عادت مصر رسميا إلى أسواق الدين الدولية عبر إصدار سندات دولية دولارية للمرة الأولى منذ نحو عامين أمس. وأصدرت البلاد سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة ملياري دولار لأجل 5 و8 سنوات، وفق إفصاح لشركة جي بي مورجان للأوراق المالية تلقته بورصة لندن. وحددت وزارة المالية العائد الاسترشادي للسندات عند 9.75% إلى 10%، وفق ما قاله مصدر بارز بالوزارة لإنتربرايز، والذي توقع أن ينخفض العائد بما يتراوح بين 1% إلى 2% عن نطاق العائد الاسترشادي مع بدء التداول.

الجدول الزمني: تداول السندات سيكون وفقا لآلية الاستقرار السعري بداية من اليوم وحتى 28 فبراير المقبل، مع إمكانية تخصيص نسبة 5% إضافية من السندات في حال وجود طلب.

كنا نتوقع هذا: في الأسبوع الماضي، قال مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز إن مصر تتطلع إلى العودة إلى أسواق الدين الدولية في غضون أسابيع، سعيا للاستفادة من تزايد شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية.

كان آخر إصدار سندات دولية دولارية لمصر أواخر عام 2021 ، والذي باعت فيه سندات مقومة بالدولار بقيمة 6.75 مليار دولار من خلال إصدارين أحدهما في فبراير والآخر في سبتمبر. ومنذ ذلك الحين، ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وعدم استقرار سوق العملات المحلية، أحجمت مصر عن إصدار الديون المقومة بالدولار في الأسواق الدولية. وفي عام 2023، جمعت البلاد في أول إصداراتها من الصكوك السيادية في الأسواق الدولية مبلغ 1.5 مليار دولار.

الإصدار كان قيد الإعداد لعدة أشهر: قال وزير المالية أحمد كجوك لمستثمرين أجانب في لندن خلال سبتمبر الماضي إن مصر تستعد لإصدار سندات دولية دولارية بقيمة 3 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في 30 يونيو 2025. وقال مصدر حكومي لإنتربرايز حينها إن الحكومة تدرس العودة إلى الأسواق العالمية من خلال ثلاث طرق محتملة، بما في ذلك إصدار سندات مقومة بالدولار، أو إصدار الصكوك، أو إصدار سندات مدعومة بضمانات من المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي من أجل خفض أسعار الفائدة.

وحظي الخبر باهتمام الصحافة الدولية أيضا: بلومبرج.

الإصدارات الأخرى قد تتضمن صكوكا بـ 1.5 مليار دولار –

ماذا بعد؟ يتوقع مصدر إنتربرايز إصدارا آخر في الربيع — سيكون على الأرجح عبر طرح صكوك سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار — إذ تكون شهية السوق مفتوحة لمثل تلك الطروحات، لافتا إلى أن العام المالي المقبل قد يشهد إصدار مصر أول سندات اجتماعية في الربع الأخير من عام 2025.

تكثف مصر جهودها لإعادةإدراجهافي مؤشر بنك جيه بي مورجان لسندات الأسواق الناشئة، ضمن استراتيجية البلاد للدين العام التي تعكف على الانتهاء منها حاليا مع العودة لإطالة آجال الديون لمتوسط 4 الي 5 سنوات، ضمن استراتيجية مصر لإطالة آجال الديون لمتوسط 4 الي 5 سنوات، بحسب المصدر. العودة إلى المؤشر قد تجلب تدفقات أجنبية جديدة إلى سوق الدين المحلية، التي شهدت حتى هذه اللحظة تدفقات يهيمن عليها الاستثمار في الأوراق المالية قصيرة الأجل.

إجراءات حمائية ضد أزمات سعر الصرف: تحسنت سيولة العملات الأجنبية كثيرا منذ توقيع صفقة رأس الحكمة، فقد ساعدت عائدات الاتفاقية — بجانب اتفاقيات أخرى — في تسوية جزء من الدين ودعم زيادة صافي الاحتياطيات الأجنبية وصافي الأصول الأجنبية، وفقا لما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سى هبة منير في حديثها إلى إنتربرايز. وأوضحت: “ولكن ما دام لدينا عجز في الميزان التجاري، لن تتوقف الفجوة المالية التي نعاني منها — وتريد الحكومة تجنب تكرار ما عانت منه مصر في الأعوام الماضية من النقص الكبير في الاحتياطي الأجنبي. فالأمر برمته يتعلق بتحسين سيولة العملات الأجنبية لنتمكن من سداد ديوننا الخارجية، وهذا الإصدار سيساعد الحكومة في سداد ديونها مع آجال استحقاق أطول حتى يتحسن تدفق العملات الأجنبية لدينا”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر قال وزير المالية إن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 85% بنهاية العام المالي الحالي، متعهدا بخفض الدين الخارجي بنحو ملياري دولار سنويا في إطار جهود الحكومة لاستدامة الدين.

المستشارون: يتولى إدارة الصفقة كل من إتش إس بي سي، وجي بي مورجان، وسيتي جروب، وجولدمان ساكس، وستاندرد تشارترد، وشركة سوميتومو ميتسوي المصرفية.