جولدمان ساكس يصدر توقعاته للاقتصاد المصري: اختتم بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس رحلته الاستثمارية إلى مصر نهاية الأسبوع الماضي، والتي التقى خلالها عددا من صانعي السياسات والمحللين والمشاركين في السوق المحلية بستة "استنتاجات رئيسية" بشأن المسار الحالي للاقتصاد المصري، وفق مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.
1#- تحسن مزيج السياسات: قال فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جولدمان ساكس، إن الحكومة المصرية أضفت "شعورا جديدا بالإلحاح" على عملية صنع السياسات في مصر، مع التركيز مجددا على معالجة انخفاض قاعدة الصادرات في الاقتصاد من خلال تشجيع استثمارات القطاع الخاص. وأضاف سوسة أن وزارتي المالية والاستثمار كانتا جزءا من جهود منسقة لتخفيض الرسوم والتعريفات الجمركية والأعباء الأخرى المفروضة على المستثمرين، مع تبسيط عملية تحصيل الرسوم من الشركات، والتي "يواجه بعضها حاليا مطالبات بالدفع من ما يصل إلى 67 هيئة اقتصادية مختلفة، مع وصول معدل الضريبة الفعلي إلى 45% في بعض الحالات".
شهدت مصر أيضا تحسينات في سياستها التجارية، مع زيادة التركيز على تقليل مدة الإفراج الجمركي عن البضائع من الموانئ إلى يومين فقط — مقابل 14 يوما في السابق — مع تطلع الحكومة إلى الاستفادة من توجه أوروبا نحو التوريد القريب وإعادة توجيه سلاسل التوريد بشكل أكبر، وفقا لسوسة.
2#- لا تزال المعنويات بالسوق المحلية "متباينة": أظهرت المناقشات التي جرت مع اللاعبين المحليين في الاقتصاد المصري إلى استمرار حالة القلق بشأن توقعات الاقتصاد الكلي. ويرى العديد من الأشخاص الذين تحدث إليهم مسؤولو البنك أن الجنيه سيواصل تراجعه أمام الدولار خلال عام 2025، وتوقعوا أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 59 جنيها للدولار بحلول نهاية العام.
أدى هذا بدوره إلى خلق مستوى عال من عدم اليقين بشأن توقعات التضخم اللاعبين المحليين، مع احتمال أن تؤدي التعديلات المالية إلى مزيد من الضغوط التضخمية على مدار العام. كما يتوقع المصرفيون والاقتصاديون المحليون أيضا انخفاض أسعار الفائدة بنحو 600 نقطة أساس إلى 20-21% بحلول نهاية العام — وهي توقعات أكثر تشددا من توقعات جولدمان ساكس البالغة 13% بحلول نهاية العام. كل هذه العوامل، إلى جانب التآكل المستمر في الأجور الحقيقية وعدم اليقين بشأن البيئة الجيوسياسية، خلقت مخاوف أكبر بشأن توقعات النمو في مصر على المدى القصير.
3#- التقدم الذي أحرزته الدولة في تنفيذ إصلاحات هيكلية أعمق لا يزال مخيبا للآمال: لا يزال التقدم الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية مخيبا لآمال للاعبين المحليين، خاصة فيما يخص الإصلاحات المتعلقة بتدخل الدولة في الاقتصاد وخلق فرص متكافئة مع لاعبي القطاع الخاص، بحسب سوسة.
التقدم في برنامج الطروحات الحكومية "لا يزال ضعيفا نسبيا"، وفقا لما قاله سوسة، الذي أضاف أن الحكومة تقول إن العديد من أصولها عانت من سنوات من سوء الإدارة والمحاسبة — وهو ما قد يبطئ عملية إعداد بعض هذه الأصول للبيع — وأن السلطات تتطلع إلى "تحسين فرص التخارج من الأصول وفقا لظروف السوق السائدة وأولوياتها".
4#- التطورات في برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي لا تزال إيجابية: برنامج مصر الحالي مع صندوق النقد الدولي يمضي على المسار الصحيح، ويرى سوسة أن كلا الطرفين يظهران "التزاما حقيقيا" بالحفاظ على نجاح البرنامج. وفي حين شهد الاتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الرابعة مع الصندوق بعض الانتكاسات، قالت السلطات المصرية لجولدمان ساكس إن التأخير يرجع إلى "رغبتها في تعديل بعض الأهداف" التي من شأنها أن تعكس بشكل أفضل "تطور البيئة الكلية (خاصة البيئة الخارجية)"، وضمان أن تظل أهداف البرنامج قابلة للتحقيق.
ومع ذلك، تظل بعض المخاطر قائمة: يمكن أن تؤدي مطالبة صندوق النقد الدولي إلى ضبط أوضاع المالية العامة بشكل كبير من خلال إلغاء الإعفاءات وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة إلى حماية قدرة مصر على تحمل عبء الديون، ولكن من المحتمل أن يتسبب ذلك في ضغوط تضخمية أوسع نطاقا ومزيد من التباطؤ في النمو، خاصة إذا استمرت الدولة في تأخير تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي يمكن أن تعكس بعض آثار هذه السياسات".
5#- توقعات الاستثمار في قطاع الطاقة متباينة: في حين أن الجهود المبذولة لتسوية المستحقات المتأخرة لشركات النفط العالمية وتقديم حوافز جديدة للشركات تمثل تطورات إيجابية، إلا أن "السيولة في القطاع لا تزال شحيحة وتسوية المتأخرات بطيئة ومتفاوتة، إذ يحصل المشغلون الصغار على مبالغ أقل من الكبار"، حسمبا قال لاعبون في القطاع لجولدمان ساكس. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال البعض في القطاع يشككون في إمكانية عودة الإنتاج إلى مستوياته المرتفعة السابقة دون أي اكتشافات كبيرة، مما يؤدي إلى نظرة عامة مفادها أن عجز الطاقة سيظل كبيرا على المدى المتوسط.
6#- توقعات بمزيد من إصدارات الديون في النصف الأول من العام: تتطلع وزارة المالية إلى جمع ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار من إصدارات الديون الدولية قبل نهاية يونيو، بما في ذلك السندات الدولية والسندات الخضراء وسندات الباندا والصكوك.
توقعات جولدمان ساكس الإجمالية لمصر لم تتغير بعد الزيارة: لا يزال البنك يتوقع إجراء خفض كبير لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، مبقيا على توقعاته بانخفاض أسعار الفائدة إلى 13% بنهاية العام. كما يتوقع البنك أن يكون سعر الصرف "مدعوم بشكل جيد" على المدى القصير، نتيجة لانعكاس "العوامل التي أدت إلى خروج تدفقات من المحافظ الاستثمارية في الربع الأخير من العام الماضي" وما تلاها من قفزة التدفقات الداخلة مع بداية العام، إلى جانب ارتفاع الإصدارات الخارجية من قبل الحكومة، وتلقي المزيد من شرائح قرض صندوق النقد الدولي.