📺 The Substance.. رعب التقدم في العمر: في مايو الماضي، ومع إسدال الستار على العرض الأول لهذا الفيلم الأمريكي في مهرجان كان، وقف الحضور مصفقين لمدة تزيد عن 10 دقائق تعبيرا عن إعجابهم بالعمل، بينما كان عدد من المشاهدين قد غادروا القاعة حتى قبل انتهاء الفيلم. The Substance لمخرجته وكاتبته كورالي فارجيت يعد واحدا من الأفلام المثيرة للجدل، والتي جذبت الاهتمام من خلال طرح جريء وصادم لواحدة من أهم إِشكاليات عالمنا المعاصر.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
القصة: إليزابيث سباركل (ديمي مور) نجمة هوليوودية في الخمسين من العمر تقدم برنامج أيروبكس على التلفزيون، يتداعى عالمها عندما يخبرها منتج البرنامج البغيض هارفي (دينيس كويد) أنها لم تعد صالحة لتقديمه – أو بالأحرى لتكون أثني – وأنه قد حان الوقت للتخلي عنها. محاصرة بين ماضيها البعيد وحاضرها اليائس، تبتاع إليزابيث عقارا غامضا من السوق السوداء يمنح صاحبه نسخة أصغر وأجمل تولد من ظهره، بشرط واحد فقط: أن تحيا كل نسخة بالتبادل أسبوعا واحدا لا أكثر دون أن تلتقيا أبدا. ومن هنا تولد سو (مارجريت كوالي) الشابة المثيرة التي تحل محل إليزابيث في البرنامج الشهير، قبل أن تعم الفوضى عندما يختل نظام التجربة وتخالف سو قاعدة الأسبوع الواحد.
في حكاية سيريالية تدور داخل عالم يكاد يخلو من ملامح أي زمن، يعكس الفيلم هوس هوليوود – في كل زمان – بمعايير الجمال المجحفة، التي تسلع المرأة وتضعها في إطار الجسد المشتهى الذي يجب ألا يشيخ أبدا. هذا الهوس متأصل في العقل الجمعي للإنسان لا فرق بين نساء ورجال، وهو ما يتجلى في دور الرجل الذي يتعاطى العقار بحثا عن شبابه الضائع. توظف المخرجة الألوان وزوايا الكاميرا لتعزيز شعور الضيق في وعي المتفرج، وكأنه عالق في عالم غريب ومقبض يصعب الهروب منه.
الفيلم يجسد كابوسا مرعبا لا يتمثل في العقار الغامض فحسب، بل في فكرة التقدم في العمر التي تطارد البشر كشبح مرعب. التقطت فارجيت هذه التفاصيل ببراعة، وعززها أداء ديمي مور الأكثر من رائع – والذي استحقت عنه بجدارة جائزة الجولدن جلوب والترشح لأوسكار أفضل ممثلة – وكذلك مارجريت كوالي التي أثبتت نفسها كموهبة مهمة في هوليوود. قد يؤخذ على الفيلم تركيزه المبالغ فيه على المشاهد الفجة المقززة ونهايته التي يبدو أنها لا تنتصر لأحد على الإطلاق، ولكن يظل الطرح جريئا ومهما استحق عنه الفيلم خمس ترشيحات للأوسكار، ليكون بذلك تجربة مخيفة لن تفارق ذهن المتفرج – سواء أحبها أم لم يحبها.
** تنويه – الفيلم لا يصلح نهائيا للمشاهدة العائلية، إذ يحمل قدرا كبيرا من الصور العنيفة وغير اللائقة، فكونوا على حذر.
أين تشاهدونه: عبر منصة أو إس إن بلس. (شاهد التريلر 2:29 دقيقة)