كيف تضمن سلامة أطفالك عبر الإنترنت؟ جيل ألفا هو أول جيل يولد جميع أفراده في وجود السوشيال ميديا والإنترنت، ومع تزايد المخاوف والتحذيرات من تأثير التكنولوجيا السلبي على الأطفال، مثل ضعف التركيز وتراجع المهارات الحركية الدقيقة، يبقى التحدي أمام الآباء هو تحقيق التوازن بين سلامة أبنائهم من جهة واستقلاليتهم من الجهة الأخرى. في هذا العدد من دليل إنتربرايز، نستعرض كيف يمكن للأسر تحقيق هذا التوازن من أجل الحفاظ على صحة أطفالهم وخصوصيتهم.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

كثير من الحماية وبعض الاستقلالية: يرى عالم النفس الاجتماعي جوناثان هايدت، أن التكنولوجيا كونها مجرد أداة لا يمنع أنها تحمل مخاطر حقيقية، ويؤكد أنه بدلا من مراقبة الأطفال إلكترونيا لا بد من توعيتهم بمخاطر الإنترنت وتعليمهم كيفية حماية خصوصيتهم. نحن بحاجة إلى إعداد الأطفال لمواجهة الحياة والتأكد من أنهم قادرون على تجاوز التحديات التي تفرضها عليهم، وبناء الثقة أمر أساسي لتحقيق هذا الغرض، لذا فالأفضل أن يذهب الطفل إلى الحديقة مع أصدقائه وبصحبة هاتف محمول على ألا يذهب من الأصل، حسبما تؤكد لإنتربرايز أندريا كيث، المديرة التنفيذية لمؤسسة ليت جرو التي شارك هايدت في تأسيسها.

ما النهج الصحيح للتعامل مع هذا التحدي؟ يساعد التدخل المبكر في ترسيخ عادات صحية لاستخدام التكنولوجيا منذ الطفولة، لكن يجب ألا يبالغ الأهل في التحكمات والقيود التي يفرضونها لأن الأطفال بحاجة إلى تطوير قدرتهم على التنظيم الذاتي. وهكذا فإن الآباء الذين يحاولون التحكم المفرط في كيفية قضاء أولادهم لوقتهم وتعرضهم للشاشات واستخدامهم للإنترنت، قد يعيقون تطور هذه القدرة دون قصد.

الأساسيات

ينصح مركز مايو كلينك الطبي باتباع بعض القواعد الأساسية التي يمكن أن تساعد الآباء على تعزيز علاقة مفيدة بين الأطفال والتكنولوجيا.

للأطفال من 2-5 سنوات -

1#- جربها أولا: ينصح بمعاينة التطبيقات والألعاب والبرامج التي يستخدمها طفلك للتأكد من ملاءمتها له. هذا الأمر سيبقيك على اطلاع بالمحتوى الذي يتعرض له طفلك، وما إذا كانت هذه التطبيقات مناسبة لسنه أم لا.

2#- أبقهم بالقرب منك: يمكنك دائما الإشراف بسهولة على ما يتعرض إليه طفلك عبر الإنترنت إن كان بجوارك، لذا احرص على إبعاد طفلك عن أي أجواء معزولة تبقيه وحده أمام شاشة الهاتف.

3#- اسأله عنها: حافظ على تفاعلك مع ما يشاهده طفلك من خلال سؤاله عما يشاهده أو يلعبه اليوم، وهو ما يتوافق مع الفكرة التي تروج لها منصة ليت جرو بشأن بناء الثقة والانفتاح مع الأطفال، ليشعروا في ما بعد بالراحة عند مشاركتك أي شيء غير مريح قد يتعرضون له.

4#- شجعه على التفاعل: تعتبر الألعاب التفاعلية أكثر فائدة للأطفال من التحديق في شاشات الهواتف والتابلت لساعات، لذا فإن إشراك الطفل في أنشطة جذابة سيحفز دماغه ويجنبه الآثار السلبية لقضاء وقت زائد أمام الشاشات.

للأطفال الأكبر من 5 سنوات -

1#- تحديد الوقت: من الضروري أن تحدد أوقاتا معينة يسمح لأطفالك فيها باستخدام الهاتف، لأن ذلك يساعد على تعزيز مفهوم الحدود واحترامها، ويشجع الأطفال على تنظيم أنفسهم والتفكير في استخدامهم للهواتف وتجنب المخاطر العقلية والجسدية لوقت الشاشة الزائد.

2#- مساحات دون شاشات: إبقاء بعض الأماكن مثل غرف النوم ومساحة تناول الطعام مثل طاولة العشاء خالية من الإلكترونيات والمشتتات يعزز من قضاء الوقت بعيدا عنها، ويقوي التفاعلات الشخصية المهمة التي تعيقها التكنولوجيا، كما أنه يحسن جودة النوم عبر تنظيم الإيقاع اليومي.

3#- الاستخدام غير النشط: تقليل الاستخدام غير النشط للهواتف يتحقق من خلال تجنب الطفل تصفحها أثناء تناول الطعام أو مشاهدة التلفزيون أو أداء الواجبات الدراسية، والذي يقلل من الإنتاجية ويؤثر على التركيز والاستمتاع بالنشاط الأساسي.

4#- الاستعداد للمخاطر: تعزيز الوعي الرقمي والتفكير النقدي عند التعامل مع الإنترنت أمر ضروري لكل من الأهل والأبناء، لذا لا بد من التحدث بشكل مباشر مع الأطفال عن مخاطر الإنترنت، وما يجب عليهم تجنبه عند التفاعل مع الآخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بشكل عام.

5#- التواصل أولا وأخيرا: يساعد التواصل الفعال على تكوين علاقة صحية وجيدة بين الأطفال وأهاليهم من ناحية، ووسائل الترفيه والتكنولوجيا بشكل عام من ناحية أخرى. هذه العلاقات تمثل مساحة آمنة تمنح الأطفال القدرة على التحدث مع أبويهم في حال مواجهة أي شيء مقلق عبر الإنترنت.

النهج العملي

هناك العديد من التطبيقات التي تتيح للآباء مراقبة استخدام أطفالهم للأجهزة الرقمية المختلفة. بعض هذه الأدوات توفرها الشركات المصممة لأنظمة تشغيل الهواتف، مثل تطبيق سكرين تايم من أبل وجوجل فاميلي لينك على أندرويد، اللذان يوفران خيارات أساسية مثل تحديد أوقات استخدام الشاشة ومراقبة التطبيقات التي يمكن استخدامها.

وهناك أيضا خيارات أخرى مدفوعة أو قائمة على الاشتراك، وتقدم ميزات أكثر تقدما. كل التطبيقات لا بد من تحميلها على هاتفك وهاتف الطفل.

1#- كوستوديو: تتيح الباقة الأساسية ميزات مثل مراقبة الألعاب وتحديد الموقع ومتابعة تصفح الويب وحجب تطبيقات معينة على ما يصل إلى 5 أجهزة، وتبلغ تكلفتها 55 دولارا سنويا. فيما تبلغ تكلفة الباقة البريميم 100 دولار سنويا، وتشمل مزايا التنبيهات المخصصة وجدولة الاستخدام وتحليل التطبيقات وتحديد أوقات استخدام الألعاب والتطبيقات، بالإضافة إلى مراقبة المكالمات والرسائل على أي عدد من الأجهزة.

التنزيل: متوفر على متجر أبل وجوجل بلاي.

اسأل مجرب: هذا التطبيق رائع لمستخدمي أندرويد، بعكس النسخة المحدودة المتوفرة لأنظمة أي أو إس والتي لا تتضمن خاصية مراقبة التطبيقات ويمكن أن تتعطل الإشعارات المرسلة إلى جهاز الوالد، إلى جانب عند وجود خيار التنبيه عند الطوارئ.

2#- كيدز 360: يؤكد أنه يوفر خواص الأمان الرقمي دون انتهاك خصوصية الطفل، ويسمح بتحديد أوقات استخدام الشاشة على التطبيقات بين الألعاب ووسائل التواصل، وتخصيص جدول معين للاستخدام، وتقديم إحصائيات تفيد الأهل. يمكن استخدام التطبيق من خلال باقات تتراوح بين 8.99 دولار في الشهر إلى 69.99 دولار سنويا.

التنزيل: متوفر على متجر أبل وجوجل بلاي.

3#- سوزي: هذا التطبيق يكون أكثر إفادة في حالة مراقبة جهاز أيباد، إذ يوفر إمكانية حظر بعض التطبيقات ومتصفحات الويب بضغطة زر واحدة. كما يمكنه وضع حدود زمنية معينة وجداول مخصصة لتقنين استخدام الطفل للجهاز، مع مزايا مكافأة الطفل بوقت شاشة أطول حال استخدامه التطبيقات التعليمية. يمكن كذلك تحديد الحدود القصوى للاستخدام أو السماح بالتطبيقات وفقا لحساب كل طفل، إن كان الجهاز يستخدمه أكثر من طفل واحد.

التنزيل: متاح عبر متجر أبل لأجهزة أيباد وأيفون فقط، ويمكن الاشتراك في الباقة الشهرية مقابل 9.99 دولار أو السنوية مقابل 49.99 دولار.

وقت التغيير

في عالم اليوم، لا وجود للمستحيل، ومن الممكن تغيير العادات السلبية التي يلتقطها الأطفال في ما يخص التكنولوجيا، وهناك الكثير من النصائح التي قد تساعدكم في هذه المهمة:

1#- جهز البدائل: عند تشجيع الأطفال على ترك الهواتف، من الضروري أن يكون لدينا قائمة بأنشطة أخرى بديلة على قدر من المتعة لتثير اهتمامهم وتحفزهم على ممارستها. وتعتبر ممارسة الرياضة بشتى أنواعها والأنشطة الحركية وهوايات الرسم وحل الألغاز وألعاب الطاولة من البدائل المسلية.

2#- بعيد عن العين، بعيد عن القلب: الاحتفاظ بالهواتف والأجهزة اللوحية في درج مغلق أو غرفة مختلفة يساعد على إبعاد تركيز الأطفال عنها، ما يمنحهم مساحة للتفكير في ما يمكن أن يفعلوه بدونها، وهو ما يجعل عملية التخلص من الاستخدام المفرط للشاشات أسهل بكثير.

3#- كن قدوة: ليس من المنطقي أن تطلب من الأطفال الالتزام بأمر ثم تخالفه، لذا من المهم أن يركز الآباء أيضا على عدم استخدام الهواتف بشكل كبير من أجل تقديم قدوة يحتذي بها الأطفال، خاصة الأكبر سنا والذين يرغبون في الحصول على بعض الاستقلالية.

4#- روتين جديد: من المفيد رصد الأوقات التي يستخدم فيها طفلك الهاتف أكثر من غيرها، وطرح أنشطة مختلفة لا تتضمن أي أجهزة إلكترونية لصرف تفكيرهم عن الدافع لاستخدامها في تلك الأوقات تحديدا.

5#- تفاعل معهم: قد تحتاج إلى إثارة خيال طفلك، خاصة إن كان قد قضى بالفعل وقتا طويلا منذ نشأته معرضا للشاشات، لذا يحتاج إلى مساعدته على اللعب دون الهاتف. من المهم للغاية أن تتفاعل مع طفلك وتقضي وقتا جيدا معه، لتعزز لديه التواصل الإنساني الذي لا توفره شاشات الأجهزة.