بدير رزق الرئيس التنفيذي لشركة باراجون للتطوير العقاري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع بدير رزق (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لشركة باراجون للتطوير العقاري. إليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي بدير رزق، وأنا الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة باراجون للتطوير العقاري. أعمل في القطاع العقاري، لكن تركيزي ينصب على جعله أكثر إثارة للاهتمام ومتحورا حول الإنسان. نشيد في باراجون للتطوير العقاري منظومة بيئية تميل بدرجة أكبر إلى أن تكون تجديدية — أي تجعل أولويتها الابتكار والمجتمع والأثر الاقتصادي طويل الأمد. يتمثل هدفنا في خلق قيمة، لا من أجل السوق المحلية فحسب، بل من أجل المنطقة على النطاق الأوسع.
أركز على ما نطلق عليه القيادة الخدمية — من خلال تيسير العمل الخاص بفريقنا الإداري والتأكد من أنهم يحظون بكامل الدعم الذي يحتاجون إليه لتحقيق أهدافهم. ينطوي جانب كبير من عملي على العمل عبر مختلف اللجان الداخلية، وفي الوقت ذاته قيادة نمو الأعمال وتحديد الفرص الجديدة. وفي الوقت نفسه، أدير العلاقات مع مجلس الإدارة الخاص بشركتنا والمستثمرين فيها، وأعمل على تحقيق التوازن بين المسؤوليات الداخلية والخارجية. ينقسم عملي إلى ثلاثة جوانب رئيسية: العلاقات بين المستثمرين ومجلس الإدارة، وتوسع الأعمال، وتبني ثقافة قوية في الشركة تساعد أعضاء فريقنا في تحقيق أهدافهم.
باراجون للتطوير العقاري تعيد النظر فيما ينبغي أن يبدو عليه مكان العمل. يتجاوز نهج الشركة مجرد بناء المكاتب — يل يتعلق بخلق بيئات تساعد الأشخاص في العمل بطريقة أفضل والنمو في إطار روتينهم اليومي. يبدأ هذا بالبنية التحتية: أي المباني المصممة بأفضل الطرق التي تسمح بتحقيق أقصى قدر من دخول الإضاءة الطبيعية، وإعطاء أولوية للارتياح الحراري — أي الشعور بالرضا عن ظروف التدفئة والتبريد في المكان — ودمج المكونات التكنولوجية المتقدمة لتحسين الكفاءة. تحمل هذه العناصر أهمية لجعل أماكن العمل عملية بدرجة أكبر وباعثة على الإنتاج.
لكن البنية التحتية وحدها لا تكفي. تنظر باراجون إلى أماكن العمل بوصفها جزءا من منظومة بيئية أكبر، تتجاوز المكاتب وغرف الاجتماعات. فالشركة تجعل المجتمعات الخاصة بصناعات بعينها جزءا لا يتجزأ من مشروعاتها — إذ تدخل في شراكات مع مسرعات أعمال ومقدمي خدمات المنظومات البيئية، وتخلق مساحات من أجل الفنون والثقافة، وتدمج منشآت الرفاهية واللياقة البدنية لتبني بيئة عمل أكثر ديناميكية وترابطا. يتمثل الهدف في خلق مساحات لا يقتصر ما تقدمه على خدمة الشركات، بل وأيضا دعم الأشخاص والصناعات المنضوية تحتها، ما يجعل بيئات العمل أكثر ترابطا وتشاركية وديناميكية.
تأسست الشركة لمعالجة فجوة موجودة في سوق العقارات: ففي حين أن بناء المساحات المكتبية يركز على التصميمات الخارجية المثيرة للإعجاب، فإن الجوانب الوظيفية للمساحات الداخلية تحظى بالقليل من الاهتمام. إذ إن كثيرا من المكاتب تبدو عصرية من الخارج، لكنها في الوقت ذاته تفتقر إلى التصميم المدروس الذي يوفر الدعم للأشخاص الذين يعملون داخله. تطلق باراجون العنان لتغيير هذا النهج عن طريق منح الأولوية إلى مساحات العمل التي تراعي المستخدم وتتمحور حوله، والتي تركز على كيفية تفاعل الأشخاص مع بيئتهم بدلا من التركيز على الهيكل الخارجي.
ثمة جانب رئيسي آخر بالنسبة لباراجون يتمثل في الاستدامة وتكنولوجيا البناء الذكي. فعندما بدأت الشركة في 2019، كانت هذه المبادئ تكتسب زخما على المستوى العالمي، لكن السوق المحلية لم تكن آنذاك قد تبنتها بالشكل الكامل. ولما ارتأت باراجون الحاجة إلى مساحات مكتبية أكثر دمجا للتكنولوجيا وكفاءة في استهلاك الطاقة، سعت الشركة لإدخال تطويرات ذكية ومستدامة بدرجة أكبر، وقادرة على مواكبة اتجاهات الصناعة الآخذة في التطور.
أستيقظ عادة بين السادسة والسابعة صباحا بفضل ابنتي الصغيرتين — اللتين تبلغ إحداهما ثلاثة أعوام والأخرى عامين. الصباح يجب أن يبدأ بالأسرة، أحرص دائما على قضاء وقت جيد مع أسرتي قبل التوجه إلى العمل. في معظم الأيام، يعني ذلك اصطحابهم لتناول قهوتي في السابعة والنصف صباحا.
وبعد ذلك، أمارس التمارين الرياضية بسرعة أو أتوجه إلى المكتب مباشرة. يبدأ يوم العمل باستعراض هيكلي للمهام، وتحديد الأولويات لليوم الذي أنا بصدد الانطلاق في ساعاته. وبدءا من الحادية عشرة صباحا وحتى الخامسة مساء، يكون جدولي ممتلئا بالاجتماعات، وبعد ذلك أستغل وقت الأصيل لاستكمال المهام المتبقية وتنظيمها قبل إنهاء العمل في السابعة مساء.
أحافظ على تركيزي وأن أبقى منظما من خلال تدوين كل شيء — على الورق وعلى الجدران، والآن، أخيرا، على الآيباد، والذي بدأت استخدامه بشكل صحيح في عام 2024. تساعدني الكتابة على معالجة المعلومات وتنظيم أفكاري. قبل بضع سنوات، بدأنا استخدام نموذج مستند جوجل لكل اجتماع للشركة، وقمت بتدوين الملاحظات بنفسي خلال أول عامين للبقاء منخرطا في العمل. الآن، أصبحت عادة على مستوى الشركة — كل اجتماع له مستند مشترك يتضمن خطوات العمل والنقاط الرئيسية للحفاظ على هيكل وإنتاجية المناقشات.
الاستيقاظ مبكرا مفتاح آخر للحفاظ على التركيز. الساعات القليلة الأولى من الصباح — قبل بدء يوم العمل رسميا — تعد من أكثر الساعات إنتاجية بالنسبة لي. لقد اعتدت دوما على الاستيقاظ مبكرا، حتى قبل أن أنجب أطفالي، ولكنني الآن أستيقظ قبل المنبه، الذي أضبطه على الساعة 6:30 صباحا ولكن نادرا ما تكون هناك حاجة إليه.
يتحول القطاع العقاري نحو المشروعات متعددة الاستخدامات التي تطمس الخطوط الفاصلة بين العمل والترفيه والمعيشة. يستبدل النموذج التقليدي — حيث تكون المكاتب ومراكز التسوق والمناطق السكنية منفصلة عن بعضها — ببيئات متكاملة تلبي أنماط الحياة المتغيرة. مع استمرار أنماط العمل الهجينة و"عن بعد"، يتزايد الطلب على المساحات التي توفر قدرا أكبر من المرونة والراحة، الأمر الذي يزيل الفصل الصارم بين الحياة المهنية والشخصية.
وفي الوقت نفسه، أصبح الذكاء الاصطناعي قوة محورية في تصميم العقارات وأماكن العمل. ويتمثل الاتجاه الرئيسي الثالث في التركيز المتزايد على الاستدامة وتكنولوجيا العقارات. إذ يدمج المطورون مواد البناء المستدامة، بما في ذلك المكونات المطبوعة ثلاثية الأبعاد والمواد المعاد تدويرها، في حين تعمل التكنولوجيا على تحسين إدارة العقارات وإمكانية الوصول إليها.
على المستوى الشخصي، أركز على أمرين — قضاء وقت ممتع مع عائلتي وبناء حياة اجتماعية خارج العمل. أريد أن أكون موجودا لأشهد التجارب الأولى لأطفالي — سواء كانت أول تساقط للثلوج أو أول مرة يرون فيها المطر. إن خلق تلك اللحظات أولوية بالنسبة لي. وفي الوقت نفسه، أحاول تجنب فخ الإدارة الشائع المتمثل في جعل العمل هو حياتي الاجتماعية بأكملها. ولمواجهة ذلك، أنظم عشاء شهريا، وأحجز طاولة لعشرة أشخاص وأدعو خليطا من الناس — بعضهم أعرفهم جيدا، والبعض الآخر أقابلهم للمرة الأولى. إنها طريقة للحفاظ على الروابط وخلق مساحة لمحادثات جديدة خارج العمل.
على المستوى المهني، نركز على بناء شركة تعمل وفقا للمعايير العالمية مع الحفاظ على جذورها العميقة في المنطقة. هدفنا هو أن نكون روادا في التنمية المتجددة، وأن نخلق أماكن عمل تضيف قيمة طويلة الأجل. إذا كنت شركة عالمية تتطلع إلى التوسع في الشرق الأوسط، نريد أن تكون باراجون هي أول ما تتصل به.
التوازن بين العمل والحياة ليس دائما مستداما — إنه يتعلق بالموازنة المستمرة أكثر من الفصل الصارم، خاصة مع التكنولوجيا التي تبقينا على اتصال على مدار الساعة. بدلا من محاولة تقسيم العمل والحياة الشخصية، نركز على دمج العمل والحياة، وتصميم مساحات تجعل من السهل إدارة كليهما. ومن الأمثلة على ذلك دمج الحضانات في مباني المكاتب، مما يسمح للآباء بإحضار أطفالهم إلى العمل، وإيصالهم، والاطمئنان عليهم أثناء النهار. في بعض الأيام يكون للعمل أولوية، وفي أيام أخرى تكون للحياة الأولوية، لكن الهدف هو خلق بيئات لا يتعين فيها على الناس الاختيار بين الاثنين.
كانت أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق في عام 2014 عندما كنت أعمل في مجال الاستشارات المتعلقة بعمليات الدمج والاستحواذ في شركة كي بي إم جي فرانكفورت. نصحني أحد الشركاء في الشركة، والذي كان يحبني وكان يقصد الخير، بقص شعري لأنه يجعل شكلي مختلفا للغاية عن الآخرين في بيئة مؤسسية تقدر الهيئات الرسمية. في البداية، شعرت بالإحباط، لكنني فهمت وجهة نظره. ولكن مع مرور الوقت، أصبحت أرى الأمر على نحو مختلف، فبدلا من التقليل من أهمية ما يجعلك مختلفا، يجب أن تستغله. فما يميزك هو ما يجعلك ذو قيمة.