? "الاتحادية والباستور".. تاريخ الدراما المصرية الإيرانية على مدار 75 عاما: في هذا الكتاب الذي صدر قبل أيام بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عن دار جسور للترجمة والنشر، يتناول الدكتور محمد محسن أبو النور مسار العلاقات بين القاهرة وطهران خلال الفترة الزمنية الممتدة بين ثورة يوليو 1952 حتى مطلع العام الجاري. يتتبع المؤلف الفصول الدرامية التي شهدتها الروابط بين البلدين منذ الصدام في عهد عبد الناصر إلى التقارب الأخير تحت إدارة السيسي، مرورا بالتقلبات الدرامية أيام السادات والخميني ومبارك.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
يأتي صدور الكتاب بالتزامن مع التقارب الكبير في العلاقات بين مصر وإيران خلال الآونة الأخيرة، خصوصا مع زيارة وزير الخارجية السابق سامح شكري إلى طهران منتصف العام الماضي للمشاركة في مراسم عزاء الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، والتي كانت أول زيارة لوزير خارجية مصري إلى البلاد منذ عام 1979. وتجري القاهرة وطهران محادثات منذ فترة طويلة حول تطبيع العلاقات وإعادة فتح السفارات، وهو ما تكلل بمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة الدول الثماني النامية التي استضافتها القاهرة ديسمبر الماضي.
الكتاب ينقسم إلى بابين رئيسيين، الأول يناقش تفاصيل العلاقة بين البلدين في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، أما الثاني فيركز على العلاقات خلال الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الحالية. يغوص الأول في الاتصالات بين البلدين إبان ثورة يوليو 1952 وتطور العلاقات في ضوء صراع القوى العالمية الكبرى على النفوذ في الشرق الأوسط ثم تحسن العلاقة خلال حكم السادات، وكذلك موقف إيران من العدوان الإسرائيلي على مصر في 1967 والذي تغير تماما خلال حرب أكتوبر 1973، وأخيرا التطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية البارزة بين عامي 1970 و1980.
الباب الثاني يغطي موقف مصر من نجاح الثورة الإسلامية 1979 واستضافتها للشاه المخلوع، وقرار الخميني قطع العلاقات مع القاهرة على خلفية معاهدة السلام مع إسرائيل، ثم اغتيال السادات ورد الفعل الاحتفائي من طهران، وبعدها القطيعة خلال حكم مبارك حتى عام 2011، وما حدث بين ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013، وانتهاء بالعلاقات في شكلها الحالي منذ تنصيب السيسي رئيسا لمصر في 2014. يلاحظ الكاتب تلاقي وجهات النظر المصرية الإيرانية في كثير من الملفات خلال الفترة الحالية، ومنها الرغبة المشتركة في الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية وتطابق مواقف البلدين بخصوص الأزمات الإقليمية.
من خلال خبرته الكبيرة في الشؤون الإيرانية، يقدم الكاتب تأريخا محكما وتحليلا ثاقبا للأسس التي بنيت عليها العلاقات بين البلدين وتطورها مع الزمن. يستغل الباحث محمد أبو النور شغفه بتتبع ما يدور في كواليس السياسة والغرف المغلقة بدوائر الحكم في قصري الاتحادية بالقاهرة والباستور في طهران، ليحلل ما وراء الأحداث من أجل الوصول إلى مضمون المواقف المعلنة وما يفكر فيه الساسة وصناع القرار في البلدين.
أين تقرأونه: الكتاب متوفر لدى جناح دار جسور في معرض الكتاب، صالة 1 جناح C17.