تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري إلى 5.23 مليار دولار في ديسمبر الماضي، من 5.96 مليار دولار في نوفمبر، بانخفاض قدره 12.2% على أساس شهري، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. يأتي هذا بعد الانخفاض الحاد الذي شهده شهر نوفمبر عندما انخفض فائض صافي الأصول الأجنبية بنسبة 35.2% بفعل زيادة الضغوط على موارد البلاد من النقد الأجنبي.
السبب: يرجع هذا الانخفاض إلى اتساع عجز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية خلال ديسمبر إلى 6.4 مليار دولار، من 5.8 مليار دولار في نوفمبر. وجاء هذا على خلفية ارتفاع الالتزامات الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى 29.6 مليار دولار.
ربما ساهمت عدة عوامل موسمية في التراجع: هناك الكثير من العوامل الموسمية التي تضغط على النقد الأجنبي بالبلاد في أواخر كل عام بما في ذلك — على سبيل المثال لا الحصر — رغبة المستثمرين الأجانب في بيع أذون وسندات الخزانة بنهاية العام نظرا لرغبة المستثمرين في تسجيل أرباحهم بنهاية العام بدلا من تجديد الاستثمار في أدوات الدين الحكومية. كذلك فإن مصر لديها دائما فاتورة استيراد ضخمة تبدأ قبل شهرين أو ثلاثة أشهر من بداية شهر رمضان. عامل آخر هو الشركات التي تتطلع عادة إلى الحصول على النقد الأجنبي في ديسمبر حتى تتمكن من دفعه كأرباح للمستثمرين الأجانب مع اقتراب نهاية العام. تتطلع الشركات أيضا إلى بناء مخزون النقد الأجنبي الخاص بها خلال هذه الفترة كوسيلة لإدارة خسائر أو مكاسب النقد الأجنبي والاستعداد للنفقات التي تأتي مع العام الجديد. وعادة ما تشهد نهاية العام أيضا ارتفاعا في عدد المسافرين إلى الخارج — في بلد يبلغ عدد سكانه 110 ملايين نسمة، هناك 5-6 ملايين شخص مصنفون كأثرياء وغالبا ما يأخذون إجازة نهاية العام ويعتمدون على النقد الأجنبي لدفع ثمن الفنادق والوجبات وما إلى ذلك.
وفي البنك المركزي، بلغ صافي الأصول الأجنبية 11.7 مليار دولار في ديسمبر، بانخفاض طفيف من 11.8 مليار دولار في نوفمبر. وارتفعت الأصول الأجنبية لدى المركزي إلى 45.76 مليار دولار، لكن هذا لم يكن كافيا لتعويض ارتفاع الالتزامات الأجنبية بنحو 1.27 مليار دولار لتصل 34.1 مليار دولار خلال الشهر.
وبذلك تقلص صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بنسبة 63% مقارنة بالذروة التي بلغها في مايو 2024 عندما سجل 14.3 مليار دولار، في حين سجلت البنوك التجارية عجزا في صافي الأصول الأجنبية للشهر الخامس على التوالي خلال ديسمبر.
كانت ذروة مايو هي المرة الأولى التي يسجل فيها صافي الأصول الأجنبية فائضا منذ أكثر من عامين، بفضل الشريحة الثانية والأخيرة من صفقة رأس الحكمة البالغة قيمتها 35 مليار دولار، والتي جلبت تدفقات جديدة قدره نحو 14 مليار دولار. وقبل ذلك، كان صافي الأصول الأجنبية للبلاد يسجل عجزا منذ فبراير 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى خروج تدفقات بنحو 20 مليار دولار.