ركزت برامج التوك شو في تغطيتها الليلة الماضية على الرفض المصري الشديد لمخطط تهجير سكان قطاع غزة والحملة الدبلوماسية التي تقودها مصر لمواجهة المخطط.
توتر متصاعد: مصر تحذر من "تداعيات التصريحات الصادرة من عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية بشأن بدء تنفيذ خطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وبما يعد خرقا صارخا وسافرا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ولأبسط حقوق المواطن الفلسطيني، ويستدعي المحاسبة"، وفق ما قالته وزارة الخارجية في بيان لها الخميس الماضي. وأضافت الوزارة: "مصر تؤكد على التداعيات الكارثية التي قد تترتب على هذا السلوك غير المسؤول والذي يضعف التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار ويقضي عليه، كما يحرض على عودة القتال مجددا، إلى جانب المخاطر التي قد تنتج عنه على المنطقة بأكملها وعلى أسس السلام. وتؤكد مصر على الرفض الكامل لمثل هذه التصريحات غير المسؤولة جملة وتفصيلا". مصر تشدد "رفضها التام لأي طرح أو تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال انتزاع الشعب الفلسطيني أو تهجيره"، وفقا للبيان.
نشاط دبلوماسي مكثف: استقبل رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوم الخميس وفدا فلسطينيا برئاسة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، لبحث الأوضاع في قطاع غزة. وأكد مدبولي خلال اللقاء دعم مصر الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولاسيما حقه في تقرير المصير واستقلال دولته على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وشدد على موقف مصر بشأن رفض أي مقترح يتضمن تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه في قطاع غزة. وفي الوقت ذاته، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بحثا خلاله الجهود المصرية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأكد الرئيس السيسي خلال الاتصال على رفض إخلاء قطاع غزة من الفلسطينيين ومحاولات تهجيرهم، مشددا على ضرورة بقاء الفلسطينيين من أهالي القطاع في أرضهم. وأكد أيضا على ضرورة الإسراع في بدء عمليات إعادة إعمار قطاع غزة، بما يضمن استعادة الحياة الطبيعية في القطاع.
"الكثيرون في مصر أصابهم القلق، والسؤال المتكرر هو: هل سنحارب؟ وما الضغوط التي قد تمارس علينا حتى نقبل عرض ترامب؟ وهل من الممكن أن نغير مواقفنا تحت وطأة هذه الضغوط؟. في الحقيقة، هذه هي الحالة التي يريدها الرئيس ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهي أن نصاب بالهلع والخوف، أن يرفع سقف التفاوض إلى آفاق غير متوقعة، فنكون مستعدين للتنازل تحت التلويح الدائم إما بالعقوبات أو بالمساعدات، حتى إذا جلسنا معه على طاولة المفاوضات نقبل بأقل من الحد الأدنى"، وفق ما قالته لميس الحديدي في برنامجها "كلمة أخيرة" (شاهد 10:43 دقيقة). "هذه طريقة تفاوض أي رجل أعمال في أي مكان في العالم، وهي طريقة معروفة؛ حيث يتم رفع السعر حتى أصل إلى السعر الذي أريده، فتكون قد تنازلت أنت عن طلباتك. منذ وصول ترامب إلى الحكم وهو يستخدم هذه الطريقة في تطبيق قرارات تنفيذية داخليا ودوليا، عبر الظهور الدائم وهو ممسك بالقلم، وكأنه يتخذ قرارات حاسمة، بهدف إصابة العالم كله بالهلع والفزع، وقد نجح في ذلك في كثير من الأحيان".
"لكن على الأرض، لا شيء حدث، ولم يصل إلى أي شيء سوى خروج واشنطن من عدد من المنظمات الدولية. أما فيما يخص القضية الفلسطينية، فترامب يتعمد أن يكون المواطن العربي أو المسؤول العربي في حالة رد فعل طوال الوقت".
"كل لحظة ننام ونستيقظ لنجد تصريحات جديدة تصيبنا جميعا بالفزع، ولا نعلم على أي منها نرد. يبقى الهدف من هذا العبث هو إصابتنا جميعا بالهلع، ومن ناحية أخرى، ترسيخ فكرة التهجير وتغيير الحد الأدنى من التفكير، بحيث يتحول التفاوض من إقامة الدولة الفلسطينية وحدودها إلى جعل فكرة التهجير خيارا مطروحا". "رغم كل ذلك، هذا لا يعني أن نتعامل مع هذه الأمور بتهاون أو تفاهة، بل على العكس، علينا أن نأخذ كل هذه الطروحات، سواء العبثية أو غير العبثية، بجدية، ونواجهها ونطرح بدائل".
"نحن دعاة سلام، لكن إذ فرض علينا القتال فنحن أهل له"، وفق ما قالت الحديدي (شاهد 1:51 دقيقة)، مضيفة أن الفترة الحالية تشهد أكبر توافق وتنسيق عربي مشترك بشأن القضية الفلسطينية، وعلى نحو خاص بين الثلاثي مصر والأردن والسعودية. "هناك رفض عربي ودولي واسع، بل وأمريكي أيضا، لفكرة ترامب العبثية بتهجير الفلسطينيين من غزة والاستيلاء عليها"، بحسب الحديدي (شاهد 2:13 دقيقة)، مشيرة إلى تراجع الموقف الأمريكي تحت هذه الضغوط.
"وزير الخارجية يتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن خلال ساعات، ربما للتجهيز للزيارة المتوقعة للرئيس عبد الفتاح السيسي"، وفق ما قالته الحديدي (شاهد 1:28 دقيقة).
في غضون ذلك، تستضيف مصر قمة عربية طارئة يوم 27 فبراير الجاري بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن المقرر أن يحضرها غالبية القادة والزعماء العرب للتأكيد على ثوابت القضية الفلسطينية ومواجهة خطط الإدارة الأمريكية الجديدة وأطماع نتنياهو التوسعية، وفق ما قاله أحمد موسى في برنامجه "على مسؤوليتي" (شاهد 4:57 دقيقة). وتوقع موسى أن يحضر القمة كل من ملك الأردن وأمير قطر وملك البحرين ورؤساء الإمارات وتونس وفلسطين وموريتانيا والسودان وجزر القمر والصومال وجيبوتي وليبيا، إلى جانب وفود من سوريا والمغرب وسلطنة عمان.
سطلت البرامج الحوارية الضوء أيضا على التضامن العربي الرافض للتصريحات الإسرائيلية بشأن إقامة دولة فلسطينية على الأراضي السعودية، خاصة بيان مصر الذي أشار إلى أن السيادة السعودية على أراضيها هو "خط أحمر لن تسمح مصر بالمساس به"، وفق ما قاله عمرو أديب عبر برنامج "الحكاية" (شاهد 3:39 دقيقة)، الذي أشار إلى أن السيسي سيزور واشنطن وأن البيانات الرافضة لتهجير الفلسطينيين لن تعيق زيارة الرئيس لأنها حق مصر المشروع (شاهد 30:00 دقيقة).
في السياق ذاته اقترح هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، في مقابلة مع أديب ببرنامج "الحكاية" إعادة إعمار غزة بدلا من تهجير سكانها إلى بلدان أخرى. تضمن مقترحه — الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 27 مليار دولار — إعادة بناء مدن سكنية تضم ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية أي ما يمثل 20 مليون متر مسطح مبان بتكلفة إجمالية 20 مليار دولار، والتي يمكن تنفيذها في 6 مراحل خلال 3 سنوات عبر 40 إلى 50 شركة مقاولات، إلى جانب تأسيس البنية التحتية، وإقامة خدمات صحية وتعليمية ورياضية وتجارية وترفيهية بقيمة إجمالية 7 مليارات دولار. (شاهد 1:08:39 دقيقة).
"يجب أن يكون هناك حوار وطني فلسطيني يضم كافة الفصائل لتوحيد الجهود صوب العودة للأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس"، وفق ما قاله سفير فلسطين في بريطانيا، حسام زملط، مشيرا إلى أن قطاع غزة والضفة الغربية هما وحدة جغرافية واحدة والمسؤولة عنها هي السلطة الفلسطينية (شاهد 22:59 دقيقة).