نشاط القطاع الخاص غير النفطي يطوي 50 شهرا من الانكماش في يناير: سجل نشاط القطاع الخاص غير النفطي أفضل أداء له منذ ما يزيد على أربع سنوات خلال يناير المنصرم، مدفوعا بزيادة قوية في حجم الإنتاج والمبيعات، بحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وارتفعت قراءة المؤشر إلى 50.7 نقطة في يناير، من 48.1 نقطة في ديسمبر الماضي، لتصبح هذه المرةالثانية التي ينمو فيها نشاط القطاع الخاص غير النفطي في البلاد فوق حاجز الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ نوفمبر 2020.

جاء النمو مدفوعا بارتفاع الطلبات الجديدة والإنتاج خلال الشهر، إذ ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 51.1 نقطة من 47.1 في ديسمبر، بينما ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 51.3 من 46.4، وفقا لرويترز. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بـ "تحسن الظروف الاقتصادية وانحسار الضغوط التضخمية"، مما أعطى الشركات ثقة أكبر في تقديم طلبات جديدة، لا سيما في قطاعات التصنيع والإنشاءات والجملة والتجزئة. وفي الوقت نفسه، اضطر العديد من الشركات إلى زيادة إنتاجها خلال الشهر لتلبية الطلب المتزايد من العملاء.

"كان النمو في بداية عام 2025 بمثابة خبر سار للقطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر، والذي عانى في الآونة الأخيرة بسبب التضخم الجامح والآثار الأوسع لحالة عدم الاستقرار الإقليمي"، وفق ما قاله كبير الاقتصاديين في ستاندرد أند بورز ديفيد أوين. "من المرجح أن يساهم [اتفاق] وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في تعزيز الثقة في الأسواق خلال شهر يناير"، حسبما أضاف أوين.

وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بأقل وتيرة لها منذ شهر مايو، مما ساهم في "تخفيف ضغوط التكلفة وانتعاش المبيعات للمرة الثانية فقط في أكثر من ثلاث سنوات"، وفقا لما قاله أوين. وفي حين أشار بعض المشاركين في الاستطلاع إلى زيادة ضغوط التكلفة بسبب قوة الدولار الأمريكي، شهدت شركات أخرى — خاصة في قطاع الإنشاءات — انخفاضا في أسعار المواد خلال الشهر. وقد ساعد ذلك أيضا على زيادة شراء مستلزمات الإنتاج، مما ساهم في زيادة طفيفة في مخزون مستلزمات الإنتاج لدى الشركات.

الصورة الأوسع -

تتماشى القراءة الأخيرة للمؤشر مع التوقعات بشأن الاقتصاد الكلي في عام 2025، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير لإنتربرايز، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يشهد التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وأداء القطاع الحقيقي انتعاشا تدريجيا هذا العام. وأشارت بدير إلى استقرار معدلات التضخم، وسوق الصرف الأجنبي، وتحسن سلاسل التوريد المحلية في أعقاب تراجع حدة التوترات الإقليمية والعالمية، متوقعة أيضا استفادة معدلات النمو الإجمالية من ارتفاع الزخم في قطاعي التصنيع والإنشاءات.

ربما لم نخرج من دائرة الخطر بعد، حسبما يعتقد العديد من المحللين، بما في ذلك هبة منير من شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، والتي قالت لإنتربرايز إنه "في حين أظهرت القراءة الأولى لمؤشر مديري المشتريات لعام 2025 انتعاشة قوية، مقارنة بأداء شهر ديسمبر والعامين الماضيين باستثناء شهر أغسطس، إلا أنه لا ينبغي النظر إلى التوسع لمرة واحدة على أنه اتجاه حتى يستمر في الأشهر المقبلة ويثبت أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي قد تعافى بالكامل بعد عامين صعبين". كما "ينبغي الانتظار وترقب ما إذا كان القطاع الخاص غير النفطي سيتمكن من الاستقرار في منطقة النمو خلال الأشهر القليلة المقبلة للتأكد من أن قراءات مؤشر مديري المشتريات تتسق مع التوقعات بشأن الاقتصاد الكلي لعام 2025"، حسبما أوضحت بدير.

لذا، التفاؤل الحذر مطلوب، نظرا لأنه في حين دعم وقف إطلاق النار في غزة وتراجع معدلات التضخم أرقام مؤشر مديري المشتريات لشهر يناير، فإن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن التوترات الإقليمية والتخفيضات المتوقعة في الدعم قد تشكل مخاطر محتملة على الاقتصاد في المستقبل، وفقا لما قالته بدير ومنير أيضا.

استقرار سعر صرف الجنيه من شأنه أن يحفز التفاؤل مستقبلا، إذ استبعدت منير حدوث انخفاض حاد في قيمة العملة المحلية على غرار ما شهدناه خلال العامين الماضيين. "ومع ذلك، فإن تذبذب سعر الصرف بنسبة 5%، كما ألمح رئيس الوزراء العام الماضي، سيكون له تأثير محدود على الشركات الخاصة والمستهلكين، وهو ما سيساعد بدوره القطاع غير النفطي على الحفاظ على انتعاشه"، على حد قولها.

كان الجنيه قد تخطى حاجز الـ 50 مقابل الدولار في ديسمبر، وواصل تراجعه في الأسابيع الأولى من العام، لكنه بدأ في التحسن منذ ذلك الحين لترتفع قيمته بنحو 1.2% مقابل الدولار في يناير. وقالت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس، في تصريحات لإنتربرايز إن الأمر يتعلق بصعود الدولار أكثر من انخفاض الجنيه، في إشارة إلى ارتفاع الدولار بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.

يشير المسح إلى أن التضخم قد يواصل مساره النزولي خلال الأشهر المقبلة. وارتفعت أسعار الإنتاج في الشركات غير النفطية الشهر الماضي بأضعف وتيرة لها في أربع سنوات ونصف السنة، مما يشير إلى أن "الشركات تواجه ضغوطا أقل لزيادة أسعارها في بيئة الأعمال الحالية"، على حد قول أوين. كما يدعم تباطؤ تضخم أسعار المدخلات والمنتجات وجهة نظر كابيتال إيكونوميكس بأن "التضخم سيتباطأ بشكل حاد في بداية هذا العام ويعود إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري، مما يمهد الطريق لبدء دورة التيسير النقدي في الأشهر المقبلة"، حسبما ذكر جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.

انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24.1% في ديسمبر، من 25.5% في نوفمبر، مسجلا بذلك أدنى قراءة له منذ ديسمبر 2022. وواصل معدل التضخم الشهري التباطؤ أيضا، إذ انخفض بمقدار 0.3 نقطة مئوية خلال الشهر إلى 0.2%. ويرى بعض المحللين أن أسوأ آثار تخفيضات الدعم وارتفاع الأسعار التي شملت السجائر وغيرها من السلع ربما تكون قد تلاشت بالفعل. ومن المتوقع أيضا أن يلعب تأثير سنة الأساس المواتي دورا في خفض معدلات التضخم.

استقر إجمالي التوظيف في مصر خلال يناير، بعد شهرين من خفض الوظائف في القطاع الخاص غير النفطي. ومع ذلك، ظل معدل التوظيف الإجمالي ضعيفا، إذ قوبلت زيادة التوظيف في بعض الشركات بتخفيضات في أخرى.

"على الرغم من تحسن ظروف الأعمال، ظلت توقعات الشركات بشأن نشاطها المستقبلي مقيدة في شهر يناير، حيث تراجعت مقارنة بشهر ديسمبر ووصلت إلى مستوى منخفض تاريخي"، وفقا للتقرير. "تظل توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة ضعيفة، مما يشير إلى أن الشركات لا تزال غير متأكدة من الاستقرار الاقتصادي على المدى الأطول"، وفقا لما قاله أوين.

ونالت بيانات مؤشر مديري المشتريات تغطية من الصحافة الدولية، بما في ذلك رويترز وبلومبرج.

وإقليميا -

  • ارتفع مؤشر مديري المشتريات في السعودية إلى 60.5 نقطة في يناير(بي دي إف) من 58.4 في ديسمبر، مسجلا أفضل أداء له منذ سبتمبر 2014.
  • انخفض مؤشر مديري المشتريات في الكويت إلى 53.4 نقطة في يناير من 54.1 في ديسمبر، ليستقر القطاع الخاص غير النفطي في منطقة النمو مرة أخرى.
  • انخفض مؤشر مديري المشتريات في قطر لأول مرة منذ أربعة أشهر ليصل إلى 50.2 نقطة في يناير(بي دي إف)، من 52.9 في ديسمبر.