? في أعماق الريف المصري حيث تنسج العادات والتقاليد خيوطها المحكمة حول مصائر البشر، تنبعث أنات الظلم وصدى القهر في رواية " دعاء الكروان "، أحد أبرز الأعمال الأدبية التي قدمها عميد الأدب العربي طه حسين. نشرت الرواية لأول مرة عام 1942، وسرعان ما أصبحت جزءا من ذاكرة الأدب المكتوب بالعربية، ليس فقط بفضل براعة سردها، بل أيضا لما تحمله من قضايا إنسانية واجتماعية جعلتها تُخلد في السينما بعد سنوات عبر فيلم حمل نفس الاسم.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: تعيش آمنة مع شقيقتها الكبرى هنادي ووالدتهما زهرة في قرية صغيرة، لكن يلاحقهم الفقر والعار بعد مقتل الأب سيئ السمعة. تضطر زهرة إلى المغادرة مع ابنتيها إلى المدينة أملا في بدء حياة جديدة، وهناك تضطر الفتاتان إلى العمل في خدمة العائلات الثرية، فتخدم هنادي في بيت ناظر الري المهندس الشاب ذي المكانة المرموقة، بينما تلتحق آمنة بخدمة عائلة المأمور. ولأنها بريئة وساذجة، تقع هنادي ضحية وعود الناظر الذي تظن أنها يحبها، بينما هو يستغل ثقتها ويخدعها بكلامه المعسول. تستسلم الفتاة للإغواء، وترد عائلتها بغسل العار وقتلها دون تردد. تخطط آمنة للانتقام ممن كان سببا في رحيل أختها فتلتحق متخفية بخدمة ناظر الري، لكن الكلمة الأخيرة ستكون لقلبها وليس عقلها.

بأسلوب يمزج بين العذوبة والألم، يقدم لنا طه حسين حكاية فتاة ريفية تجبرها الحياة على الترحال، فتجد نفسها في مواجهة قسوة العالم والمجتمع الذي لا يرحم. لا تختار البطلة آمنة خوض رحلة البحث عن معنى العدالة في عالم تغلب فيه سطوة الرجال على مصير النساء، بل تُدفع دفعا إلى ذلك. تأخذ الرواية بعدا فلسفيا حيث لا تكون العدالة مجرد انتقام، بل صراعا داخليا بين القلب والعقل، بين الغفران والعقاب.

أين تقرأونه: النسخة الورقية متاحة باللغة العربية لدى مكتبات الشروق وديوان والمصرية اللبنانية ومنصة نيل وفرات، أما الترجمة الإنجليزية فيمكن شراؤها من مكتبتي ببليوتك وديوان، كما تتاح طبعة إلكترونية شرعية ومجانية من مؤسسة هنداوي.

العلامات: