المتوسط على مدار العام، بانخفاض عن 29% في 2024.

ماذا يمكننا أن نتوقع من بيانات التضخم لشهر فبراير؟ “نرى أن بعض الضغوط قد تستمر في قراءة شهر فبراير، خاصة تلك المتعلقة بالواردات الموسمية لشهر رمضان، وبند التعليم”، وفق ما قالته أحمد لإنتربرايز.

وقد يتباطأ إلى أقل من 10% بحلول أبريل: “قد ينخفض التضخم الأساسي بشكل حاد في فبراير مع بدء تلاشي التأثير الذي يحمله انخفاض قيمة الجنيه على المقارنة السنوية للأسعار، وإن كان التضخم سيظل فوق الحد الأعلى لنطاق مستهدف البنك المركزي المصري للتضخم، البالغ 7% (±2 نقطة مئوية). ومن المتوقع أن يتباطأ التضخم مرة أخرى إلى أقل من 10% بحلول شهر أبريل”، وفقا لما قاله جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية.

لكن، كيف سينعكس ذلك على أسعار الفائدة؟ يعتقد البعض أن المسار الهبوطي المستمر يشير إلى أن هناك مجالا أمام البنك المركزي المصري لبدء دورة التيسير النقدي عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الأسبوع المقبل لمراجعة أسعار الفائدة، مع أن الانخفاض الهامشي في معدل التضخم قد يؤثر على مقدار خفض أسعار الفائدة المحتمل. “هناك مجال أمام المركزي المصري لتخفيض أسعار الفائدة بنحو 100-200 نقطة أساس، ولكن من المرجح أن تنخفض بمقدار 100 نقطة أساس بسبب الانخفاض الأبطأ من المتوقع في قراءة التضخم”، وفقا لما قالته بدير لإنتربرايز.

توقعات 2025: من المتوقع أن تتراجع أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس على مدار العام الحالي، حسبما تعتقد منير، مشيرة إلى “تباطؤ التضخم خلال عام 2025، مدعوما بالتأثير الإيجابي لسنة الأساس”. وفي الوقت نفسه، تتوقع بدير “انخفاض أسعار الفائدة بمقدار 800-1000 نقطة على مدار العام، بافتراض غياب الظروف غير المتوقعة التي تؤثر على سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الأساسي”.