? يبدو أن زمن المدير "الطيب" قد ولى: مع تزايد العودة إلى العمل من المكاتب، واستمرار سياسات خفضالتكاليف والتراجع في البرامج المعنية بالتنوع والمساواة والشمول، يبدو أن اتجاهات العمل قد أصبحت أكثر جمودا ورسمية من جديد وأن الوظيفة عادت إلى كونها مجرد "وظيفة" لا أكثر. يتزامن هذا مع رفع كثير من المديرين شعار "لقد انقضت أيام اللهو وحان وقت العمل"، بحسب تقرير بيزنسإنسايدر.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

عمالقة المشهد سباقون دائما: تقود شركات مثل أمازون وجي بي مورجان الطريق بإجبار موظفيها على العودة إلى العمل من المكتب بدوام كامل، دون اهتمام بآرائهم الرافضة لهذه السياسية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى التمييز ضد الموظفين على أساس الرتبة الوظيفية من خلال منح بعض الشركات امتياز العمل عن بعد لأصحاب المناصب التنفيذية العليا فقط. فيما تدرس شركتا مايكروسوفت وميتا الاستغناء عن الموظفين ذوي الأداء الضعيف بدلا من تدريبهم، والتركيز على أصحاب المهارات الأفضل.

هذا التوجه ليس حكرا على الشركات والقطاع الخاص فحسب، بل وصل إلى الساحة السياسية الأمريكية بوصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، والتي بدأها بمنح جميع موظفي البرنامج الفيدرالي المعني بالتنوع والمساواة والشمول إجازة إدارية مدفوعة الأجر، تمهيدا لتسريحهم نهائيا وإلغاء البرنامج تماما. كما أمر ترامب بعودة جميع الموظفين الفيدراليين إلى العمل من المكاتب خمسة أيام بالأسبوع تعزيزاللكفاءة.

"لا مساحة للتعاطف في أماكن العمل"، شعار يرفعه 37% من المدراء التنفيذيين وأكثر من 30% من مسؤولي الموارد البشرية، وفق ما ينقله التقرير عن استطلاع شركة بيزنس لوفر لعام 2024. يبدو أن الرؤساء التنفيذيين قد ضاقوا ذرعا بمطالب تحسين جودة حياة الموظفين، ويعتقد كثير منهم أن بعض الإجراءات التي دخلت على أماكن العمل بسبب الجائحة - مثل العمل عن بعد - كان يفترض أن تكون مؤقتة، حسبما يشير دان كابلان كبير شركاء العملاء لدى شركة كورن فيري للتوظيف، وذلك بعكس كل الأدلة التي أثبتت أن العمل عن بعد يفيد الشركات بقدر ما مفيد للموظفين.

البعض ينظر للأمر باعتباره صراع سلطة: رغم أن العمل من المكتب له ميزات تشمل التفاعل المباشر بين الزملاء الذي قد يحفز الإبداع، غالبا ما يهمل أصحاب الشركات هذه الميزات بقدر ما يهتمون بفرض نوع من السيطرة ينبع من تأكدهم من وجود الموظفين أمام أعينهم في المكاتب.

قواعد العمل الصارمة تخلق موظفا مكتئبا وحزينا، لا يملك الطاقة الكافية للعمل والإبداع. وعندما يفتقر الموظف إلى وجود بعض الوقت للتعافي ويصبح مثقلا بالعمل، تتزايد الأخطاء والإخفاقات وتتراجع مستويات الأداء العالية التي يدعي المدراء التنفيذيون بحثهم عنها، بل قد يفقد البعض الاهتمام بالوظيفة ككل. وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن يزيد العمل عن بعد من رغبة الموظف في الإنتاج ويدفعه لبذل مزيد من الجهد والعمل لساعات أطول عند الحاجة، وفق التقرير. هناك حقيقة بسيطة يغفلها البعض، هي أن الموظفين سيتذكرون دائما الطريقة التي عوملوا بها في الشركات، وهو ما سيمثل مشكلة كبيرة لأصحاب الأعمال بمجرد عودة سوق العمل للانتعاش.