تمضي شركة مصر لإدارة الأصول العقارية قدما في تنفيذ خطة شاملة لزيادة إمكانات واحدة من أكبر المحافظ العقارية في البلاد — سواء عبر إنشاء صندوق عقاري أو من خلال إعادة تطوير المباني التراثية في قلب القاهرة. أجرت إنتربرايز مقابلة مع مها عبد الرازق (لينكد إن)، الرئيسة التنفيذية لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، التابعة لمصر القابضة للتأمين، لمناقشة رؤية الشركة واستراتيجياتها والتحديات التي تواجهها. إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

إنتربرايز: كيف تبدو المحفظة العقارية الضخمة التي تمتلكها الشركة؟

مها عبد الرازق: تمتلك الشركة 525 عمارة تضم 14 ألف وحدة في 26 محافظة — ما يمثل ثاني أكبر محفظة عقارية في مصر بعد محفظة وزارة الأوقاف. تأسست الشركة في عام 2007 لإدارة الأصول العقارية المنقولة ملكيتها من عدة شركات تأمين، بما في ذلك العقارات المملوكة لشركة مصر لتأمينات الحياة. وتتركز أصول الشركة بشكل أساسي في القاهرة والإسكندرية. ينصب تركيزنا في القاهرة بصورة رئيسية على العقارات الواقعة بمناطق وسط البلد والزمالك وجاردن سيتي.

مصر لإدارة الأصول العقارية ليست مطورا عقاريا، بل تمتلك قطع أراض يجري تطويرها عبر شراكات مع مستثمرين ومطورين من القطاع الخاص. تستهدف الشركة حاليا توسيع استثماراتها من خلال السعي لإقامة شراكات جديدة.

تشمل محفظة الشركة مشروعين بارزين — مشروع زهراء المعادي، الذي انتهت الشركة من تنفيذه بالفعل، ومشروع "أصول الهرم" الذي نطوره بالتعاون مع أحد المطورين العقاريين، ومن المقرر إنجازه خلال العامين المقبلين. لدينا أيضا عدد من المشاريع المرتقبة في الربع الثاني من هذا العام، إذ ندرس العروض ونتشاور مع خبراء دوليين لتحديد أفضل استراتيجيات الاستثمار لها.

إنتربرايز: ما هي الاستراتيجيات والمشروعات التي تركز الشركة عليها الآن؟

عبد الرازق: نركز حاليا على استغلال أصول الشركة في إنشاء فنادق فئتي ثلاث وأربع نجوم، بما يتماشى مع خطة الحكومة لتحويل وسط القاهرة إلى وجهة سياحية، في إطار خطة إعادة تطوير القاهرة الخديوية. نخطط لتحويل مبنى هانو إلى فندق فئة ثلاث نجوم، على غرار فندقي الشمس ولونج تشامبز في الزمالك. الفنادق من فئة ثلاثة نجوم تشهد طلبا عالميا متزايدا وعائدات أعلى على الاستثمار، وعادة ما تحقق الفنادق الموجودة في مناطق وسط المدينة معدلات إشغال أعلى، حسبما تشير أبحاث السوق لدى الشركة.

مصر لإدارة الأصول العقارية بصدد وضع خطة شاملة لتقسيم المناطق في وسط القاهرة، حيث ستخصص مناطق للأنشطة الإدارية، والضيافة، وغيرها من الأنشطة. وتتمثل الخطة في تحويل منطقة وسط القاهرة إلى متحف مفتوح يجذب شريحة سكانية أوسع، لا سيما من الشباب.

تخطط الشركة أيضا لإطلاق أول صندوق عقاري قريبا لتحقيق أقصى استغلال لمحفظة أصولها. ومن المقرر أن تعلن جميع التفاصيل بمجرد إطلاقه.

إنتربرايز: ما الدور الذي تضطلع به الشركة في خطة إعادة تطوير القاهرة الخديوية؟

عبد الرازق: تقع معظم أصول الشركة ضمن نطاق الخطة. ففي إطار المبادرة التي تنفذها الدولة، تعمل مصر لإدارة الأصول العقارية على ترميم العقارات على طرازها المعماري الأصيل، وتطبيق تقنية رمز الاستجابة السريعة لكل مبنى لتوفير معلومات عن حالته وتاريخه.

إنتربرايز: ما أبرز التحديات التي تواجه الشركة؟

عبد الرازق: يظل قانون الإيجار القديم التحدي الأكبر الذي يواجهنا، إذ يؤثر على غالبية الأصول العقارية التي تمتلكها الشركة بالرغم من مواقعها المتميزة وإمكاناتها الاقتصادية. ومن المتوقع أن يعزز تعديل القيم الإيجارية أداء الشركة بشكل كبير. قبل ثلاث سنوات، زادت الإيجارات في ظل النظام القديم خمسة أضعاف بالنسبة للشركات، مع زيادة سنوية بنسبة 15% من المقرر أن تستمر حتى عام 2027. لكن التعديلات الأوسع نطاقا على قانون الإيجار القديم — التي لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من مجلس النواب — ستمنح الشركة دفعة مالية أقوى، لا سيما في ظل الاستخدام غير المصرح به لبعض وحدات الإيجار القديم.

إنتربرايز: كيف تأثرت الشركة بارتفاع قيمة العقارات بعد تعويم الجنيه؟

عبد الرازق: في الوقت الحالي، نجري تقييما لأصول الشركة في ضوء هذه التغيرات في السوق. وسيساعدنا هذا التقييم — الذي نتوقع الانتهاء منه في أبريل المقبل — على تحديد القيم السوقية العادلة لأصول الشركة.

إنتربرايز: ما هي المحركات الرئيسية لإيرادات الشركة؟

عبد الرازق: مصر لإدارة الأصول العقارية كانت أول شركة مملوكة للدولة تحصل الإيجارات إلكترونيا من خلال تطبيق على الهاتف المحمول ومدفوعات نقاط البيع. أسهم هذا التحول في نمو إيرادات العام الماضي بنسبة 30% على أساس سنوي، وفي نموها ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2021، إذ أعربت الجهات الحكومية عن اهتمامها بتكرار هذا النموذج. وتستهدف الشركة تحقيق المزيد من النمو هذا العام، ولكن من المتوقع أن تكون الانطلاقة الحقيقية في عام 2027 عندما تتسلم الشركة وحدات الإيجار القديمة من الشركات.

إنتربرايز: وقعت الشركة اتفاقية لعقد مزادات إلكترونية للوحدات المملوكة لها، متى سيعقد المزاد الأول؟

عبد الرازق: نتوقع إطلاق أول مزاد إلكتروني هذا الشهر أو الشهر المقبل على أقصى تقدير. ستوسع المنصة نطاق المشاركة، وستسمح للمزايدين بالمشاركة في المزادات التي تستمر ثلاثة أيام، مع وجود حساب مصرفي مخصص لإيداعات الدخول في المزادات. وفي حال فشل أحد المزايدين في اقتناص المزاد، سيسترد وديعته تلقائيا.

إنتربرايز: هل لا تزال سوق العقارات في مصر جذابة؟

عبد الرازق: بالتأكيد. فالاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية جعلت مصر وجهة عقارية جذابة، في حين أن حجم السكان يغذي الطلب. ما تحتاجه السوق بالفعل هو تسجيل العقارات والوحدات الجاهزة للسكن والتسويق الفعال. كل ذلك قد يساعد في تعزيز تصدير العقارات في مختلف المناطق — من السياحة الشاطئية في المدن الساحلية إلى السياحة الثقافية في المواقع التاريخية.