? حلوى اليوم تدمر صحة الأطفال غدا: كثيرون يعرفون أن خطر السكريات الفوري على صحة الأطفال موثق بأبحاث عديدة، ولكن الجديد أن الحلوى التي تناولتها قبل عقود يبقى لها بصمة طويلة الأمد على صحتك، بحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة ساينس. خلصت الدراسة إلى أن التعرض للسكر في أوقات مبكرة من حياة الإنسان يمكن أن يسهم في زيادة خطر إصابته بأمراض مزمنة لاحقا، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
اعتمدت الدراسة على فترة تقنين استهلاك السكر في المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لدراسة تأثير الحد من استهلاكه في الطفولة على الأمد الطويل. وكانت الحكومة البريطانية قد فرضت خلال الحرب قيودا صارمة على السكر وعدة منتجات أساسية أخرى لحل أزمة نقص المواد الغذائية، ما وفر فرصة فريدة للباحثين لمقارنة صحة من ولدوا في تلك الفترة بأولئك الذين ولدوا بعد رفع القيود، والذين يفترض أنهم استهلكوا كميات أكبر من السكر. وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين خفضوا استهلاك السكر حين كانوا أطفالا تقل معدلات إصابتهم بمرض السكري بنسبة 35% عن نظرائهم بعد تراجع الحكومة عن سياستها، كما تقل احتمالات إصابتهم بارتفاع ضغط الدم في مرحلة البلوغ بنسبة 20%.
التأثيرات الفورية لاستهلاك السكر على الأطفال لا تقل خطورة عن العواقب بعيدة المدى. ففي الولايات المتحدة، أسهمت الأطعمة الغنية بالسكر في تفاقم وباء السمنة لدى الأطفال، إذ يصنف واحد من كل خمسة أطفال على أنه مريض بالسمنة. كما أن تناول كميات كبيرة من السكر يرتبط بزيادة معدلات الإصابة بالسكري في سن مبكرة، وكذلك ارتفاع نسبة الدهون في الكبد وزيادة مستويات الكوليسترول، فضلا عن ارتفاع مقاومة الأنسولين بنسبة 34%.
ما العمل؟ تفضيل الأطفال لأنواع الأطعمة المختلفة يتشكل في سن مبكرة، مما يؤثر على خياراتهم الغذائية مدى الحياة. لذا فإن التدخل المبكر للحد من استهلاك السكريات المضافة يمكن أن يكون له تأثير طويل الأمد على الصحة. وفي سبيل ذلك، يجب على الآباء أن يدركوا مصادر السكر الخفية لحماية أطفالهم من الاستهلاك المفرط، من خلال التعرف على الأسماء المختلفة التي تظهر بها هذه المادة في قوائم المكونات الغذائية. فكثيرا ما يدرج السكر تحت أسماء مثل مالتوز، ديكستروز، شراب الذرة عالي الفركتوز، بالإضافة إلى مصطلحات قد تبدو غير ضارة مثل مركز عصير الفاكهة الطبيعي.
تجنب استخدام الحلوى كمكافأة: استخدام الحلويات وسيلة للإرضاء العاطفي أو المكافأة يمكن أن يؤدي إلى ربط الشعور بالسعادة بتناول السكر، مما يعزز نوعا من الإدمان على الأطعمة عالية السكر. وتذكر أن الهدف ليس القضاء التام على السكر، بل بناء علاقة صحية مع الطعام ووضع حدود صارمة لاستهلاكه.